صعود الذهب يقلص الطلب على المجوهرات، القاهرة 9 فبراير (رويترز)
ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع عودة الأونصة إلى مستوى 4400 دولار، مدعومة بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر/أيلول، بعد بيانات اقتصادية عزّزت مؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع انخفاض الدولار وعوائد سندات الخزانة.
اسأل عربي
ما هي العوامل الاقتصادية العالمية التي أدت إلى تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية؟
كيف أثر ارتفاع أسعار الذهب على تصميم وأوزان المجوهرات المعروضة في الأسواق؟
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.
مكاسب الذهب في مصر
زاد سعر غرام الذهب في مصر “عيار 21” بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام الأسبوع الماضي، ليسجل نحو 6250 جنيهاً، بينما ارتفعت الأونصة بنحو 23 دولاراً مقارنة بإغلاق الجمعة، لتصل إلى نحو 4400 دولار خلال تعاملات اليوم.
وسجل سعر غرام المعدن الأصفر “عيار 24” نحو 7143 جنيهاً، وعيار 18 نحو 5357 جنيهاً، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه.
ويأتي ارتفاع اليوم بعد أسبوع سجل خلاله الذهب المحلي مكاسب واضحة، إذ ارتفع سعر غرام الذهب “عيار 21” بنحو 130 جنيهاً، بعدما بدأ تعاملات الأسبوع عند 6115 جنيهاً وأنهاه عند 6245 جنيهاً، بزيادة بلغت 2.1%.
وعالمياً، ارتفعت الأونصة خلال الأسبوع الماضي بنحو 35 دولاراً، من 4342 دولاراً إلى 4377 دولاراً، بزيادة بلغت نحو 0.8%، قبل أن تضيف خلال تعاملات اليوم نحو 23 دولاراً وتعود إلى مستوى 4400 دولار.
تراجع رهانات رفع الفائدة
تدخل أسعار الذهب الأسبوع الجديد في بيئة أكثر دعماً مقارنة بالأسابيع الماضية، بعدما تراجعت رهانات الأسواق على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، وهو أحد أبرز مصادر الضغط على المعدن خلال الفترة الأخيرة.
وأكد مجلس الذهب العالمي في تقريره الصادر اليوم الاثنين أن الأسواق استبعدت إلى حد كبير سيناريو رفع الفائدة الأميركية خلال سبتمبر/أيلول، بعدما ساعدت البيانات الأخيرة في تخفيف مخاوف استمرار التشديد النقدي، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة والدولار خلال الأسبوع الماضي.
وأشار المجلس إلى ضرورة التعامل بحذر مع بعض البيانات الاقتصادية، في ظل وجود تأثيرات موسمية وتشوهات مرتبطة بفترة كأس العالم، إلّا أن الاتجاه العام في الأسواق أصبح أقل دعماً لسيناريو رفع الفائدة في الأجل القريب.
ولا يتوقف تأثير الفائدة على الذهب عند قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه، إذ تراقب الأسواق أيضاً سوق السندات الأميركية التي قد تتحول إلى مصدر دعم إضافي للمعدن خلال الفترة المقبلة.
وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن مراكز مستشاري تداول السلع في العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية لا تزال تميل بقوة إلى البيع على المكشوف. وفي حال بدأت هذه المؤسسات في تقليص تلك المراكز، فقد يؤدي ذلك إلى دعم أسعار السندات ودفع عوائدها إلى مزيد من التراجع.
شاهد ايضاً
ويرى محللون أن ذلك يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، لأن انخفاض عوائد السندات يقلل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن. وإذا تزامن ذلك مع استمرار ضعف الدولار، فقد تتشكل بيئة أكثر ملاءمة لاستمرار التعافي الذي بدأه الذهب منذ مطلع أغسطس/آب.
ومع ذلك، فإن التحول في توقعات الفائدة لا يعني انتهاء المخاطر أمام المعدن، إذ لا يزال التضخم الأميركي أعلى من المستوى المستهدف من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
اختبار مستوى 4400 دولار
وتتجه الأنظار خلال الأسبوع الجاري إلى محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن مواقف أعضاء لجنة السوق المفتوحة، وحجم الانقسام بين المخاوف من استمرار التضخم والمخاطر المرتبطة بتباطؤ سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
كما تترقب الأسواق بيانات قطاع الإسكان وطلبات إعانة البطالة والنشاط الصناعي، إلى جانب القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات للقطاعَين الصناعي والخدمي عن أغسطس/آب.
وبحسب “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية”، فإن أهمية مستوى 4400 دولار لا ترتبط بالوصول إليه فقط، وإنما بقدرة الأونصة على الاستقرار فوقه. فالثبات أعلى هذا المستوى سيعني أن الذهب نجح في امتصاص جزء من عمليات جني الأرباح التي ظهرت بعد موجة الصعود الأخيرة، بينما قد تعكس العودة السريعة دونه استمرار التردد ودخول الأسعار في نطاق عرضي.
