Published On 27/7/202627/7/2026

|

آخر تحديث: 28/7/2026 00:47 (توقيت مكة)آخر تحديث: 28/7/2026 00:47 (توقيت مكة)

تتصاعد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) في ثاني اجتماع له برئاسة كيفين وارش لرفع أسعار الفائدة، مع ارتفاع أسعار الطاقة، وسط مخاوف من أن تؤدي لزيادة مستوى التضخم.

وأدى تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي إلى ارتفاع سعر النفط من خام برنت مجددا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، قبل أن يتراجع الاثنين إلى 89.85 دولارا للبرميل، بعد أو أوقفت واشنطن ضرباتها لمواقع في إيران استمرت لنحو أسبوعين.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

واشارت وكالة بلومبيرغ إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، علاوة على الزيادة الضخمة في النفقات بقطاع الذكاء الاصطناعي، طغت على بيانات أسعار المستهلك لشهر يونيو/حزيران الماضي التي جاءت أكثر اعتدالاً من المتوقع.

كما أن الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أكثر من 60 دولة تزيد المخاوف من ارتفاع تكلفة الإنتاج، مع ارتفاع أسعار الخامات والسلع الوسيطة المستوردة، والتي تدخل في مكونات الإنتاج اللازمة لكثير من القطاعات الصناعية الأمريكية، مثل السيارات.

ومن ثم، يعقد المسؤولون في الاحتياطي الفدرالي اجتماعاتهم يومي 28 و29 يوليو/تموز الجاري مع عودة ضغوط الأسعار، الأمر الذي يجعل قرارهم بشأن الإبقاء على سعر الفائدة أو رفعها قرارا صعبا، وفق بلومبيرغ.

ترمب أشاد بقدرات وارش بعد أن اختاره رئيسا للاحتياطي الفدرالي (رويترز)

دعوات لرفع الفائدة

وذكرت بلومبيرغ أن لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في دالاس، دعت في وقت سابق من هذا الشهر إلى رفع أسعار الفائدة بشكل محدود، مشيرةً إلى اعتقادها بأن التضخم لا يتجه نحو الرقم المستهدف، وهو نسبة 2%.

وفي السياق ذاته قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، في تصريحات صحفية مؤخرا أن التضخم الآن هو مصدر قلق يفوق المخاوف من البطالة، ودعت بدورها لزيادة محدودة في سعر الفائدة، مؤكدة أنه “لايوجد تعارض في أهداف الاحتياطي” حاليا، وأهمها السيطرة على الأسعار وتحقيق أعلى مستوى ممكن من التوظف.

وأوضحت بلومبيرغ أنه حتى في الاجتماع السابق لمجلس الاحتياطي الفدرالي، الذي قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، كان بعض أعضاء المجلس يرون الحاجة لرفع الفائدة، حيث ناقشوا سيناريوهات لارتفاع مستوى التضخم نتيجة الحرب في الشرق الأوسط والإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي وتأثير رسوم ترمب الجمركية، وهو ما يستدعي بوجهة نظرهم رفع أسعار الفائدة.

وفي السياق ذاته تشير صحيفة فايننشال تايمز إلى أن وضع سوق العمل بحالة جيدة في الولايات المتحدة، حيث سجلت المطالبات الأسبوعية بإعانات البطالة في شهر يوليو/تموز الجاري أدنى مستوى لها منذ عام 1969. ويدعم ارتفاع مستوى التوظف الدعوات لرفع أسعار الفائدة في المدى القريب.

ورغم أن معدل الزيادة في أسعار المستهلكين بلغ 3.5% على أساس سنوي في شهر يونيو/حزيران الماضي، إلا أنه لا يزال أعلى من المستهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2%.

لوري لوغان رئيسة الاحتياطي الفدرالي في دالاس تطالب برفع سعر الفائدة (رويترز)

ضغوط من جانب ترمب

لكن على الرغم من ضغوط بعض أعضاء مجلس الاحتياطي الفدرالي لرفع أسعار الفائدة، قالت شبكة سي إن بي سي الأمريكية أنه من المتوقع أن يقود وارش المجلس لتثبيت سعر الفائدة بنهاية اجتماعاته في 29 يوليو/تموز الجاري، استنادا للارتفاع المحدود في الأسعار خلال شهر يونيو/حزيران الماضي.

ونقلت الشبكة الأمريكية عن مؤشر “فيد ووتش” التابع لمجموعة “سي إم إي” أنه من المرجح أن ينظر الاحتياطي الفدرالي في رفع أسعار الفائدة في شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

كما نقلت بلومبيرغ عن فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية في مجموعة سيتي غروب، إن المسؤولين في الاحتياطي الفدرالي قد يميلون إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في أعقاب بيانات الأسعار لشهر يونيو/حزيران الماضي.

ويواجه وارش ضغوطا في الاتجاه الآخر، وهو تخفيض سعر الفائدة، من جانب ترمب الذي سبق أن وجه انتقادات حادة للرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي جيروم باول لعدم تخفيض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، ووصفه بأنه “عنيد جدا” و”غبي”.

ويحظى قرار الاحتياطي الفدرالي بأهمية سياسية مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذ أن تخفيض سعر الفائدة يعني تخفيض كلفة القروض العقارية والشخصية لملايين الأمريكيين، وبالمقابل فإن رفع الفائدة يزيد من تكلفة المعيشة، وهو ما لايريده ترمب قبل الانتخابات القادمة.

وسبق أن وجه ترمب انتقادات حادة لقرار الاحتياطي الفدرالي خفض سعر الفائدة بنصف نقطة مئوية في سبتمبر/أيلول 2024، قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية، ووصفه بأنه “تحرك سياسي” يهدف لدعم مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة حينها كامالا هاريس.

ويبدو أن القرار بتثبيت سعر الفائدة قد يكون الأفضل لوارش في المرحلة الحالية، إذ سيجنبه الخلاف مع ترمب إذا تم رفع الفائدة، لكن يبقى التحدي الذي قد يواجهه وارش في الأشهر القادمة هو احتمال ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع، إذا ارتفعت أسعار النفط، وهو ما سيزيد الضغوط عليه لرفع الفائدة.

المصدر: بلومبيرغ + سي إن بي سي + فايننشال تايمز