أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيين) استهداف ما وصفتها بأهداف حساسة في منشآت لشركة أرامكو في جازان وينبع بالسعودية بعشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات، في تطور يأتي بعد غارات على مواقع للجماعة في 3 محافظات يمنية.
وأوضح المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع في بيان له أن الجماعة لن تتردد في تصعيد خطواتها استنادا إلى تطورات الموقف، مؤكدا ما أسماها “معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.
وكان الدفاع المدني السعودي قد أعلن إطلاق الإنذار المبكر في منطقة جازان مرة واحدة و3 مرات في محافظة ينبع للتحذير من خطر، وتحدث لاحقا عن زوال الخطر دون مزيد من التفاصيل.
ومنذ أسابيع يهدد الحوثيون بشن هجمات على السعودية ردا على استمرار ما يصفونه بـ”الحصار”، إذ أعلنوا في 13 يوليو/تموز الجاري قصف مطار أبها في المملكة بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وفي وقت سابق اليوم السبت أفاد التلفزيون اليمني الرسمي أن غارات جوية استهدفت تعزيزات لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في محافظتي مأرب والجوف.
وذكر أن الغارات استهدفت منصات إطلاق صواريخ وقاعدة لإطلاق كاتيوشا إضافة إلى مخازن سلاح تابعة للحوثيين في مديريات الجوبة والصفراء ومجزر.
وأوضح أن القصف أسفر عن مصرع عدد من عناصر الحوثيين بينهم خبراء إطلاق صواريخ. ولم يشر التلفزيون إلى الجهة التي نفذت الغارات.
في السياق، قال مسؤولان عسكريان يمنيان إن القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية شنت غارات جوية على مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة ومستودعات أسلحة تابعة للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف على طول خط المواجهة مع الجماعة.
بالتزامن مع ذلك عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة اجتماعا في مأرب ضم وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، بحضور قائد التحالف العربي في المحافظة العميد الركن فارس الشمّري.
ووفق وكالة سبأ الحكومية فقد ناقش الاجتماع مستجدات الأوضاع العسكرية والميدانية، ومستوى الجاهزية، وأكد العرادة أن الدفاع عن الجمهورية معركة مصيرية وشدد على رفع الجاهزية.
وفجر اليوم السبت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ عملية ضد أهداف عسكرية للحوثيين في محافظة الحديدة غربي البلاد، وقال الحوثيون إن سلسلة غارات استهدفت المدينة المطلة على البحر الأحمر.
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف الذي تقوده السعودية اللواء الركن تركي المالكي، في بيان عبر منصة “إكس”، أن التحالف “نفذ عملية رد عسكري متناسب على أهداف مشروعة تابعة للمليشيا الحوثية الإرهابية مرتبطة بالتهديد على السفن بالبحر الأحمر”.
وأضاف أن “مليشيا الحوثي الإرهابية قامت بعمل جبان ومتهور عندما استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر”، مشددا على أن ضربات التحالف لم تستهدف ميناء الحديدة وأن جميع الموانئ اليمنية مفتوحة أمام الملاحة البحرية.
وقال المالكي إن الحوثيين لا يزالون يرفضون تسيير الرحلات من مطار صنعاء الدولي، متهما إياهم بـ”حصار الشعب اليمني”.
وأكد أن التحالف سيواصل اتخاذ كل الإجراءات العملياتية اللازمة لحماية سفن ومصالح المملكة ومقدراتها الوطنية، مشددا على أنه إذا واصل الحوثيون “أعمالهم العدائية فسيتم الرد على ذلك دون تهاون”.
من جهتها، قالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين ليلة السبت إن 4 غارات سعودية استهدفت مدينة الحديدة وجزيرة كمران غربي اليمن.
وذكرت الوسائل الإعلامية ذاتها أن الغارات استهدفت أحد مرافق ميناء الحديدة، مشيرة إلى أن مؤسسة الاتصالات بالحديدة استُهدفت وأُصيب أحد العاملين في المبنى، ولم ترد تفاصيل فورية عن حجم الأضرار المادية. وأضافت أن الهجوم على جزيرة كمران أسفر عن إصابة امرأة.
مضيعة للوقت
اتهم رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، الحوثيين بـ”الإصرار على المقامرة بمصالح الشعب اليمني، والزج بالبلاد في أزمات متلاحقة خدمة لأجندات النظام الإيراني”.
وشدد في بيان نشره على حسابه بمنصة “إكس”، على أن إرادة اليمنيين وتطلعاتهم إلى الدولة والكرامة، والأمن والاستقرار، ليست ورقة مساومة ولن تكون كذلك.
وبيّن أن الحكومة اليمنية ستعمل بشكل وثيق مع تحالف دعم الشرعية وشركائها في المجتمع الدولي، من أجل الردع الحازم للتهديد، وحماية الممرات المائية، و”مكافحة الإرهاب والتهريب، والجريمة المنظمة”.
وقال العليمي إن استمرار الحوثيين في نهج التصعيد، ليس إلا مضيعة للوقت واستنزافا لما تبقى من مقدرات البلاد، وإنه لا خيار أمامهم سوى الاستجابة لإرادة الشعب اليمني.
