صعّد عمال شركة “مصر العامرية للغزل والنسيج” بالإسكندرية تحركاتهم القانونية، حيث تقدموا اليوم الأحد بشكاوى جماعية إلى مكتب العمل بالهانوفيل ومديرية العمل بسموحة ضد إدارة الشركة، ويأتي هذا الإجراء التصعيدي رداً على قرار الإدارة المفاجئ بإيقاف تشغيل المصانع وإغلاق أبواب الشركة تماماً، وذلك في أعقاب إضراب عمالي متواصل منذ ثلاثة عشر يوماً للمطالبة بحقوقهم المالية وتحسين أوضاعهم المعيشية، وهو ما اعتبره العمال محاولة للضغط عليهم لإنهاء احتجاجهم المشروعة.

تفاقم الأزمة وحصار الشركة أمنياً

اتخذت إدارة الشركة قراراً بتعطيل كافة الأقسام الإنتاجية لأجل غير مسمى، متعللة ببدء أعمال الصيانة السنوية وجرد المخازن، وهو ما قوبل برفض عمالي واسع اعتبره العمال “عقاباً جماعياً”، خاصة بعدما فوجئوا صباح أمس بصد أبواب الشركة أمامهم ومنعهم من الدخول، وقد تداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر انتشاراً أمنياً مكثفاً لقوات الشرطة وسيارات الأمن المركزي في محيط الشركة، مما زاد من حالة الاحتقان بين العاملين الذين أكدوا تمسكهم بمطالبهم حتى الاستجابة لها.

وأشار العاملون في شكواهم إلى مجموعة من التجاوزات الإدارية التي تهدف إلى إحباط تحركاتهم، منها ما يلي:

  • غياب وسائل النقل المخصصة لنقل العمال من المحطات المحددة في المواعيد الرسمية.
  • عدم تلقي العمال أي إخطارات رسمية توضح أسباب إغلاق المنشأة في آخر يوم عمل فعلي.
  • تحرير محاضر إثبات حالة رسمية بقسم شرطة العامرية حملت أرقام 9202 و9206 لسنة 2026.
  • استخدام سلاح التهديد بوقف الحوافز وبدلات الإنتاج والاكتفاء بصرف الراتب الأساسي فقط.

أبرز المطالب المالية ومقارنة الوعود بالواقع

تتمحور أزمة عمال مصر العامرية حول تراجع الإدارة عن تنفيذ وعود سابقة تتعلق باحتساب العلاوات الدورية، بالإضافة إلى المطالبة بزيادة البدلات الأساسية لتواكب غلاء المعيشة المتسارع، وفيما يلي تفصيل لأبرز نقاط الخلاف المالية:

البند الماليوعد الإدارة (يوليو 2024)التطبيق الفعلي حالياً
العلاوة الدورية (12%)تعهد باحتسابها بناءً على “الأجر التأميني”.تم احتسابها على “الأجر الأساسي” فقط.
بدل الوجبةوعود بالدراسة والمساواة بالشركات الأخرى.لم يتم إقرار أي زيادة حتى الآن.
بدل غلاء المعيشةتحسين الرواتب لمواجهة التضخم.تجميد البدلات كأداة ضغط لإنهاء الإضراب.

الرؤية القانونية وحقوق العمال أثناء فترة الغلق

أكد المستشار القانوني لدار الخدمات النقابية والعمالية على أحقية العمال في تقاضي رواتبهم كاملة دون أي انتقاص طوال فترة توقف الشركة، موضحاً أن التذرع بأعمال الصيانة والجرد لا يُعد سبباً قهرياً خارجاً عن إرادة صاحب العمل يبرر منع الأجور، بل إن توقيت الإغلاق المتزامن مع الإضراب يشير بوضوح إلى نية الإدارة في معاقبة العمال، وهو ما يجعل الشركة ملزمة قانوناً بدفع الأجور الشاملة طالما أن العمال أبدوا استعدادهم للعمل والتواجد في أماكن تجمعهم المعتادة.

تاريخ من الاحتجاجات العمالية في مصر العامرية

لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل شهدت الشركة سلسلة من الاحتجاجات خلال العامين الماضيين، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • إضراب أبريل 2024: استمر 6 أيام للمطالبة بزيادة بدل المخاطر وتطبيق الحد الأدنى للأجور بشكل عادل.
  • إضراب فبراير ومارس 2024: احتجاجاً على زيادة الاستقطاعات المفاجئة من الرواتب الشهرية.
  • إضراب عام 2025: استمر 16 يوماً ضد “تلاعب” الإدارة في الرواتب، وانتهى باستقالة الرئيس التنفيذي السابق للشركة.