كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تسجيل أسعار المستهلكين انخفاضًا شهريًا بنسبة 0.9% خلال يونيو 2026، لتعود معدلات التضخم إلى المنطقة الموجبة مرة أخرى خلال يوليو، ولكن بوتيرة محدودة، ليسجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية 289.9 نقطة، مرتفعًا بنسبة 0.1% مقارنة بشهر يونيو.


وبقراءة مؤشرات الشهرين الأخيرين، يتبين بوضوح التغير فى اتجاه الأسعار، فبعد موجة التراجع التى قادتها أسعار الغذاء ى يونيو، عادت بعض المجموعات السلعية والخدمية إلى الارتفاع خلال يوليو، وعلى رأسها الخضروات والإيجارات والخدمات الصحية والسلع المنزلية، بينما ساهم انخفاض أسعار اللحوم والدواجن والرحلات السياحية المنظمة في الحد من الزيادة الإجمالية.


وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13% في يوليو 2026، مقابل 12.2% معدل التضخم السنوي لشهر يونيو السابق له، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية على أساس سنوي رغم محدودية الزيادة الشهرية.


التضخم.. من انخفاض 0.9% إلى ارتفاع 0.1%


مثل شهر يونيو السابق شهرًا استثنائيًا على مستوى التغير الشهرى لمؤشر الأسعار، بعدما سجل الرقم القياسي انخفاضًا قدره 0.9%، مدفوعًا بتراجعات ملحوظة في أسعار اللحوم والدواجن والخضروات وعدد من السلع الغذائية، لكن الصورة تغيرت في يوليو، إذ سجل المؤشر العام ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، مع استمرار تباين حركة الأسعار بين المجموعات المختلفة.


وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 2%، والأسماك والمأكولات البحرية 0.7%، والفاكهة بنسبة 0.7%، والألبان والجبن والبيض 0.3%، والزيوت والدهون 0.2%، إضافة إلى ارتفاع أسعار المياه المعدنية والمشروبات والعصائر الطبيعية بنسبة 1%.


وفي المقابل، تراجعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.1%، كما انخفضت أسعار الرحلات السياحية المنظمة بنسبة 7%، والأمتعة الشخصية بنسبة 1.1%، وهو ما ساهم في كبح الارتفاع العام للمؤشر خلال شهر يوليو الماضى.


وبحسب البيانات الرسمية المعلنة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، سجل قسم الطعام والمشروبات انخفاضًا شهريًا قدره 0.1% في يوليو، رغم ارتفاع عدد من مكوناته.


وتصدرت الخضروات قائمة الزيادات بنسبة 2%، تلتها الأسماك والمأكولات البحرية والفاكهة بنسبة 0.7% لكل منهما، ثم الألبان والجبن والبيض بنسبة 0.3%، والزيوت والدهون بنسبة 0.2%، لكن انخفاض أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.1% كان العامل الأبرز في دفع مؤشر هذا القسم إلى الانخفاض الطفيف.


وعلى الأساس السنوي، وفقًا للبيانات الإحصائية، ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 7.9%، نتيجة ارتفاع أسعار الحبوب والخبز 2.9%، واللحوم والدواجن 4%، والأسماك والمأكولات البحرية 4.4%، بينما تراجعت أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 1%.


السكن والإيجار يواصلان الضغط


ويظل قطاع السكن أحد أبرز مصادر الضغوط التضخمية، إذ ارتفع قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 0.6% شهريًا، وجاء ذلك نتيجة زيادة الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 0.8%، والإيجار المحتسب بنسبة 0.9%، وصيانة وإصلاح المسكن بنسبة 0.8%.


وعلى الأساس السنوي، قفزت أسعار هذا القسم بنسبة 31.1%، مدفوعة بارتفاع الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 28.1%، بينما ارتفع الإيجار المحتسب بنسبة ضخمة بلغت 50.9%.


وتعكس هذه الأرقام استمرار تأثير تكاليف السكن على مستويات الأسعار، رغم أن الزيادة الشهرية للمؤشر العام ظلت محدودة.


الأثاث والتجهيزات المنزلية.. ثاني أكبر الضغوط الشهرية


فيما سجل قسم الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة ارتفاعًا شهريًا قدره 1.4%، وهو من أعلى معدلات الزيادة بين الأقسام خلال يوليو.