على صعيد متصل، قال السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر إن “السعودية سعت ولا تزال إلى دعم السلام ومساندة الوصول إلى حل سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني”.
شاهد ايضاً
وأضاف في تغريدة على حسابه بمنصة “إكس”، أن “المليشيا حولت اليمن إلى ورقة بيد أطراف خارجية تستخدم لتحقيق مصالحها على حساب أمنه”.
إيران: لا حاجة للمواجهة
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنه لا حلول عسكرية للملف اليمني ومسألة باب المندب، مشددا على ضرورة تسوية هذه الملفات عبر الحوار.
وأشار إلى أنه لا حاجة إلى المواجهة العسكرية، في تصريحات تأتي مع تزايد حدة التصعيد بين الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة الرياض من جهة، والحوثيين من جهة أخرى.
ولفت عراقجي إلى أن بلاده على استعداد لأداء دور بنّاء لتسوية الأزمة عبر الحوار، موضحا أن الجانب السعودي على علم بموقف طهران.
وفي الوقت الذي يتهم الحوثيون السعودية بفرض حصار على المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، يشير عراقجي إلى أن “اليمن يعيش حالة حصار”، وأن الإجراءات التي أعلنها الحوثيون تهدف إلى كسر هذا “الحصار”.
وأضاف “لا يمكن القول إن جذور الأزمة في اليمن مرتبطة بإيران”، وذلك ردا على اتهامات الحكومة اليمنية لطهران بتحريك الحوثيين ودعمهم.
تصعيد خطير
وفي المقابل، قال المكتب السياسي لأنصار الله (الحوثيين) إن “استهداف السعودية منشآت مدنية في الحديدة وجزيرة كمران تصعيد خطير”، مؤكدا أن “الحصار بالحصار والموانئ بالموانئ والتصعيد بالتصعيد”، حسب قوله.
ووصف في بيان له، غارات التحالف الأخيرة بأنها تصعيد خطير، مشيرا إلى أنها لن تمر دون رد.
وجاءت التطورات الأخيرة بعدما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) باستهداف سفينة سعودية خلال إبحارها في البحر الأحمر، مما أسفر عن أضرار طفيفة في بدنها، وفقا لما نقلته الوكالة عن مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل.
وأوضح المصدر المسؤول في الهيئة العامة للنقل أن السفينة “ماسة” (NCC MASA) واصلت إبحارها إلى وجهتها، بعد التأكد من سلامة السفينة وأفراد طاقمها.
واعتبر المسؤول أن استمرار عمليات الاستهداف هذه يمثّل انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن سلامة السفن التجارية وطواقمها.
ومن جهتها، أدانت الحكومة اليمنية الهجوم الذي شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر، مؤكدة أن “التصعيد الإجرامي الجديد يُثْبت إصرار المليشيات على تقويض كل الجهود الإقليمية والدولية، والزج باليمن في صراعات لا تمت إلى مصالح شعبه بصلة”، حسب وصفها.
وأضافت الحكومة -في بيان لها- أن “الرد العسكري الحازم لتحالف دعم الشرعية في اليمن جاء في إطار الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة الدولية، وأمن الممرات البحرية”.
وأشاد البيان بما وصفه بـ”الدقة العالية التي اتسمت بها عملية الردع، واقتصارها على أهداف عسكرية مشروعة مرتبطة بالتهديدات”، مؤكدا أن الموانئ اليمنية -بما في ذلك ميناء الحديدة- تُواصل استقبال السفن التجارية والإمدادات الإنسانية بصورة اعتيادية، دون أن تتعرض لأي أضرار.
غروندبرغ يغادر عُمان
وفي مؤشر على تعثر جهود الوساطة الأممية لخفض التصعيد، قال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ لرويترز أمس الجمعة، إنه عاد من زيارتين لسلطنة عُمان، تخللتهما زيارة للسعودية، “لمناقشة سبل المضي قدما نحو تخفيف التوتر وتحقيق مزيد من الاستقرار”.
وأضاف “تدفع أحدث الوقائع باليمن في الاتجاه المعاكس”، مشيرا إلى أن ذلك يمثل انتكاسة لليمنيين قبل أي شيء.
وأكد استمرار جهوده لخفض التصعيد، وأن الأمم المتحدة على استعداد دائم لدعم الأطراف في عكس المسار ووضع مصالح اليمنيين في المقام الأول.
وكانت وكالة الأنباء السعودية (واس) قد أفادت الخميس الماضي بأن سفينة تملكها الرياض استُهدفت أثناء إبحارها في البحر الأحمر، مما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها دون تسجيل إصابات.
وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت، مساء الأربعاء الماضي، استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وقالت إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق فيهما.
والاثنين الماضي، أعلن الحوثيون فرض “حظر ملاحة بحرية” على السعودية، ردا على ما قالوا إنه حصار تفرضه الرياض على المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة في اليمن.
ومنذ نحو شهر، تصاعدت حدة التوتر بين الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، بعد أكثر من 4 سنوات من التهدئة النسبية.







