قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن أولوية الحفاظ على انخفاض أسعار النفط والبنزين بالنسبة للأمريكيين، تعكس مدى حضور العامل الاقتصادي في حسابات الولايات المتحدة تجاه التطورات الجارية في المنطقة.


 


وأوضح خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن الاقتصاد والمصالح الأمريكية يفرضان نفسيهما بقوة على مسار الحرب والمفاوضات، مشيرًا إلى أن التحركات العسكرية خلال الفترة الماضية تأثرت بدرجة كبيرة بمستويات أسعار النفط وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.


 


ارتفاع أسعار النفط يفرض التهدئة


وأشار أنيس إلى أن العمليات العسكرية قد تشهد تهدئة عندما تصل أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة وغير مقبولة بالنسبة للاقتصاد العالمي، قبل أن تعود وتيرة التصعيد مجددًا مع تراجع الأسعار إلى مستويات أكثر قبولًا.


 


وأضاف أن تصريحات المسؤولين بشأن قرب انتهاء الحرب أو الوصول إلى اتفاق وسلام، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، يمكن أن تُستخدم ضمن أدوات تهدئة الأسواق والتأثير في أسعار النفط.


 


تكرار التصريحات يقلل تأثيرها على الأسواق


وأكد الخبير الاقتصادي أن المستثمرين والأسواق أصبحوا أكثر حذرًا في التعامل مع التصريحات المتكررة بشأن الحرب، موضحًا أن استمرار التوتر لفترات طويلة وتكرار التصريحات يقللان تدريجيًا من فاعليتها وتأثيرها على قرارات المستثمرين.


 


ولفت إلى أن الولايات المتحدة تمتلك آليات وأدوات مالية يمكن استخدامها للتأثير في حركة أسواق النفط، من بينها التعاملات على العقود المستقبلية، إلى جانب السيولة الضخمة وصناديق الاستثمار والتحوط.


 


إغلاق مضيق هرمز وباب المندب.. السيناريو الأخطر


وحذر أنيس من أن السيناريو الأكثر خطورة على أسواق النفط يتمثل في إغلاق مضيق هرمز بالتزامن مع مضيق باب المندب، إلى جانب استهداف البنية التحتية النفطية في منطقة الخليج، مؤكدًا أن حدوث هذا السيناريو قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط.


 


وأوضح أن استمرار حركة الملاحة عبر باب المندب، إلى جانب استمرار السعودية في تصدير نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ساعد الأسواق العالمية على استيعاب تداعيات الوضع الحالي، رغم ارتفاع تكاليف نقل بعض الشحنات التي تسلك طرقًا أطول.


 


استمرار الأزمة لفترة طويلة يهدد الاحتياطيات الاستراتيجية


وشدد الخبير الاقتصادي على أن استمرار الوضع الحالي لفترة زمنية طويلة سيشكل ضغطًا متزايدًا على أسعار النفط، نتيجة استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية للدول، وأشار إلى أن معدلات السحب من هذه الاحتياطيات قد تصل إلى نحو 2 أو 3 ملايين برميل يوميًا، موضحًا أن استهلاك كميات كبيرة منها خلال الأشهر الماضية يثير مخاوف بشأن قدرتها على الصمود أمام استمرار الأزمة لفترة أطول.


 


وتوقع محمد أنيس أن يؤدي استمرار التوترات لفترة إضافية إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا وتجاوزها مستوى 120 دولارًا للبرميل، في حال استمر استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية بالمعدلات الحالية.


 


وأكد أن طول أمد الصراع يمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد حجم التداعيات على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد ينعكس على أسعار السلع والطاقة والغاز، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.