التصدير برىء من ارتفاع أسعار الطماطم
لا يمر وقت قليل إلا ويجد المواطن ارتفاعا ملحوظًا في أسعار محصول الطماطم، ليدرج اسمها شعبيا تحت مصطلح “المجنونة”.
فما أسباب ارتفاع أسعار الطماطم ؟ وكيف يمكن الاطمئنان على توافرها بالسعر المقبول كسلعة استراتيجية لا غنى عنها للبيت المصري؟
أسئلة كثيرة حول اسعار الطماطم يجيب عنها خبراء ومسئولو الزراعة فى السطور القادمة ..
البداية مع الدكتور ألفونس زاخر وكيل معهد
البساتين الذي قال : بالنسبة للطماطم كمنتج فالسوق المصرية تسير مثل كل الأسواق في العالم بنظرية العرض والطلب، وهى كلما زاد العرض قلت الأسعار والعكس صحيح، وبدون مبالغة إذا قلنا إن معظم المحاصيل الزراعية أو المنتجات بشكل عام تخضع لهذا القانون بداية من المحاصيل الاستراتيجية وحتى أبسط منتج زراعى أو حيواني، كمنتجات يكثر عليها الطلب في مواسم بعينها، وهكذا نفس الأمر خاصة أنه لا يوجد سبب حقيقى يمكن أن يحرك الأسعار للارتفاع.
ويضيف نحن الآن فى شهر يوليو، ولا يوجد ارتفاع في الأسعار حاليًا، إنما هى فى الحدود المقبولة لدى كل المستهلكين لثمار الطماطم، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار تكلفة الإنتاج بداية من التقاوى والرى ووصولا للحصاد والنقل، وغير ذلك من تفاصيل تجعل السعر لا يبدو مرتفعًا بشكل ملحوظ، خاصة أن العروة الصيفية تكون الأكثر معاناة بين باقي العروات؛ إذ إن النبات يجهد مع درجات الحرارة الشديدة، أو حتى العكس من درجات الصقيع.
عن حقيقة تخلص بعض المزارعين من محصول الطماطم يقول ألفونس: لا أعتقد إمكانية حدوث ذلك، لأنها تباع الآن في الحدود المقبولة لدى الكل بما يمكن القول إنه سعر يناسب تكلفة الإنتاج التي قام بها المزارع، وهامش الربح المقبول، بينما هي نفس المعادلة بالنسبة للسوق المحلي؛ فالسعر وإن بدا مرتفعًا قليلا فعلينا أن نعرف طبيعة هذه العروة الصيفية، وأيضًا معادلة تكاليف التشغيل، وغير ذلك من تفاصيل، ومن المعلوم لدى جميع المتخصصين أن الطماطم تزرع فى عروات متتالية في مناطق مختلفة ولكل منها وقت يبدأ فى الجمع، ووقت للانتهاء بدون تخزينها على العرش الأخضر، حيث إن ثمار الطماطم سريعة العطب خاصة فى العروة الصيفية الحالية.
بشأن مساحة محصول الطماطم على الأراضي المصرية أضاف ألفونس تتباين مساحات الطماطم من عروة إلى أخري، وتختلف كل سنة، إنما يمكن القول بأن مصر تزرع الطماطم في حدود أربعمائة ألف فدان سنويًا، ويمكن خروج صغار المزارعين نتيجة لزيادة مستلزمات الإنتاج وارتفاع أسعارها إلا أن اختيار الهجن المناسبة لكل عروة ولكل منطقة يساعد المزارعين في ارتفاع متوسط الإنتاجية للفدان، وهو ما تقوم به وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث البساتين خلال الآونة الأخيرة باستنباط هجن جديدة محلية ذات مواصفات جودة عالية الثمار، وتعطى إنتاجًا كبيرًا تصل إلى ٤٠ طنا للفدان الواحد، مع توفير الدعم والإرشاد الجميع مزارعي الطماطم في كل محافظات الجمهورية، كما قامت الزراعة بمكافحة وباء “توتا ابسليوتا” وهى الحشرة التي أضرت بالمحصول في فترة سابقة وعمل خبراء مراكز بحوث الزراعة على مكافحتها دون أن يكون لها تأثير يُذكر خلال فترة وجيزة.
