Published On 30/7/202630/7/2026
أعادت الأسواق العالمية تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأمريكية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي تثبيت أسعار الفائدة، بعدما اعتبر المستثمرون أن القرار حمل نبرة أكثر تشددا مما أوحى به عنوانه، لتتعرض الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية، وترتفع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، بينما عزز المستثمرون رهاناتهم على استئناف رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر/أيلول المقبل. وجاء ذلك في وقت واصل النفط مكاسبه مدعوما بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما زاد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية التي تواجه البنك المركزي الأمريكي.
وأبقى الفدرالي سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50% و3.75% بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، في أول انقسام من هذا النوع داخل لجنة السوق المفتوحة منذ عام 2016، بعدما فضل ثلاثة أعضاء رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. وأكد البنك المركزي في بيانه أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدفه البالغ 2%، مشيرا إلى أن صدمات العرض، وخاصة ارتفاع أسعار الطاقة، ما تزال تضغط على مسار الأسعار، بحسب رويترز.
الأسهم والسندات تعكسان رهانات تشديد جديدة
وجاءت ردة فعل الأسواق سريعة، إذ تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط مع إعادة المستثمرين تقييم احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة. وتراجع مؤشر داو جونز بنحو 1.3%، بينما انخفض ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.1%، في حين تمكن ناسداك من الإغلاق على ارتفاع طفيف بلغ نحو 0.3% مدعوما ببعض أسهم التكنولوجيا، رغم الضغوط التي فرضتها توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وفقا لبيانات وكالة أسوشيتد برس.
الأسهم الأمريكية تحت ضغط توقعات استمرار التشديد النقدي (رويترز)
وفي سوق السندات، ارتفعت العوائد طويلة الأجل مع مطالبة ثلاثة أعضاء داخل الفدرالي برفع الفائدة، وهو ما عزز توقعات بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.
واستقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 4.64%، بينما تجاوز العائد على السندات لأجل ثلاثين عاما 5.1%، في حين شهد العائد على السندات لأجل عامين تراجعا محدودا خلال التداولات اللاحقة للمؤتمر الصحفي، في إشارة إلى تباين قراءات المستثمرين لمسار السياسة النقدية. ونقلت وول ستريت جورنال عن رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش قوله إن ارتفاع العوائد طويلة الأجل شدد الأوضاع المالية بالفعل، وهو ما منح البنك المركزي مساحة للإبقاء على الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع.
كما ارتفعت رهانات الأسواق على زيادة الفائدة في اجتماع سبتمبر، بعدما اعتبر المستثمرون أن قرار التثبيت لا يمثل تحولا نحو التيسير النقدي، بل تأجيلا لقرار قد يصبح أكثر ترجيحا إذا استمرت الضغوط التضخمية، وفقا لبيانات “فيد ووتش” التي نقلتها رويترز.
الدولار والذهب يتفاعلان مع الرسائل المتشددة
وفي أسواق العملات، تخلى الدولار عن جزء محدود من مكاسبه عقب القرار، مع تراجع رهانات رفع الفائدة الفوري، إلا أن خسائره بقيت محدودة بفعل استمرار توقعات التشديد خلال الاجتماعات المقبلة، لينخفض مؤشر الدولار بنحو 0.2% وفقا لبيانات وول ستريت جورنال.
شاهد ايضاً
الذهب محاصر بين تراجع الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية (الجزيرة)
أما الذهب، فلم يستفد بصورة كبيرة من تراجع الدولار، إذ واصل التحرك في نطاق ضيق قرب مستوى 4 آلاف دولار للأوقية. ووجد المعدن النفيس دعما من ضعف العملة الأمريكية، غير أن هذا الدعم قابله ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات واستمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما حد من الإقبال على الأصول التي لا تدر عائدا، بحسب رويترز.
وشهدت الفضة والبلاتين والبلاديوم أيضا تحركات محدودة، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية المقبلة، باعتبارها المحرك الرئيسي لقرار الفدرالي في اجتماعه المقبل.
النفط يضيف ضغوطا جديدة على معركة التضخم
وكان النفط صاحب أكبر التحركات بين مختلف فئات الأصول، إذ قفز خام برنت بأكثر من 7% ليتجاوز 88 دولارا للبرميل، بينما ارتفع الخام الأمريكي بالنسبة نفسها تقريبا، مدفوعا بتجدد المخاوف بشأن الإمدادات في الشرق الأوسط وتراجع المخزونات الأمريكية، وفقا لرويترز وأسوشيتد برس.
ورغم أن هذه المكاسب لم تكن نتيجة مباشرة لقرار الفدرالي، فإنها أضافت بعدا جديدا لتقييم المستثمرين، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط إلى تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك، ويبطئ عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي، وهو ما يفسر تمسك عدد من صناع السياسة النقدية بمواصلة التشديد.
وبذلك، لم تتعامل الأسواق مع قرار تثبيت الفائدة باعتباره خبرا إيجابيا، بل باعتباره مؤشرا على أن معركة الفدرالي مع التضخم لم تنته بعد، وأن الباب ما يزال مفتوحا أمام رفع جديد للفائدة إذا لم تظهر البيانات الاقتصادية المقبلة تباطؤا أكثر وضوحا في الضغوط السعرية. ولهذا، تحولت الأنظار سريعا من قرار يوليو/تموز إلى اجتماع سبتمبر/أيلول، الذي بات ينظر إليه المستثمرون باعتباره المحطة الأكثر حسما لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال ما تبقى من العام.
المصدر: أسوشيتد برس + رويترز + وول ستريت جورنال







