أظهر مسح أجرته «الإمارات اليوم»، استناداً إلى أسعار عدد من شركات ومنافذ بيع مواد البناء في دبي، تسجيل بعض مواد البناء تراجعاً خلال أغسطس الجاري، مثل الحديد الذي سجل تراجعاً طفيفاً، وخدمات نقل الحديد التي سجلت انخفاضاً شهرياً بلغ نحو 13.3%، بينما استقرت أسعار الإسمنت والطابوق، وارتفعت أسعار الرمل، خصوصاً «الأبيض» بنسبة 9.6%، مقارنة بشهر يوليو السابق.
وأكد خبير هندسي ومدير تنفيذي لشركة مقاولات بناء، أن أي زيادة تراوح بين 10 و15% من الأسعار الحالية تعد ضمن نطاق التذبذب الطبيعي في سوق مواد البناء، ولا تمثل تغيراً جوهرياً في اتجاهات السوق، مشيراً إلى أن استقرار السوق حالياً يمنح المقبلين على بناء منازلهم قدرة أكبر على احتساب الكلفة والتخطيط المالي للمشروع.
وتوقّع الخبير استمرار استقرار أسعار مواد البناء خلال الفترة المقبلة، منبهاً إلى أن خفض كلفة البناء لا يعني التنازل عن جودة التنفيذ أو معايير السلامة، وإنما يبدأ بحسن التخطيط للمشروع.
كما دعا إلى تضمين عقود المقاولات بنوداً تسمح بمراجعة قيمة مواد البناء في حال تراجع الأسعار مستقبلاً، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويضمن استمرارية تنفيذ المشروعات دون خلافات.
ورأى أن المشروعات الجديدة التي يتم تسعيرها وفق الأسعار الحالية، ستكون أعلى كلفة مقارنة بعام 2025، بنسبة تراوح بين 30 و40%، بحسب مساحة المشروع، ومستوى التشطيبات، والمواصفات الفنية المعتمدة.
ورغم استقرار أسعار معظم مواد البناء في دبي خلال أغسطس الجاري، مقارنة بشهر يوليو الماضي، فإنها لاتزال أعلى بكثير من مستوياتها المسجلة قبل عام، ما ينعكس بصورة مباشرة على كلفة بناء المنازل السكنية للمواطنين.
انخفاض الحديد والنقل
وتفصيلاً، أظهر مسح أجرته «الإمارات اليوم»، استناداً إلى أسعار عدد من شركات ومنافذ بيع مواد البناء في دبي، تسجيل أسعار الحديد تراجعاً طفيفاً خلال أغسطس الجاري، إذ انخفض سعر طن الحديد (8 ملليمترات) إلى 3230 درهماً، مقابل 3250 درهماً في يوليو، كما تراجع سعر طن الحديد (12 مللميتراً) إلى 3030 درهماً للطن، مقارنة بـ3050 درهماً في يوليو السابق، وسعر طن الحديد (16 ملليمتراً) إلى 2980 درهماً، مقارنة بـ3050 درهماً خلال الشهر السابق، في استمرار لـ«حركة تصحيح محدودة» بعد الارتفاعات السعرية التي شهدتها الأشهر الماضية.
كما سجلت خدمات النقل مزيداً من الانخفاض خلال أغسطس الجاري، حيث تراجعت كلفة نقل الحديد إلى 650 درهماً للمقطورة، مقابل 750 درهماً في يوليو، بانخفاض شهري بلغ نحو 13.3%، بينما استقر سعر خدمة «الكرين» عند 400 درهم من دون تغيير.
كما سجلت أسعار «المضخة» انخفاضاً، حيث تراجع الحد الأدنى للسعر إلى 1300 درهم، مقارنة بـ1500 درهم في يوليو، بانخفاض بلغت نسبته نحو 13.3%.
استقرار الإسمنت والطابوق
أما الإسمنت فقد حافظ على استقراره عند 16.25 درهماً للشكارة (كيس) للشهر الثاني على التوالي، في حين سجلت أسعار الخرسانة ارتفاعاً محدوداً، إذ ارتفعت الخرسانة العادية إلى 350 درهماً للمتر المكعب، مقارنة بـ340 درهماً في يوليو بزيادة بلغت نحو 2.9%، كما ارتفعت الخرسانة المسلحة إلى 390 درهماً، مقابل 385 درهماً بزيادة تقارب 1.3%.
واستقرت أسعار الطابوق بجميع أنواعه، حيث حافظ الطابوق المفرغ على سعر 4.8 دراهم للقطعة، والطابوق الحراري على ثمانية دراهم، والطابوق المصمت على ستة دراهم للقطعة، دون أي تغير عن مستويات يوليو السابق.
