مرصد الذهب: ارتفاع أسعار الذهب محليًا وعالميًا وسط ترقب قرار البنك المركزي المصري
كتبت هدى العيسوى
كشف «مرصد الذهب» عن مواصلة أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، بالتزامن مع صعود المعدن النفيس في البورصات العالمية، مدعومًا باستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتراجع الضغوط على الدولار الأمريكي عقب صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما يترقب المستثمرون قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بالإبقاء عليها دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا ليسجل 5840 جنيهًا، مقابل 5800 جنيه في ختام تعاملات أمس، فيما صعدت الأوقية العالمية بنحو 23 دولارًا لتصل إلى 4105 دولارات، مقارنة مع 4082 دولارًا عند إغلاق جلسة الأربعاء.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6674 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5006 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 46720 جنيهًا.
وأوضح أن تعاملات أمس شهدت أيضًا أداءً إيجابيًا، بعدما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من مستوى 5770 جنيهًا عند بداية التداولات إلى 5800 جنيه مع الإغلاق، بالتزامن مع تعافي أسعار الأوقية عالميًا في نهاية الجلسة.
وأشار إلى استقرار العلاوة السعرية في السوق المحلية عند نحو 113 جنيهًا للجرام، مدفوعة باستمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد وتحركات سعر صرف الدولار، إلى جانب الطلب المتزايد على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات ادخار واستثمار، وهو ما حافظ على تماسك الأسعار المحلية رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأكد فاروق أن الأسواق المصرية تترقب باهتمام بالغ قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، والذي يأتي في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعودة الدولار إلى الارتفاع، فضلاً عن متابعة المستثمرين لاتجاهات السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.
وأوضح أن غالبية التوقعات تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة، في إطار سعي البنك المركزي للحفاظ على استقرار سوق الصرف واحتواء معدلات التضخم، مع استمرار مراقبة التطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن قرار الفائدة سيكون له تأثير مباشر على حركة الذهب، إذ إن الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية يعزز جاذبية أدوات الدخل الثابت ويسهم في استقرار سوق الصرف، بينما قد يؤدي أي خفض محتمل للفائدة إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا للتحوط وحفظ القيمة، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضغوط على سعر صرف الجنيه.
وأكد مدير «مرصد الذهب» أن سعر الدولار أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الذهب داخل السوق المصرية، موضحًا أن السوق شهدت خلال العامين الماضيين تحولًا كبيرًا في آلية التسعير، بعد أن أصبح تأثير سعر الصرف يتجاوز بوضوح أثر تحركات الأوقية في الأسواق العالمية.
شاهد ايضاً
وأشار إلى أن الدراسات التي أجراها المرصد أظهرت أن ارتفاع الأوقية العالمية بمقدار 10 دولارات ينعكس على سعر جرام الذهب عيار 21 بزيادة تقارب 6 جنيهات فقط، في حين أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بمقدار جنيه واحد يؤدي إلى زيادة سعر الجرام بما يتراوح بين 111 و120 جنيهًا وفقًا لمستويات الأسعار الحالية.
وأضاف أن هذه المعادلة تفسر اختلاف أداء السوق المحلية عن الأسواق العالمية في كثير من الأحيان، إذ قد ترتفع الأسعار داخل مصر رغم استقرار الذهب عالميًا، أو تتراجع بوتيرة أقل في حال انخفاض الأوقية إذا تزامن ذلك مع صعود الدولار.
وأوضح أن الارتفاع الأخير في سعر الدولار لا يرتبط فقط بحركة العرض والطلب، وإنما يعكس أيضًا حالة الترقب التي تسبق قرار البنك المركزي، إلى جانب حساسية الأسواق لتحركات الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، مؤكدًا أنه رغم عدم وجود بيانات رسمية تشير إلى خروج استثمارات أجنبية خلال الأيام الماضية، فإن الأسواق غالبًا ما تستبق الأحداث وتسعر التوقعات قبل صدور البيانات.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تحقيق مكاسب ليتداول فوق مستوى 4100 دولارات للأوقية، مستفيدًا من تراجع العملة الأمريكية بعد نشر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، الذي أظهر تباينًا في آراء مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
وأوضح المحضر أن بعض المسؤولين يرون أن مستويات الفائدة الحالية قد تكون مناسبة حتى نهاية العام، في حين يرى آخرون ضرورة استمرار السياسة النقدية المتشددة إذا ظلت الضغوط التضخمية قائمة، وهو ما حدّ من وتيرة صعود الذهب رغم ضعف الدولار.
وأشار فاروق إلى أن المستثمرين يواصلون متابعة بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكي باعتبارها المؤشر الأهم لتحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، وهو ما يجعل تحركات الذهب مرتبطة بشكل وثيق بهذه البيانات.
وأضاف أن تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط منح المعدن النفيس دعمًا إضافيًا باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، في ظل تنامي المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة، ما يضع الأسواق أمام معادلة معقدة، حيث تدعم التوترات الجيوسياسية أسعار الذهب، بينما يؤدي احتمال استمرار الفائدة المرتفعة إلى الحد من مكاسبه.
وفي سياق متصل، أشار فاروق إلى أن بيانات البنك المركزي الروسي أظهرت تراجع قيمة احتياطيات الذهب إلى 298.99 مليار دولار بنهاية يونيو، مع انخفاض الاحتياطيات الدولية إلى 720.4 مليار دولار، واستمرار تراجع حجم الذهب المحتفظ به للشهر السادس على التوالي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مشتريات البنوك المركزية العالمية ستظل عامل دعم رئيسي لأسعار الذهب على المدى الطويل، إلا أن حركة السوق المصرية خلال الفترة المقبلة ستبقى رهينة ثلاثة عوامل رئيسية، هي سعر صرف الدولار، وقرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.