أما الدكتور خالد عياد الأستاذ بمركز البحوث الزراعية فيقول: محصول الطماطم ليس موسميًا، ولكنه عبارة عن عروات بحسب طبيعة كل أرض، والمناخ في كل عروة، إذ تتأثر الكثير من النباتات بالحرارة الشديدة أو البرودة القارصة، بينما قد يكون ذلك المناخ مناسبا لها في بعض مراحلها العمرية، وكذلك محصول الطماطم والذي يبدو أكثر تأثرًا خاصة أنه سلعة غير تخزينية
شاهد ايضاً
وهي لا تحتمل عدم الرعاية من أول زراعتها، وحتى تسويقها، والخلاصة أن المناخ وتباين العروات وتباين مناطق الزراعة، كل ذلك يتلاعب بإنتاجية الطماطم، هذا بخلاف قانون العرض والطلب.
ويكمل عياد المعروف أيضا أن العروة الصيفية هي الأكثر إجهادًا مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما قد يؤدي لوجود تالف أكثر من عروات المواسم الأخرى لنصل إلى مرحلة التسويق والتي تخضع للعرض والطلب، وأعتقد أن السعر فى الوقت الحالي مقبول برغم ما يبدو عليه من ارتفاع بالنسبة للمواطن، وذلك
يرجع لارتفاع الطلب دون وجود عرض حقيقي بسبب تلك العروة الصيفية، والحقيقة أن وزارة الزراعة قدمت تقاوى الطماطم للمزارع بحسب الخريطة الصنفية، بخلاف وجود التقاوى الحرة وهي تقاوى جيدة، وأصناف تم استنباطها لمقاومة الآفات وتقلبات المناخ، وغير ذلك مما حافظ على الإنتاجية، برغم اختلاف العوامل المناخية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أثر على الزراعة بشكل عام في العالم كله، إلا أن التوسعات المستمرة بدأت بالفعل في تغطية وتقليل الفجوة في العديد من المحاصيل بينما أسهمت في تصدير حاصلات أخري.
عن حقيقة تصدير الطماطم وتأثير ذلك على الأسعار يقول عياد الطماطم سلعة غير تصديرية، وما يتم تصديره هو نوع آخر من الطماطم، وهي المعروفة “الشيري”، وحتى إذا تم التعاقد على تصدير كمية معينة فهى تعاملات خاصة وبسيطة بين المستثمرين وشركات التصنيع الزراعى التي تصدر الصلصة أو العصائر وغير ذلك، وهى كما ذكرت معاملات محدودة لا يمكنها التأثير على السوق المحلي، والتصدير برئ من ارتفاع أسعار الطماطم ومراوحتها، لأن عوامل كثيرة تتحكم في الأمر أولها تكاليف الإنتاج والمصروفات التي ينفقها المزارع، والذي قد لا يكون مالكا للأرض، بل مستأجرًا، وتفاصيل أخرى تتعلق بأسعار الوقود للري، وتكاليف كثيرة أخري، صحيح أن الدولة تدعم السماد، ولكن هناك تكاليف أخرى يعرفها جيدا المزارع، تبدأ من تمهيد الأرض ولا تتوقف عند الحصاد خاصة فى محصول الطماطم، إذ يجب شراؤها، ونقلها في نفس اليوم، وفي أوقات بعيدة عن حرارة الشمس، وغير ذلك من تفاصيل.
وينهى عياد حديثه بالقول: لم تتراجع الأراضي المنزرعة بمحصول الطماطم، صحيح أنه لا يوجد حصر دقيق بالمساحات المزروعة سنويا، خاصة أنها قد تزيد أو تقل بين عروة وأخري، ولكن يمكن القول إنه بشكل عام لا توجد فجوات سواء في المساحة المزروعة بالطماطم، ولا بإنتاجية الفدان، خاصة مع إضافة مساحات جديدة للرقعة الزراعية، وتوفير الأسمدة والمبيدات، كما استنبط خبراء مركز البحوث الزراعية الهجن القادرة على الإنتاج في أراضي هامشية أو شديدة الملوحة، وأخيرا فإن تداخل العروات واستمرارية إنتاجية المحصول على مدار العام هو ما خلق حالة من الاستقرار النسبي، برغم ما قد يراه البعض من أنه الارتفاع في أسعار محصول الطماطم.
