تشير البيانات الأولية الصادرة منذ تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى انخفاض التضخم، ما يسهل مهمته بعض الشئ.

فحتى الآن، ليست ثمة مبررات كافية لخفض أسعار الفائدة، في ظل قوة سوق العمل واستمرار التضخم السنوي عند مستوى أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ومع ذلك، تبدو دوافع رفع الفائدة أقل إقناعاً في الوقت الراهن.

يصب هذا الوضع في مصلحة الرئيس الجديد؛ فإذا رأى المستثمرون أن النطاق الحالي لسعر الفائدة، بين 3.5% و3.75%، مناسب، فلن يضطر إلى تقديم تفسيرات مطولة.

وخلال شهادته أمام الكونجرس الأسبوع الماضي، تجنب وارش بحكمة إعلان الانتصار، موضحاً أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا ينبغي أن يستخلص استنتاجات واسعة من بيانات شهر واحد. لكن للأسف مهمته مرشحة لأن تصبح أكثر تعقيداً من الآن فصاعداً.

وتراجعت أسعار المستهلك في يونيو للمرة الأولى منذ 6 سنوات، بدعم رئيسي من انخفاض تكاليف الطاقة.

وبلغ معدل التضخم خلال العام المنتهي في يونيو 3.5%، انخفاضاً من 4.2% خلال العام المنتهي في مايو.

غير أن تقلبات أسعار النفط ستواصل التأثير في معدل التضخم العام .. لذلك سيتوقف التقدم مجدداً إذا تصاعد الصراع مع إيران بدرجة أكبر.

في المقابل، استقر التضخم الأساسي لأسعار المستهلك، الذي يستبعد الطاقة والغذاء، عند مستوى أقل إثارة للقلق بلغ 2.6%.

تراجع التضخم يدعم موقف وارش

كما أظهرت مقاييس أخرى للتضخم الأساسي تحسناً. ويُعد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، ويمكن تقدير قراءة يونيو، المقرر صدورها في 30 يوليو، استناداً إلى المكونات المتاحة بالفعل.

ويُرجح أن يتراجع المؤشر الرئيسي إلى 3.7% خلال العام المنتهي في يونيو، مقابل 4.1% خلال العام المنتهي في مايو، فيما يُتوقع انخفاض التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستثني الطاقة والغذاء، إلى 3.3% من 3.4%.

ومع تسارع وتيرة التحسن خلال الأشهر الأخيرة، يُتوقع أن تواصل هذه المعدلات تراجعها على أساس سنوي.

كما يبدو أن آثار الرسوم الجمركية انعكست بالفعل على الأسعار، فيما تظل أسعار الخدمات مستقرة فعلياً في الوقت الراهن.

بعبارة أخرى، يبدو أن سعر الفائدة الحالي يحقق الغرض منه، إذ يقيد الطلب تدريجياً ويدفع التضخم إلى الانخفاض ببطء.

صحيح أن رفع سعر الفائدة قد يسرع تراجع التضخم، لكنه يحمل في المقابل مخاطر إرباك سوق العمل وزيادة معدلات البطالة.

وقد دفعت بيانات التضخم، المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام. كما منحت وارش مساحة لالتقاط الأنفاس، ووضعت جانباً مؤقتاً الشكوك بشأن استعداده لرفع الفائدة إذا لزم الأمر.

في الوقت نفسه، كان وارش حاسماً في تأكيد التزامه باستقرار الأسعار والحفاظ على استقلالية البنك المركزي، قائلاً: “لقد اختاروا شخصاً مستقلاً لأداء مهمة مستقلة، وهذا بالضبط ما أعتزم فعله”.

تحديات متصاعدة تواجه وارش

فترة شهر العسل هذه لن تدوم طويلاً على الأرجح؛ إذ قد ينفد قريباً صبر الرئيس، على رئيس الاحتياطي الفيدرالي الرافض خفض أسعار الفائدة وسط استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وبدأ وارش، إعادة صياغة طموح لدور الاحتياطي الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية، في تحول يصفه بـ”تغيير النظام”، إلا أن مآلات هذا التوجه لا تزال غير واضحة.

في الوقت نفسه، يواجه الاقتصاد صدمات محتملة واسعة، أبرزها التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وما قد يترتب عليه من تحولات في الإنتاجية.

كما أثارت رغبة وارش في تقليص الإفصاح عن توجهات البنك المركزي اعتراضات بين المستثمرين، الذين يتابعون هذه المعلومات بشغف.

ورغم كل شيء، حقق وارش بداية موفقة. ويبقى الأمل في أن يستمر حظه الجيد.

بقلم:
محررو وكالة أنباء “بلومبرج”