شهدت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الثلاثاء حالة من الاستقرار النسبي، رغم تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الأمريكية، التي دعمت الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، في مقابل ضغوط بيعية محدودة دفعت الأوقية العالمية للتراجع من 4651.9 دولار إلى 4640.07 دولار، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 6620 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7566 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5674 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 52960 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 4644 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن التحركات الحالية للذهب تعكس حالة من التوازن الدقيق بين الدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية والضغوط المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف إمبابي أن تحول الفجوة السعرية في السوق المحلية من مستويات سالبة إلى موجبة يشير إلى عودة الأسعار تدريجيًا إلى مسارها الطبيعي، موضحًا أن استقرار الذهب أعلى مستوى 6600 جنيه للجرام يعكس استمرار قوة الطلب في السوق المحلية، خاصة مع التراجع المعتدل في سعر الدولار.
وتوقع إمبابي استمرار تحرك الذهب داخل نطاق محدود خلال الأيام المقبلة، لحين اتضاح رؤية الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
سعر الدولار يحد من صعود الذهب محليًا
وأوضح تقرير آي صاغة أن تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه كانت من بين العوامل المؤثرة في أداء الذهب بالسوق المحلية، حيث تشير البيانات إلى تراجع محدود للدولار من مستويات 50.78 جنيه إلى نحو 50.48 جنيه خلال الفترة محل التحليل، ما حدّ من قدرة الذهب المحلي على تحقيق مكاسب أكبر رغم استمرار الأسعار العالمية قرب مستويات مرتفعة.
كما سجل الدولار نحو 50.86 جنيه للشراء و53.20 جنيه للبيع في السوق الموازية، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، في وقت حافظت فيه تحركات العملة الأمريكية على تأثير مباشر في تسعير الذهب داخل السوق المحلية.
الطلب العالمي يرتفع 2% ومشتريات البنوك المركزية تنمو 3%
وأشار التقرير إلى ارتفاع الطلب العالمي على الذهب بنسبة 2% على أساس سنوي، بالتزامن مع نمو مشتريات البنوك المركزية بنسبة 3%، وهو ما يوفر دعمًا طويل الأجل للمعدن النفيس.
وعلى المستوى المحلي، ظل الطلب معتدلًا خلال الفترة الأخيرة، بما ساهم في الحفاظ على حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار، رغم استمرار التذبذب في الأسواق العالمية.
الفجوة السعرية تتحول من سالبة إلى موجبة
وكشف تقرير آي صاغة أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل كانت أحد أبرز المؤشرات المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة الأخيرة.
ففي تعاملات الاثنين 24 أغسطس، سجلت الفجوة مستوى سالبًا بلغ 15.41 جنيه، بما يعادل نحو 0.23%، وهو ما يعني أن السعر المحلي كان أقل من السعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأونصة العالمية وسعر الصرف.
أما في تعاملات الثلاثاء 25 أغسطس، فقد تحولت الفجوة إلى مستوى موجب بلغ 30.65 جنيه، بنسبة 0.47%، بما يعكس ارتفاعًا في علاوة المخاطر المحلية وعودة تدريجية للأسعار نحو مستويات التوازن.
وأوضح التقرير أن هذا التحول يعكس عملية تصحيح تدريجية في تسعير الذهب بالسوق المحلية، مع شطب الفجوة السعرية الموجبة بشكل تدريجي واستمرار محاولات السوق الوصول إلى مستوى أكثر توازنًا بين السعر المحلي والسعر العادل.
عيار 21 يفقد 10 جنيهات ويحافظ على مستوى 6600 جنيه
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الذهب عيار 21 بدأ الفترة محل التحليل عند مستوى 6630 جنيهًا، قبل أن ينهي تعاملات الثلاثاء عند 6620 جنيهًا، مسجلًا انخفاضًا محدودًا قدره 10 جنيهات، بنسبة تراجع بلغت نحو 0.15%.
وخلال تعاملات الاثنين 24 أغسطس، تحرك عيار 21 داخل نطاق ضيق تراوح بين 6625 و6665 جنيهًا، قبل أن يغلق عند مستوى 6630 جنيهًا، مستفيدًا من الزخم الصاعد للأونصة العالمية بالقرب من مستوى 4645 دولارًا.
وفي تعاملات الثلاثاء 25 أغسطس، تراجع السعر إلى 6620 جنيهًا بالتزامن مع انخفاض محدود في سعر الأونصة العالمية إلى 4640.07 دولار، بينما ساهمت تحركات الدولار المحلي خلال الفترة من 50.78 جنيه إلى نحو 50.48 جنيه في تخفيف الضغوط على حركة الذهب بالسوق المحلية.
وأوضح التقرير أن مستوى 6600 جنيه للجرام يمثل نقطة دعم رئيسية للذهب عيار 21، بينما يمثل الاستقرار أعلى مستوى 6650 جنيهًا إشارة إيجابية قد تدعم استهداف مستويات سعرية جديدة خلال الفترة المقبلة.
الأوقية العالمية تتراجع 11.93 دولارًا
وعلى المستوى العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن الأوقية تراجعت من مستوى 4651.9 دولار إلى 4640.07 دولار، بانخفاض بلغ 11.93 دولارًا، أو ما يعادل نحو 0.26%.
ويعكس هذا التراجع المحدود حالة من التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة على أسعار الذهب، إذ لا تزال المخاوف الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي توفر دعمًا للمعدن النفيس، في حين تحد توقعات السياسة النقدية الأمريكية من قدرته على تحقيق مكاسب أكبر.
وتحركت الأونصة المحلية بالتوازي مع الأسعار العالمية، مع الأخذ في الاعتبار تأثير كل من سعر الصرف والفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل.