أما نقيب الفلاحين حسين أبو صدام فيقول: لا يمكن الحديث عن سلعة محلية دون الحديث عن قانون العرض والطلب، وهناك ما يؤثر على زيادة أو قلة العرض وبالتالي يتأثر الطلب ارتفاعا وهبوطا وبحسب الاحتياج الموسمى لبعض المحاصيل. أو المنتجات الزراعية والحيوانية كمثال الألبان ومشتقاتها التي يزداد عليها الطلب بشدة في موسم رمضان، وهكذا يدور القانون ويؤثر في ذلك بالتأكيد مدى توافر السلعة من عدمه، وسبب آخر يتعلق بثقافة المزارع الذي قد يزرع محصولا بعينه كالثوم أو الطماطم أو غيرهما، لنجد أن سعره خلال الموسم لم يكن مريحًا بسبب كثرة المعروض من زملائه المزارعين لنجد الموسم التالي يبتعد تماما عن زراعة هذا المحصول الذي تسبب في عدم ريحه ليقل المعروض من جديد وبالتالي يكثر الطلب وهكذا. وبالنسبة لمحصول الطماطم فهناك العديد من النقاط الإيجابية، وأيضا السلبية في هذا التوقيت من العام. فلا شك أن الطماطم من أكثر المحاصيل البستانية تأثرا بالمناخ الزراعي برغم استنباط الهجن القادرة على التأقلم مع الظروف المناخية المختلفة، إلا أن تأثيرات المناخ واضحة بشكل عام، وهو ما يؤثر بشكل ولو نسبى على المحصول خاصة في عروة الصيف، وهي العروة الأكثر عرضة أيضا للآفات بسبب الارتفاع الملحوظ في درجة الحرارة، وزيادة نسب تكاليف التشغيل من تقاوى ارتفع سعرها نسبيا مع الأزمات العالمية التي أثرت بدورها أيضا على أسعار المحروقات والطاقة بشكل عام.
ويكمل أبو صدام برغم مشاكل تلك العروة الصيفية وما يشمل مصروفات التشغيل والإنتاج بشكل عام فإن المساحات الجديدة أضافت بشكل عام للإنتاجية من كل المحاصيل سواء للسوق المحلي، وهو ما عمل على تراجع وثبات بعض أسعار السلع في أوقات الأزمات، ومنها الطماطم والتي وصل سعرها لأكثر من خمسين جنيها للكيلو في إحدى العروات الأخيرة. بينما يتراوح السعر الحالي حول العشرين جنيها، برغم تواجدنا في العروة الصيفية.
ويكمل الدولة المصرية تنتج حوالي سنة ونصف مليون طن من الطماطم، وهي سلعة استهلاكية غير تخزينية، ولذلك فتصديرها لا يتجاوز نسبة الثلاثة بالمائة، بما يعنى أننا لا تصدر منها أكثر من ١٥٠ ألف. طن، وغالبا ما يكون التعاقد عليهم مسبقا، وبمواصفات معينة لأصناف بعينها، وفي مواسم محددة من العام. وللعلم لم يعد هناك فجوة بين العروات، كما كان في الماضي إذ مع الزراعات المبكرة والمتأخرة وتنوع التقاوى بتنوع الخريطة الصنفية، بتنوع المناطق كل ذلك أدى لتدخل العروات، فلا يوجد موسم أو فجوة وقتية لا يتم فيها إنتاج هذا المحصول الاستراتيجي. وأيضا تم القضاء بشكل كبير على آفات مثل التوتا ابسليوتا مع استمرار المكافحة والإرشاد، وهو ما جعل هذا المحصول يتوقف عن الارتفاع في ظل عروة صيفية صعبة، وقانون عرض وطلب لا يرحم.