ارتفاع الرمل
وفي المقابل، ارتفعت أسعار الرمل، إذ ازداد سعر الرمل الأبيض إلى 1260 درهماً للشاحنة، مقابل 1150 درهماً في يوليو، بزيادة بلغت نحو 9.6%، كما ارتفع سعر الرمل الأسود إلى 1310 دراهم، مقارنة بـ1300 درهم، بزيادة طفيفة بلغت نحو 0.8%، بينما استقرت كلفة نقل النفايات عند 750 درهماً للشاحنة.
ومع ذلك، لاتزال الأسعار أعلى من مستويات عام 2025، رغم التباين في التحركات الشهرية بين انخفاض بعض البنود وارتفاع أو استقرار أخرى.
كلفة البناء
شاهد ايضاً
من جهته، قال المدير التنفيذي لـ«شركة دار الفرسان لمقاولات البناء»، المهندس أحمد نيازي، إن «تأثير ارتفاع أسعار مواد البناء يختلف باختلاف مرحلة تنفيذ المشروع»، موضحاً أن الزيادات التي تحدث خلال مرحلتي الهيكل الخرساني أو «العظم» تعد الأكثر تأثيراً، إذ قد ترفع إجمالي كلفة بناء الفيلا بنسبة تراوح بين 20 و30%، نظراً إلى اعتماد هذه المرحلة على المواد الأساسية الأكثر كلفة.
وأشار نيازي لـ«الإمارات اليوم» إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار يصبح أقل، إذا طرأ خلال المراحل النهائية للمشروع، مثل أعمال التشطيبات، حيث تراوح الزيادة في إجمالي الكلفة بين 10 و15%.
ونبه نيازي إلى أن المشروعات الجديدة التي يتم تسعيرها وفق الأسعار الحالية، ستكون أعلى كلفة مقارنة بعام 2025، بنسبة تراوح بين 30 و40%، بحسب مساحة المشروع، ومستوى التشطيبات، والمواصفات الفنية المعتمدة.
وأضاف أن الحديد والأسمنت والمنتجات الأسمنتية والطوب والخرسانة والألمنيوم تمثل أكثر المواد تأثيراً في كلفة البناء، باعتبارها المكون الرئيس للأعمال الإنشائية، كما أنها سجلت أكبر نسب الارتفاع خلال الفترة الماضية.
الكلفة والجودة
وفي ما يتعلق بإمكانية خفض كلفة البناء، شدد نيازي على أن ذلك لا يعني التنازل عن جودة التنفيذ أو معايير السلامة، وإنما يبدأ بحسن التخطيط للمشروع، من خلال تشييد مساحات تتناسب مع احتياجات الأسرة الفعلية، والابتعاد عن المبالغة في بعض العناصر المعمارية، مثل مساحات النوافذ أو التوسعات غير الضرورية.
وأكد أن الاعتماد على تصميمات هندسية مدروسة يسهم في رفع كفاءة المبنى، وتقليل استهلاك الحديد والخرسانة والخامات الأخرى، بما ينعكس على خفض الكلفة الإجمالية للمشروع، دون الإخلال بعوامل الأمان أو جودة البناء.
ورداً على سؤال يتعلق بمستويات الأسعار حالياً في السوق، قال نيازي: «تشهد سوق مواد البناء حالياً حالة من الاستقرار، بعد التقلبات الكبيرة التي شهدتها خلال الفترات الماضية»، مشيراً إلى أن الأسعار حافظت على مستوياتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وأن التغيرات المحدودة التي طرأت على بعض المواد جاءت نتيجة تغيرات طبيعية في مدخلات الإنتاج.
ورأى نيازي أن أي زيادة بين 10 و15% من الأسعار الحالية، تعد ضمن نطاق التذبذب الطبيعي في سوق مواد البناء، ولا تمثل تغيراً جوهرياً في اتجاهات السوق.
توقعات ونصائح
وتوقع نيازي استمرار استقرار أسعار مواد البناء خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن احتمالات انخفاضها تظل محدودة وعلى المدى البعيد، في ظل استمرار الطلب، وارتباط أسعار عدد من المواد الخام بالأسواق العالمية، وهو ما يجعل العودة إلى مستويات الأسعار القديمة أمراً غير مرجح.
ونصح المواطنين الراغبين في بناء مساكن جديدة بعدم تأجيل مشروعاتهم انتظاراً لانخفاضات كبيرة في الأسعار، مؤكداً أن استقرار السوق حالياً يمنحهم قدرة أكبر على احتساب الكلفة والتخطيط المالي للمشروع.
ودعا نيازي إلى تضمين عقود المقاولات بنوداً تسمح بمراجعة قيمة مواد البناء، في حال تراجع الأسعار مستقبلاً، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويضمن استمرارية تنفيذ المشروعات دون خلافات.
• المشروعات الجديدة التي يتم تسعيرها وفق الأسعار الحالية، ستكون أعلى كلفة مقارنة بعام 2025، بنسبة تراوح بين 30 و40%.
• نصائح بتضمين عقود المقاولات بنوداً تسمح بمراجعة قيمة مواد البناء، في حال تراجُع الأسعار مستقبلاً.