أسعار العيارات الأخرى تتحرك بالتوازي مع عيار 21
وأشار التقرير إلى أن الأسعار المحلية للذهب تحركت بصورة متوازية بين مختلف الأعيرة، حيث أظهرت بيانات أخرى خلال الفترة محل التحليل تسجيل عيار 24 مستوى 7600 جنيه، وعيار 21 نحو 6650 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5700 جنيه، بينما سجل عيار 14 نحو 4433.33 جنيه، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 53200 جنيه.
شاهد ايضاً
وتعكس هذه المستويات اتجاهًا متقاربًا بين الأعيرة المختلفة، مع استمرار ارتباط السوق المحلية بشكل رئيسي بتحركات الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، إلى جانب أوضاع العرض والطلب والفجوة السعرية.
التوترات في الشرق الأوسط تدعم الطلب على الملاذات الآمنة
وأوضح تقرير آي صاغة أن تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط لا يزال يمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب عالميًا، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع والتطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن النشاط الاقتصادي العالمي يتوسع بوتيرة قوية رغم تزايد حالة عدم اليقين، التي ترتبط جزئيًا بالنزاع في الشرق الأوسط، وهو ما يحافظ على الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط وملاذًا آمنًا.
كما وعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأمريكية الموسعة، التي قالت واشنطن إنها تستهدف قطع شريان الحياة الاقتصادي للجمهورية الإسلامية، بما يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين.
الفيدرالي يثبت الفائدة وتوقعات بزيادة واحدة قبل نهاية 2026
وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات عام 2026 وحتى أغسطس، عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.
ويوفر تثبيت الفائدة دعمًا نسبيًا للذهب باعتباره بديلًا استثماريًا، إلا أن توقعات الفيدرالي التي تشير إلى احتمال تنفيذ زيادة واحدة في أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026 تحد من مكاسب المعدن النفيس على المدى المتوسط.
كما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية انكماشًا غير متوقع، مع فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، بينما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.4% خلال الشهر نفسه، وهي مؤشرات عززت الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية.
الذهب يتراجع بعد تسجيل أعلى مستوى في أكثر من 3 أشهر
وتراجع الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، مع تحول تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، خلال الأسبوع.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4640.39 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 0334 بتوقيت غرينتش، فيما استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب عند مستوى 4696 دولارًا للأوقية.
وكانت الأسعار قد سجلت ارتفاعات قوية خلال الأسبوع الماضي، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة، وهو ما أثار مخاوف بشأن احتمالات انخفاض قيمة العملة الأمريكية.
وقالت «تي دي سيكيوريتيز» في مذكرة إن المخاوف المتعلقة بانخفاض قيمة الدولار الأمريكي من المتوقع أن توفر دعمًا جيدًا للذهب خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل عدم إرسال الاحتياطي الفيدرالي إشارات واضحة بشأن استعداده لمواجهة ارتفاع التضخم.
وأضافت المؤسسة أن الوقت لا يزال مبكرًا لوصول الذهب إلى مستهدفها البالغ 5350 دولارًا للأوقية، في ظل مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة على المدى القصير.
وينظر إلى الذهب على نطاق واسع باعتباره وسيلة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
خطاب وورش وبيانات التضخم تحت أنظار الأسواق
وأوضح التقرير أن خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، خلال ندوة جاكسون هول هذا الأسبوع يكتسب أهمية خاصة، في ظل ترقب المستثمرين والمتعاملين لأي إشارات تتعلق بالقفزة الأخيرة في عوائد السندات الأمريكية ومستقبل السياسة النقدية، إلى جانب متابعة مدى استقلالية البنك المركزي عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما تترقب الأسواق صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، باعتباره المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم اتجاهات التضخم، والمقرر صدوره غدًا الأربعاء.
خطة الخزانة الأمريكية تعزز النظرة الإيجابية للذهب
وفي السياق نفسه، دفعت خطط وزارة الخزانة الأمريكية لتوسيع برنامج إعادة شراء السندات بنك «دويتشه بنك» إلى تعزيز نظرته الإيجابية تجاه الذهب، مع توقعات بإمكانية تجاوز المعدن النفيس مستهدفه السعري البالغ 4800 دولار للأوقية.
عوامل داعمة وأخرى ضاغطة على الذهب
وأوضح تقرير آي صاغة أن أبرز العوامل الداعمة لارتفاع الذهب خلال الفترة الحالية تتمثل في استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، والتي تعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلى جانب تراجع معدل التضخم وظهور مؤشرات ضعف في سوق العمل الأمريكية، فضلًا عن السياسة الحذرة للاحتياطي الفيدرالي والمحافظة على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة نسبيًا.
وفي المقابل، تتمثل أبرز العوامل الضاغطة على الأسعار في تراجع الأونصة العالمية من أعلى مستوياتها خلال الأسبوع، واستمرار توقعات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية عام 2026، إلى جانب التراجع المحدود في سعر الدولار محليًا، بما يقلل من جاذبية الذهب بالنسبة للمشترين في السوق المصرية.
توقعات الذهب: نطاق عرضي بين 6600 و6700 جنيه
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه المتوقع للذهب على المدى القصير لا يزال عرضيًا، مع تحرك الأسعار داخل نطاق يتراوح بين 6600 و6700 جنيه لجرام الذهب عيار 21.
وأضاف أن الاتجاه المقبل سيظل مرتبطًا بشكل رئيسي بتحركات الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، موضحًا أن السوق قد يشهد محاولات لاختراق مستوى المقاومة عند 6650 جنيهًا، حال استقرار الأوقية أعلى مستوى 4650 دولارًا.
وأكد أن ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وبيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، سيظل العامل الرئيسي في تحديد مسار الذهب محليًا وعالميًا خلال الأيام المقبلة.








