انخفضت أسعار النفط العالمية لأسبوعين متتاليين، إذ خفّف احتمال استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو أهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم. ورغم أن العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر ارتفعت بأكثر من 4.5% في جلسة التداول الأخيرة من الأسبوع، إلا أن الأسعار لا تزال أقل بنحو 20 دولارًا للبرميل من ذروتها التي تجاوزت 100 دولار للبرميل والتي سُجّلت في أواخر يوليو.
إلى جانب العوامل الجيوسياسية ، تُشكل توقعات العرض والطلب ضغوطًا على سوق النفط. فقد خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط في عام 2026 نتيجة لتراجع الاستهلاك، في حين تواصل منظمة أوبك+ زيادة الإنتاج ضمن خطتها لرفع التخفيضات الطوعية. علاوة على ذلك، تتوقع وكالة معلومات الطاقة الأمريكية أن يتحول سوق النفط إلى فائض في العرض بدءًا من عام 2027 إذا استمر العرض في الزيادة واستؤنفت الملاحة عبر مضيق هرمز.
صورة توضيحية: وفقًا لموقع أويل برايس.
يُهيئ هذا التطور بيئةً مواتيةً للذهب. ففي العادة، يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، مما يُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول. وهذا بدوره يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب – وهو أصل لا يُدرّ فوائد – مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.
قد يعجبك أيضاً
في المقابل، يُسهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة توقعات التضخم، مما يفتح المجال أمام إمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيف السياسة النقدية في وقت أقرب. وفي الوقت نفسه، يُسهم انخفاض تكاليف الطاقة في خفض تكاليف الإنتاج والنقل، مما يدعم السيطرة على التضخم عالميًا. وهذه عوامل عادةً ما تدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.
في الواقع، ارتفعت أسعار الذهب الفورية بأكثر من 4%، لتتراوح بين 4250 و4270 دولارًا للأونصة، أي بزيادة تقارب 6% خلال الأسبوع. وقد تعزز هذا الانتعاش بانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، مما جعل الذهب أكثر جاذبية للمشترين الذين يحملون عملات أخرى.
شاهد ايضاً
إلى جانب تأثير أسعار النفط، عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية غير الإيجابية التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يستمر في تبني سياسة نقدية متشددة للغاية. فقد جاء تقرير التوظيف في القطاع الخاص (ADP)، وفرص العمل المتاحة، وطلبات المصانع أقل من المتوقع، مما يزيد من احتمالية خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعاته القادمة.
يُعدّ طلب البنوك المركزية على الذهب عاملاً رئيسياً آخر. إذ تواصل العديد من الاقتصادات، ولا سيما الصين، زيادة احتياطياتها من الذهب لتنويع أصولها وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. وفي الربع الثاني من عام 2026، بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب مستوى قياسياً قدره 289 طناً، مما ساهم في ترسيخ قاعدة متينة لسعر المعدن النفيس.
قد يعجبك أيضاً
لذا، لا يزال العديد من الخبراء ينظرون إلى مستقبل الذهب بإيجابية. صرّح فلوريان غروميس، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ميداس تاتش كونسلتينغ”، بأنه زاد استثماراته في الذهب بعد أشهر من الابتعاد عن السوق. ووفقًا له، إذا تجاوز سعر الذهب مستويات المقاومة الرئيسية، فقد يصل إلى حوالي 4500 دولار للأونصة في المستقبل القريب، مع بقاء احتمال تسجيله ذروة تاريخية جديدة هذا العام قائمًا.
المصدر:







