بدعم من حال الهدوء والاستقرار التي تشهدها سوق الصرف في مصر، مع تحسن عدد كبير من المؤشرات الاقتصادية الكلية، رسم بنك “مورغان ستانلي”، ثلاثة سيناريوهات لسعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري، تراوح فيها الورقة الأميركية الخضراء، ما بين 46 و52 جنيهاً، اعتماداً على مستويات أسعار النفط وتأثيرها على عجز ميزان الطاقة والحساب الجاري والاستثمارات الأجنبية.
وفي مذكرة بحثية حديثة، افترض “مورغان ستانلي”، أن ارتفاع سعر النفط بنسبة واحد في المئة، سيؤدي إلى زيادة سعر صرف الدولار بنحو 0.2 في المئة أمام الجنيه المصري، فيما يتراوح عجز ميزان الطاقة في السيناريوهات الثلاثة ما بين 18 و23 مليار دولار.
وقدر التقرير، أن تسدد مصر نحو 12 مليار دولار من الديون الخارجية في جميع السيناريوهات، مع توقعات بتلقي تحويلات من المصريين العاملين بالخارج بقيمة تصل إلى 43 مليار دولار، وبخاصة في ظل استمرار ارتفاعها خلال الأعوام الماضية بعد استقرار سوق الصرف واختفاء السوق الموازية للصرف.
كيف يتحرك العجز والاستثمار الأجنبي في مصر؟
يفترض السيناريو الأول، وصول متوسط سعر النفط إلى 65 دولاراً للبرميل، بما يؤدي إلى تسجيل عجز في ميزان الطاقة بقيمة 18 مليار دولار، وعجز في الحساب الجاري بنحو 13 مليار دولار. وفي هذا السيناريو، يقدر البنك صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 15 مليار دولار، بدعم من تحقق الاستثمارات المتعهد بها في قطاع البترول.
وتتوقع تقديرات “مورغان ستانلي”، تحقيق مصر فائضاً في التمويل الخارجي بقيمة 3 مليارات دولار، بعد احتساب التمويلات المحددة مسبقاً من المؤسسات الدولية، مع استقرار احتياطات النقد الأجنبي عند نحو 56 مليار دولار.
بحسب السيناريو الثاني، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط 75 دولاراً للبرميل، ليرتفع عجز ميزان الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، فيما يصل عجز الحساب الجاري إلى 14 مليار دولار. ويقدر البنك صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 14 مليار دولار، مع وصول الفجوة التمويلية إلى صفر بعد احتساب التمويلات المتوقعة من المؤسسات الدولية. وتشير التقديرات في هذه الحالة، إلى انخفاض احتياطات النقد الأجنبي إلى نحو 55 مليار دولار.
وفي السيناريو الثالث، يفترض التقرير، وصول متوسط سعر النفط إلى 88 دولاراً للبرميل، مما يرفع عجز ميزان الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، ويدفع عجز الحساب الجاري إلى 17 مليار دولار.
وسيتراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتوقع إلى نحو 13 مليار دولار، مما يؤدي إلى فجوة تمويلية تقدر بنحو 3 مليارات دولار بعد احتساب التمويلات من المؤسسات الدولية، وفي هذه الحال، يتوقع البنك تراجع احتياطات النقد الأجنبي إلى نحو 52 مليار دولار.
سعر صرف الدولار يستقر أعلى 50 جنيهاً
في التعاملات الأخيرة، ووفق إحصاء “اندبندنت عربية”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك القاهرة عند مستوى 50.26 جنيه للشراء مقابل 50.36 جنيه للبيع. فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى البنك التجاري الدولي – مصر، وبنك الإسكندرية، عند مستوى 50.18 جنيه للشراء مقابل 50.28 جنيه للبيع.
وفي بنوك “الأهلي المصري” و”مصر” و”قطر الوطني” و”أتش أس بي سي” و”التنمية الصناعية”، و”المصرف المتحد”، بلغ سعر صرف الدولار 50.23 جنيه للشراء مقابل 50.33 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 50.22 جنيه للشراء مقابل 50.36 جنيه للبيع.
وفي تعاملات الخميس الماضي، بلغت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بقيمة 163.7 مليون دولار، وفقاً لبيانات البورصة المصرية.
شاهد ايضاً
وعادت الأموال الساخنة لتسجل صافي خروج بعد تدفقات إيجابية طوال الأسبوع الماضي، حيث سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي شراء قدره 16.8 مليون دولار خلال تعاملات جلسة الأربعاء، إضافة إلى صافي شراء قدره 90.7 مليون دولار الثلاثاء، و140 مليون دولار الإثنين، و3.3 مليون دولار الأحد، من الأسبوع الماضي.
وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع قدره 578 مليون دولار خلال يوليو (تموز) الماضي. لكن منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو الماضي، سجلت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية صافي شراء قدره 11 مليار دولار.
احتياط النقد الأجنبي يخترق مستويات تاريخية
على صعيد البيانات الإيجابية وقبل أيام، كان البنك المركزي المصري، أعلن ارتفاع صافي احتياطات مصر من النقد الأجنبي إلى 56.3 مليار دولار في يوليو الماضي، مقارنة بنحو 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو، بزيادة بلغت نحو 1.23 مليار دولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووصل احتياط النقد الأجنبي في مصر بنهاية يوليو الماضي إلى مستوى قياسي جديد، إذ أصبح الأعلى في تاريخ البلاد. ويعود الجزء الأكبر من الزيادة في احتياط النقد الأجنبي لارتفاع أرصدة العملات بالعملة الأجنبية بالتزامن مع صرف دفعات من تمويل الاتحاد الأوروبي وطرح مصر سندات الباندا، إذ ارتفعت أرصدة العملات الأجنبية بقيمة 864 مليون دولار لتصل إلى 38.7 مليار دولار.
ودعمت أسعار الذهب العالمية الزيادة في الاحتياط مع ارتفاعه بقيمة 355 مليون دولار ليبلغ 17 مليار دولار ولم يضف البنك المركزي المصري أي أونصة خلال الشهر الماضي، فيما ارتفعت الاحتياطات غير الرسمية بنحو 1.5 مليار دولار لتصل إلى 12.5 مليار دولار.
ويأتي النمو المطرد في صافي الاحتياطات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، إذ شهدت الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية 2025، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
زيادة كبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج
واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتيرتها المتصاعدة إذ قفزت خلال الفترة من يوليو 2025، حتى نهاية مايو (أيار) من العام الحالي، بنسبة 31.2 في المئة، لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي 2024/2025.
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال مايو الماضي، بمعدل 13.5 في المئة لتصل إلى نحو 3.9 مليار دولار، مقابل نحو 3.4 مليار دولار خلال مايو 2025. وزادت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 33.2 في المئة خلال أول 10 أشهر من العام المالي الحالي أي خلال الفترة من يوليو 2025، وحتى نهاية أبريل الماضي، لتسجل نحو 39.2 مليار دولار، مقابل نحو 29.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي.
وخلال أبريل الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج زيادة بمعدل 44 في المئة لتسجل نحو 4.3 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال أبريل 2025. وخلال العام الماضي، سجلت تحويلات المصريين بالخارج تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، إذ ارتفعت بمعدل 40.5 في المئة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.







