كتب الأمير نصرى

الإثنين، 03 أغسطس 2026 02:00 ص


أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لتهدئة التصعيد العسكري مقابل التوصل إلى اتفاق لن يكون كافيًا لإنهاء الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن آثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، رفعت معدلات التضخم عالميًا وأثرت على سلاسل الإمداد، فيما يحتاج الاقتصاد العالمي إلى استقرار طويل الأمد لاستعادة التوازن.


التضخم العالمي أصبح واقعًا
 


وأوضح محمد البهواشي، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن الاقتصاد العالمي يواجه موجة تضخم نتجت عن عدة عوامل، أبرزها الرسوم الجمركية الأمريكية، والتوترات العسكرية في المنطقة، وتقلبات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي تصريحات سياسية بشأن التهدئة قد تنعكس سريعًا على أسعار النفط، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى انخفاض فوري في أسعار السلع أو تكاليف الإنتاج.


وأضاف أن المنتجين يمررون زيادات التكلفة إلى المستهلكين فور ارتفاع الأسعار، بينما تستغرق الاستفادة من تراجع أسعار النفط وقتًا طويلًا، بسبب الاعتماد على مخزونات ومدخلات إنتاج تم شراؤها بأسعار مرتفعة.


اضطراب سلاسل الإمداد يرفع التكاليف
 


وأشار إلى أن استمرار التوترات في الخليج العربي أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري ورسوم التأمين، وهو ما انعكس على أسعار مدخلات الإنتاج عالميًا، لافتًا إلى أن تراجع المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الصناعية الكبرى سيدفعها إلى زيادة الطلب على النفط خلال الفترة المقبلة، بما يحد من أي انخفاض كبير في الأسعار.


وأكد أن النفط يظل المحرك الأساسي لعجلة الإنتاج، وأي اضطراب في إمداداته ينعكس مباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية.


وأوضح البهواشي أن غلق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يؤثر على نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يحد من قدرة منظمة “أوبك” على تعويض الكميات المفقودة، رغم محاولات بعض الدول زيادة إنتاجها.


وأضاف أن محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة، إلى جانب نظام الحصص داخل “أوبك”، يقلصان قدرة السوق على الاستجابة السريعة لأي نقص في الإمدادات، وهو ما يبقي أسعار الطاقة تحت ضغوط مستمرة.


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل ومدخلات الإنتاج دفع العديد من القطاعات الصناعية إلى تقليص نشاطها، وهو ما انعكس على معدلات التوظيف في عدد من الدول.


واختتم بالتأكيد أن استمرار الأزمة قد يقود الاقتصاد العالمي تدريجيًا إلى مرحلة من الركود التضخمي، حيث تتزامن معدلات التضخم المرتفعة مع تباطؤ النشاط الاقتصادي وزيادة البطالة، ما يجعل إنهاء التوترات الجيوسياسية ضرورة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي العالمي.