وجاء ذلك نتيجة ارتفاع أسعار الأثاث والتجهيزات والسجاد وأغطية الأرضيات الأخرى بنسبة 0.7%، والمفروشات المنزلية 0.3%، والأجهزة المنزلية 0.7%، والأدوات الزجاجية وأدوات المائدة والأدوات المنزلية 0.6%.


كما ارتفعت أسعار أدوات ومعدات المنازل والحدائق بنسبة 1.1%، والسلع والخدمات المستخدمة في صيانة المنزل بنسبة 1.7%.


وعلى الأساس السنوي، ارتفع القسم بنسبة 15.2%، مع زيادة الأثاث والتجهيزات والسجاد وأغطية الأرضيات 10.9%، والمفروشات المنزلية 8.1%، والأجهزة المنزلية 7.4%.


 


الصحة والنقل والاتصالات.. خدمات ترفع فاتورة الأسر


لم تقتصر الزيادات التضخمية على السلع فقط، ولكن امتدت إلى عدد من الخدمات، حيث ارتفع قسم الرعاية الصحية بنسبة 0.6% شهريًا، نتيجة زيادة أسعار خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة 1.5%، وخدمات المستشفيات بنسبة 1.6%.


وعلى أساس سنوي، ارتفع القسم بنسبة 5.6%، مع زيادة خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة 14.3% وخدمات المستشفيات بنسبة 21.5%.


وفي النقل والمواصلات، ارتفع المؤشر بنسبة 0.1% شهريًا، نتيجة زيادة أسعار شراء المركبات 0.4% والإنفاق على النقل الخاص 0.2%، بينما بلغ الارتفاع السنوي للقسم 21.1%، كما ارتفع قسم الاتصالات السلكية واللاسلكية بنسبة 0.1% شهريًا، في حين سجل زيادة سنوية بلغت 10.5%.


التعليم.. ارتفاع سنوى يصل إلى 364.5% لبعض الخدمات


ومن أبرز الأرقام اللافتة في بيانات يوليو التضخمية، ارتفاع قسم التعليم بنسبة 20% على أساس سنوي، إذ سجلت أسعار التعليم قبل الابتدائي والتعليم الأساسي ارتفاعًا بنسبة 22%، والتعليم الثانوي العام والفني 15.3%، بينما سجل التعليم بعد الثانوي والفني زيادة استثنائية بلغت 364.5%.


وتشير هذه القفزات إلى أن تكاليف الخدمات التعليمية أصبحت أحد البنود التي تضيف أعباء متزايدة على ميزانيات الأسر، خاصة مع بداية موسم الاستعداد للعام الدراسي الجديد.


كما ارتفعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 13% سنويًا، مدفوعة بزيادة أسعار الأقمشة 14.4%، والملابس الجاهزة 13.9%، والتنظيف والإصلاح وتأجير الملابس 14.7%، وأيضًا ارتفعت أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 13.3% سنويًا، نتيجة زيادة أسعار الوجبات الجاهزة بنسبة 13.3% وخدمات الفنادق بنسبة 12.8%.


بينما سجل قسم السلع والخدمات المتنوعة ارتفاعًا سنويًا قدره 11.4%، مع زيادة أسعار العناية الشخصية بنسبة 14.2% والأمتعة الشخصية بنسبة 16.2%.


في النهاية، بتحليل بيانات يوليو المعلنة بشان التضخم، يتضح أن الارتفاع الشهري المحدود البالغ 0.1% لا يعني اختفاء الضغوط التضخمية، وإنما يعكس تباينًا واضحًا بين مجموعات الأسعار، ففي الوقت الذي انخفضت فيه أسعار اللحوم والدواجن، ارتفعت أسعار الخضروات والفاكهة والأسماك، بينما سجلت السلع المنزلية والخدمات الصحية والإيجارات زيادات إضافية.


وعلى الأساس السنوي، تبدو الضغوط أكثر وضوحًا، إذ ارتفع التضخم العام إلى 13% مقابل 12.2% في يونيو، لتظل تكاليف السكن والتعليم والنقل وبعض الخدمات من أبرز البنود التي تضغط على ميزانيات الأسر، وهكذا جاء يوليو مختلفًا عن يونيو فبعد انخفاض شهرى بلغ 0.9% فى يونيو، عاد مؤشر الأسعار إلى الارتفاع بنسبة 0.1% في يوليو، بالتزامن مع صعود التضخم السنوي إلى 13%، في إشارة إلى أن مسار الأسعار لا يزال يتحرك وفق ضغوط متباينة، حتى مع هدوء الزيادة الشهرية للمؤشر العام وارتفاعها بوتيرة محدودة.