Published On 2/8/20262/8/2026
تحول التهديد الأمريكي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران إلى مسلسل من المواعيد المؤجلة، إذ بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وكأنه يلوح بالخيار العسكري في كل محطة، قبل أن يعود ويفتح الباب أمام جولة جديدة من الدبلوماسية، في نمط متكرر أثار تساؤلات حول ما إذا كانت التهديدات وسيلة للضغط السياسي أكثر من كونها مقدمة لحرب وشيكة.
ففي 21 مارس/آذار، بدأ التصعيد بإعلان ترمب منح إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، مهددا باستهداف البنية التحتية الكهربائية الإيرانية إذا لم تستجب لمطالبه.
لكن المهلة الأولى لم تنته بضربة عسكرية، إذ أعلن ترمب قبل انقضائها أن مفاوضات وصفها بـ”البناءة” قد انطلقت، مؤكدا أنها قد تقود إلى “حل كامل وشامل للأعمال العدائية”. وبناء على ذلك، قرر تأجيل الضربات 5 أيام، في أول تمديد يمنحه للمسار الدبلوماسي.
ولم يمض سوى 3 أيام حتى عاد الرئيس الأمريكي ليمنح المفاوضات وقتا إضافيا، ممددا تعليق العمل العسكري 11 يوما، ومبررا قراره بأن المحادثات “تسير بشكل جيد جدا”.
ومع اقتراب انتهاء المهلة الجديدة، واصل البيت الأبيض تعديل الجدول الزمني للتصعيد. ففي 5 أبريل/نيسان أعلن أن ترمب قرر تغيير الموعد النهائي الذي سبق أن حدده لإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما كان قد لمح إلى إمكانية التحرك العسكري في وقت أقرب.
وبينما كانت الساعات الأخيرة تنقضي قبل الموعد المحدد، أعلن ترمب في السابع من أبريل/نيسان استبدال الضربة العسكرية بهدنة تمتد أسبوعين، معتبرا أن المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط يشكل أساسا صالحا لمواصلة التفاوض.
شاهد ايضاً
وساطة باكستان
ومع انتهاء هدنة الأسبوعين، لم تعد الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، بل أعلن ترمب تعليق العمليات إلى أجل غير مسمى، استجابة لطلب من وسطاء باكستانيين، لإفساح المجال أمام طهران لتقديم مقترح تفاوضي موحد.
ورغم هذا المسار، عاد التصعيد إلى الواجهة في 18 من مايو/أيار، عندما لوّح ترمب بهجوم واسع كان مقررا في اليوم التالي، غير أنه أعلن في اللحظة الأخيرة إلغاء العملية، موضحا أن قادة دول إقليمية طلبوا منح فرصة إضافية للمفاوضات الجارية.
وتكرر المشهد مجددا في 11 يونيو/حزيران، إذ كشف ترمب أنه ألغى ضربات كانت مقررة في وقت لاحق من اليوم نفسه، بعدما توصل المفاوضون إلى اتفاق بشأن العناصر الرئيسية لمذكرة تفاهم، قال إنها قد تمهد للتوصل إلى صفقة أشمل.
ومع استمرار المفاوضات خلال الأشهر التالية، أعلن ترمب في 27 يوليو/تموز، في تصريحات لموقع “أكسيوس”، تعليق الضربات الأمريكية مرة أخرى لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة، مع التأكيد في الوقت ذاته أن الخيار العسكري سيعود إلى الواجهة إذا فشلت المحادثات.
وفي أحدث حلقات هذا المسلسل، أعلن ترمب في 2 أغسطس/آب إلغاء هجوم كان مخططا له، استجابة لطلب من إيران ودول إقليمية، مشترطا التوصل سريعا إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني.
ويعكس هذا التسلسل الزمني نمطا ثابتا في إدارة ترمب للأزمة مع إيران، يقوم على الجمع بين التصعيد اللفظي والضغط العسكري من جهة، وترك باب التفاوض مفتوحا من جهة أخرى. ففي كل مرة يقترب فيها موعد تنفيذ التهديد، تتقدم الوساطات أو تبرز مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات، لتؤدي إلى تأجيل جديد، ما يجعل الدبلوماسية حتى الآن تتفوق على الخيار العسكري، ولو بصورة مؤقتة.






