شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الممتد من 15 إلى 22 أغسطس 2026، مدعومة بالصعود القوي لأسعار الأوقية عالميًا وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنسبة 5.92% خلال الأسبوع، محققًا مكاسب بلغت 370 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب زيادة بنحو 3 آلاف جنيه وسط موجة صعود عالمية للذهب.

افتتح الذهب تعاملات السبت 22 أغسطس عند 6625 جنيهًا للجرام عيار 21، وعيار 24 عند 7571 جنيهًا، وعيار 18 عند 5678 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 53 ألف جنيه، وبلغت الأوقية عالميًا حوالي 4604.61 دولار.

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن ضعف بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية خلقا بيئة داعمة للذهب كملاذ آمن، مما انعكس إيجابيًا على السوق المصرية رغم قوة الدولار المحلي.

الأوقية ترتفع 187 دولارًا خلال الأسبوع

بدأ سعر الذهب عيار 21 الأسبوع عند 6255 جنيهًا في 15 أغسطس، مع تذبذب طفيف حتى تراجع إلى 6220 جنيهًا في 18 أغسطس بالتزامن مع وصول الأوقية عالميًا إلى نحو 4335.09 دولار.

بعد ذلك شهد الذهب موجة صعود قوية وصلت إلى 6625 جنيهًا في 21 أغسطس، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 370 جنيهًا بنسبة ارتفاع بلغت 5.92%.

على الصعيد العالمي ارتفعت الأوقية من حوالي 4417.25 دولار في منتصف الأسبوع إلى 4604.61 دولار بنهاية الأسبوع بزيادة قدرها 187.36 دولار بنسبة 4.24%.

البيانات الأمريكية تدعم أسعار الذهب

أوضح إمبابي أن بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية ساهمت في تقليل الضغوط على المعدن النفيس، حيث أظهرت بيانات يوليو استمرار تراجع التضخم إلى 3.4% سنويًا مقابل 3.5% في يونيو.

هذا التراجع دفع الأسواق لإعادة تقييم توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، مع انخفاض احتمالات الرفع من نحو 50% إلى 31%.

كما عزز ضعف سوق العمل هذه التوقعات مع تباطؤ معدل إنشاء الوظائف مما يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة التشديد النقدي.

ارتفاع الدولار يحد من مكاسب السوق المحلية

أشار إمبابي إلى أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه خلال الأسبوع بين مستويات 49.85 و50.93 جنيه حد من انعكاس ارتفاع الذهب العالمي بشكل كامل على الأسعار المحلية.

رغم ذلك حافظ الذهب على مكاسب قوية بفضل الارتفاع الحاد للأوقية عالميًا.

تقلبات الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي

سجلت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل العالمي تقلبات ملحوظة تراوحت بين زيادة إلى أكثر من 50 جنيهًا وانخفاض إلى مستويات سالبة خلال الأسبوع، مما يعكس تغيرات في العرض والطلب وجني الأرباح من قبل المستثمرين.

جني الأرباح وزيادة المعروض تؤثر على السوق المحلية

أوضح إمبابي أن موجة جني الأرباح الحالية دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب بعد موجة الصعود القوية، ما أدى إلى زيادة المعروض وتأثير على الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي.

الإجازة الصيفية تقلل نشاط التداول

لفت إمبابي إلى أن الإجازة الصيفية لتجار ومحال الصاغة التي تبدأ الأحد المقبل تؤدي عادة إلى تراجع حركة التداول في السوق المصرية، مما يفسر جزءًا من انخفاض الأسعار المحلية مقارنة بالسعر العادل العالمي.

زيادة تحديثات الأسعار تعكس نشاط السوق

التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب

أشار التقرير إلى أن تصاعد المخاطر بين الولايات المتحدة وإيران عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادية العالمية.

وشملت التطورات فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا ردًا على هجمات إيرانية متكررة على السفن التجارية والدول العربية مما زاد المخاوف الجيوسياسية خلال أغسطس.

مشتريات البنوك المركزية تدعم السوق الهيكلية

استحوذت البنوك المركزية العالمية على نحو 288.9 طن من الذهب خلال الربع الثاني من العام، مما يعكس توجهًا طويل الأجل لتنويع الاحتياطيات ودعم هيكلي للسوق رغم تقلبات الأسعار قصيرة الأجل.

كانت بولندا وأوزبكستان والصين وكازاخستان من أكبر المشترين بينما سجلت روسيا مبيعات صافية بلغت حوالي 44 طنًا خلال الفترة نفسها.

روسيا تخفض احتياطياتها من الذهب

تراجعت حيازات روسيا من الذهب إلى أدنى مستوى منذ يناير 2020 عند نحو 2280 طنًا بسبب بيع جزء من الاحتياطات لتغطية عجز الموازنة الناتج عن انخفاض إيرادات الطاقة.

الذهب يحقق أفضل أداء شهري منذ يناير عالميًا

ارتفعت أسعار الذهب عالميًا بنحو 10% خلال أغسطس متجاوزة مستوى 4600 دولار للأوقية، مسجلة أفضل أداء شهري منذ يناير بدعم من تراجع الدولار وجهود وزارة الخزانة الأمريكية لاحتواء ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.

دعم وزارة الخزانة الأمريكية وأسواق السندات للذهب

يرى محللون أن تدخل وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات ساهم في تراجع العوائد الحقيقية للسندات مما دفع المستثمرين للبحث عن أصول تحوط بديلة كالذهب والسلع الأخرى.

نقص المعروض العالمي يعزز علاوة الندرة للذهب والسلع

تشهد الأسواق نقصًا في طاقات التكرير العالمية واحتجاجات في ممرات الشحن الرئيسية مما يزيد الضغوط على تكاليف الطاقة والغذاء ويعزز قيمة الذهب كأصل نادر ومطلوب للتحوط.

البنوك المركزية تفضل توزيع احتياطياتها لتقليل المخاطر السياسية والقانونية

لا تزال البنوك المركزية تحتفظ بجزء كبير من احتياطياتها لدى بنك إنجلترا وبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لكنها تتجه لتوزيعها على ولايات قضائية متعددة لتقليل المخاطر المرتبطة بالاحتفاظ المركزي للذهب.

الصين تتصدر مشتريات البنوك المركزية في يونيو

شهد يونيو شراء البنوك المركزية نحو 57 طنًا من الذهب كان نصيب الصين منها حوالي 40 طنًا، مع تسجيل دخول كميات كبيرة إلى لندن لأغراض الحفظ وليس البيع الفعلي.

إمبابي يؤكد استمرار الاتجاه الصاعد للذهب مع مراقبة التطورات العالمية

اختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن اتجاه أسعار الذهب قصير الأجل يظل صاعدًا رغم الضبابية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والسياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن تجاوز مستوى 4600 دولار للأوقية قد يفتح المجال لتحقيق مستويات أعلى قد تصل إلى 4900 دولار للأوقية وفق توقعات مجلس الذهب العالمي.