اتفق شركتا دروري وزينيتا لأبحاث الشحن، على أن أسعار الشحن الفوري للحاويات لا تزال تشهد ارتفاعاً مستمراً على الطرق الرئيسية، كما أشارا إلى أن الطلب القوي، والبداية المبكرة لموسم الذروة، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي هي العوامل الدافعة للسوق، بينما يشير المحللون إلى أن هذا الاتجاه التصاعدي قد يستمر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وفقًا لأحدث تحديث لمؤشر الحاويات العالمي (WCI) الصادر عن دروري لأبحاث الشحن، فقد ارتفع المؤشر القياسي بنسبة 9٪ ليصل إلى 4530 دولارًا أمريكيًا/FEU، مدفوعًا بشكل رئيسي بالزيادات المسجلة على طرق النقل عبر المحيط الهادئ وآسيا – أوروبا.

بينما على خط المحيط الهادئ، ارتفعت أسعار الشحن الفوري بين شنغهاي ونيويورك بنسبة 11% لتصل إلى 7902 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، بينما زادت الأسعار بين شنغهاي ولوس أنجلوس بنسبة 10% لتصل إلى 6349 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا. 

وأشارت شركة دروري إلى إلغاء ثماني رحلات بحرية للأسبوع المقبل ، مما يعكس محدودية الطاقة الاستيعابية، حيث تواصل شركات الشحن تطبيق الزيادات العامة في الأسعار ورسوم موسم الذروة.

ومن بينها، ستطبق شركة HMM رسوم موسم الذروة بقيمة 3000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا بدءًا من 15 يوليو، حيث تتوقع الشركة الاستشارية أن “تستمر الأسعار في الارتفاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة”.

وأشارت الشركة الاستشارية أيضاً إلى أن سوق شحن الحاويات بين الشرق والغرب أظهر مرونة هذا العام بفضل الطلب المبكر خلال موسم الذروة وارتفاع تكاليف النقل الناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية، ورغم أن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران سمح بإعادة فتح مضيق هرمز وانتعاش حركة الملاحة البحرية، إلا أنها حذرت من أن “المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة”، وأن التوترات في الشرق الأوسط لا تزال تُؤجج حالة عدم اليقين في السوق.

في غضون ذلك، سلّط لارس ينسن، محلل صناعة النقل البحري بدروري، الضوء على حجم الزيادات المسجلة خلال الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنه على خط النقل عبر المحيط الهادئ، ارتفعت الأسعار بمقدار 599 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا (FEU) إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة، وبمقدار 753 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا (FEU) إلى الساحل الشرقي، مقارنةً بالأسبوع السابق.

وأشار أيضاً إلى أنه بالمقارنة بنهاية شهر أبريل، ارتفعت أسعار التذاكر إلى الساحل الغربي بنسبة 117%، بينما ارتفعت أسعار التذاكر إلى الساحل الشرقي بنسبة 127%، لتصل إلى مستويات لم نشهدها منذ ذروة الموسم السياحي لعام 2014.

بحسب المحلل، “يبدو أن هذه الزيادات الحادة مدفوعة بالطلب القوي والسفن المحملة بالكامل”. وبينما أقرّ بأن بعض مالكي البضائع قد انتقدوا سلوك شركات الشحن، أكد أن هذا لا يعني بالضرورة ارتكاب مخالفات.

 وفي هذا الصدد، ذكر أن “شركات الشحن تعلمت خلال الجائحة أن أسعار الشحن الفورية يمكن أن تتبع العرض والطلب، وليست بالضرورة مرتبطة بالتكاليف”، مضيفًا أن هذا المنطق نفسه كان يُطبق بالفعل من قبل مالكي البضائع أنفسهم عندما كانت هناك طاقة فائضة.

بينما وافق المحلل بيتر ساند من شركة زينتا لأبحاث الشحن، على أن “شحن الحاويات يعمل بكامل طاقته على طريق المحيط الهادئ”، مشيراً إلى أن السعة المعروضة من الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال الأسبوع الماضي.

أوضح ساند أن الجمع بين نشر الطاقة الاستيعابية القياسية والزيادات الجديدة في الأسعار يدل على أن “الطلب قوي وأن خطوط الشحن تعمل بجد لتلبيته”.

وأضاف أن الزيادات المكونة من رقمين التي شهدتها كل من الولايات المتحدة وأوروبا تُظهر أن “موسم الذروة قد وصل عالميًا”، مما دفع مالكي البضائع إلى تقديم مواعيد الشحن من آسيا في مواجهة خطر حدوث المزيد من الاضطرابات والغموض المستمر في الشرق الأوسط.

على الرغم من استمرار شركات الشحن في زيادة طاقتها الاستيعابية من خلال إعادة تشغيل خدماتها وإضافة مسارات خاصة، إلا أن ساند قدّر أن هذا لن يكون كافياً لعكس هذا الاتجاه وخلص إلى القول: “نتوقع أن تستمر أسعار الشحن الفورية في الارتفاع حتى منتصف يوليو على الأقل على الطرق الرئيسية إلى أوروبا والولايات المتحدة”.