أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن التراجع المتتالي لمعدلات التضخم في المدن المصرية للشهر الثالث على التوالي يعكس نجاح السياسات المالية والنقدية المنسقة بين الحكومة والبنك المركزي المصري، إلى جانب التحول الإيجابي في السلوك الاستهلاكي للمواطنين.


تضافر السياسات التشددية للبنك المركزي وجهود الحكومة
وأوضح الدكتور هشام إبراهيم في اتصال هاتفي عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن انخفاض وتيرة التضخم جاء نتيجة مباشرة للسياسات النقدية التشددية التي انتهجها البنك المركزي خلال الفترات الماضية، وتزامن ذلك مع تحركات مكثفة من قبل الوزارات الخدمية، لاسيما وزارتي التموين والزراعة، لزيادة المعروض من السلع الأساسية وضخ كميات كافية في مختلف المحافظات لتلبية احتياجات المواطنين والحد من نقص أي سلعة.


استقرار سعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي
وأشار أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن استقرار سوق الصرف وتحسن قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية لعبا دوراً محورياً في هذا التراجع، وبيّن أن زيادة تدفقات النقد الأجنبي، وخاصة الارتفاع الملحوظ في تحويلات المصريين بالخارج، ساهمت في زيادة المعروض من العملة الصعبة، مما أدى إلى تراجع سعر الدولار إلى ما دون مستوى الـ 50 جنيهاً بعد أن كان قد وصل لمستويات أعلى، الأمر الذي انعكس إيجاباً على تكلفة استيراد السلع وأسعارها النهائية.


وأضاف هشام إبراهيم أن وعي المواطنين وتغير سلوكهم الشرائي كانا عاملين حاسمين في كبح جماح التضخم، فبمجرد أن تيقن المستهلكون من استقرار الأسعار وتوافر السلع، تراجعت ظاهرة التكالب على الشراء والتخزين بكميات تفوق الحاجة الفعلية، مما أدى إلى هدوء الطلب وتراجع الضغط الاستهلاكي على الأسواق، لاسيما بعد انقضاء مواسم الاستهلاك المرتفع.


واختتم الدكتور هشام إبراهيم مداخلته بالإشارة إلى أن مستهدفات البنك المركزي المصري بالوصول بمعدل التضخم إلى رقم أحادي (أقل من 10%) بحلول الربع الثاني من عام 2027 هي مستهدفات واقعية وقابلة للتحقيق.


وأوضح هشام إبراهيم أن الاعتماد المتزايد على القدرات الإنتاجية الذاتية، لاسيما في قطاع الزراعة الذي حقق طفرة في حجم الإنتاج وصادرات الحاصلات الزراعية، يمثل الضمانة الأساسية لاستمرار المسار النزولي للتضخم واستعادة القوة الشرائية للمواطنين، رغم التحديات التي لا تزال تواجه سلاسل الإمداد العالمية.