ويرى مدير مرصد الذهب وليد فاروق أن “المعادلة العالمية خلال الفترة المقبلة ستتحدد من خلال أربعة متغيرات رئيسية تشمل اتجاه أسعار الفائدة الأميركية، وحركة الدولار، وعوائد سندات الخزانة، وتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي.
وأوضح فاروق في تصريح لـ “العربي الجديد” أنه على المدى المتوسط، لا تزال توقعات عدد من المؤسسات المالية تميل إلى بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة.
وأظهر أحدث استطلاع موسع أجرته “رويترز”، وشمل 29 محللاً ومتداولاً، متوسطاً متوقعاً لسعر الذهب عند 4509 دولارات للأونصة خلال 2026، ونحو 4610 دولارات خلال 2027، مع استمرار مشتريات البنوك المركزية والمخاوف المرتبطة بالديون والأوضاع المالية العالمية ضمن أبرز العوامل الداعمة.
وعلى المستوى العالمي، لا تتحرك الأسواق في اتجاه واحد. فقد نما اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني بأفضل من التوقعات مع بقاء التضخم تحت السيطرة، بينما عادت مخاوف الانكماش إلى الصين، واستمر التضخم عند مستويات مرتفعة في اليابان والهند، بالتزامن مع محدودية التقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية.
سعر الصرف يحكم السوق المصرية
وبين فاروق أنه بالنسبة للسوق المصرية، يبقى انتقال صعود الذهب العالمي إلى الأسعار المحلية مرتبطاً أيضاً بحركة سعر الصرف والطلب الداخلي. ومع ارتفاع الأونصة إلى 4400 دولار، فإنّ أي تراجع جديد للدولار أمام الجنيه يمكن أن يحد من أثر الارتفاع العالمي على السعر المحلي، بينما قد يؤدي صعود الدولار إلى انتقال نسبة أكبر من مكاسب الذهب العالمي إلى السوق المصرية، مشيراً إلى أن حركة الأيام الأخيرة أظهرت أن الذهب دخل مرحلة اختبار جديدة.
أسعار الذهب تعيد تشكيل المجوهرات
في سياق متصل أكدت دراسة لـ “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” أن “ارتفاع أسعار الذهب لم يعد يؤثر فقط في حجم مبيعات المجوهرات، بل بدأ يعيد تشكيل الصناعة نفسها، من تصميم القطعة ووزنها، إلى أساليب الإنتاج والتسويق وطريقة اتخاذ المستهلك قرار الشراء”.
وقال فاروق إن “استمرار الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة دفع شركات ومصانع المجوهرات في عدد من الأسواق إلى البحث عن معادلة جديدة تسمح بتقديم قطع ذات حجم بصري وجاذبية مرتفعة، لكن باستخدام كميات أقل من الذهب”، وأضاف أنّ “الارتفاع الكبير في الأسعار لم يؤدِّ إلى اختفاء الطلب على المجوهرات، وإنما غير طبيعة هذا الطلب. فالمستهلك أصبح أكثر حساسية للوزن والسعر، بينما يعيد المصنع تصميم المنتج بحيث يحافظ على الشكل والقيمة الرمزية للقطعة مع تقليل كمية الذهب المستخدمة فيها”.
وتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي حجم المفارقة التي يعيشها سوق المجوهرات حالياً. فقد تراجع الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 577.9 طناً، مقابل 728.9 طناً خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض بلغ نحو 21%، لكن قيمة الإنفاق تحركت في الاتجاه المعاكس تماماً، إذ ارتفعت القيمة الإجمالية للمبيعات إلى نحو 86 مليار دولار، مقابل 71 مليار دولار في النصف الأول من 2025، بزيادة بلغت نحو 22%.
وتظهر المفارقة بصورة أوضح في الربع الأول من العام، عندما تراجع الطلب على المجوهرات بنسبة 23% إلى نحو 299.7 طناً، بينما ارتفعت قيمة الإنفاق بنسبة 31% إلى نحو 47 مليار دولار، وهو أعلى إنفاق مسجل على المجوهرات الذهبية في أي ربع أول. مما يعني أن السوق تبيع ذهباً أقل، لكنها تحقق قيمة مالية أكبر، لأن ارتفاع سعر المعدن يعوض جزءاً كبيراً من انخفاض الكميات.
وقال فاروق إنّ “ارتفاع قيمة المبيعات لا يعني بالضرورة نمو الطلب الحقيقي، موضحاً أن شركات المجوهرات يمكن أن تحقق إيرادات أعلى بسبب ارتفاع سعر الغرام ومتوسط قيمة الفاتورة، بينما تنخفض في الوقت نفسه كمية الذهب المباعة فعلياً”، مشدداً على أن أحد أهم التحولات التي أحدثها ارتفاع أسعار الذهب يتعلق بطريقة اتخاذ قرار الشراء، إذ كان المستهلك يبدأ غالباً باختيار نوع القطعة أو وزنها، ثم يحسب التكلفة النهائية.








