في قلب صحراء سيناء، وتحديداً بمنطقة مدينة السلام الجديدة على بعد 17 كيلومتراً جنوب مدينة الشيخ زويد، يتحول كل يوم أربعاء الرمل إلى حراك ولون وصوت.
إنه “سوق الأربعاء” الذي أصبح لوحة أسبوعية تزين الصحراء بخيراتها ومنتجاتها وناسها.
ألوان وخيرات من أرض سيناء
وقال عدنان أحد بائعي الطماطم: “السوق ده أحدث سوق عندنا ومكانه استراتيجي. ملتقى لكل أبناء القبائل. وبنشكر مجلس مدينة الشيخ زويد على التندات اللي ريحتنا من الشمس”.
تراث يتباع على الفرش
وقالت “أم سالم إحدى البائعات”: “أنا ببيع الأثواب البدوية والحرف اليدوية زي المنجل وأدوات الرحي. السوق ده هو اللي عرّف الناس بشغلنا وفتح لنا باب رزق”.
وأضافت: لكن اللي بيميز السوق مش الخضار بس. هنا هتلاقي ركن كامل للحرف اليدوية والمنتجات البدوية. أثواب سيناوية مطرزة بالإبرة، شغل ستات من بيوت جنوب الشيخ زويد. واكسسوارات من الخرز والفضة عليها علم مصر وعلم فلسطين.
30 سنة إبرة وخيط
وسط السوق قاعد “حسن السوداني” أشهر خياط أحذية في الشيخ زويد، بقاله أكتر من 30 سنة في المهنة، معروف بطيبة قلبه وخفة دمه.
“أنا بعرف كل القبائل والعشائر هنا وبقيت واحد منهم. بسترزق بالحلال وبجبر خاطر اللي يجيلي” يقولها بابتسامة.
نهاية مشوار الـ 17 كيلو
السوق ده فرق كتير مع أهالي جنوب الشيخ زويد ورفح. زمان كان لازم يطلعوا العريش عشان يجيبوا طلبات الأسبوع أو لبس المدارس. النهارده “مبادرة أهلا مدارس” موجودة هنا، والشنط والأدوات المدرسية مرصوصة، والأسعار أخف.
أم محمود من تجمع الجورة بتقول: “السوق وفر علينا تعب المشوار.. كل حاجة بقت جنبنا”.
ويؤكد مصدر بمجلس مدينة الشيخ زويد أن السوق يخدم أكثر من 500 أسرة، ويستقبل باعة من 15 تجمعاً، في إطار خطة المحافظة لدعم الأسواق الأسبوعية وتوفير حياة كريمة.
ومع آخر ضوء للشمس، تفض البيعة وتتشال التندات، لكن بيفضل “سوق الأربعاء” علامة بتنور صحراء سيناء كل أسبوع.
مع موسم الهجرة.. أدوات الصيد تغزو “سوق الأربعاء”
ويشهد “سوق الأربعاء” بمدينة السلام الجديدة جنوب مدينة الشيخ زويد إقبالاً كثيفاً من الشباب على شراء أدوات الصيد، استعداداً لاستقبال أسراب الطيور المهاجرة العابرة لأجواء سيناء.
ويتحول السوق الأسبوعي كل عام خلال شهري سبتمبر وأكتوبر إلى ملتقى لهواة الصيد، حيث يتم عرض الشباك والفخاخ وبنادق الصيد والطلقات وأدوات التمويه، بجانب الخيام الصغيرة الخاصة بالانتظار في المناطق الصحراوية.
سيناء.. محطة استراحة للطيور المهاجرة
ويقول الصياد أبو خالد أحد الباعة المتخصصين في أدوات الصيد: “دلوقتي بيبدأ موسم هجرة الطيور من أوروبا لهربا من البرد في روسيا ودول أوروبا الشرقية، وبتاخد طريقها لحد أفريقيا تدور على الدفا. وسيناء بتكون المحطة والاستراحة بتاعتها”.
وأضاف: “الشباب هنا بيستنوا الموسم ده من السنة للسنة,. فيه طيور بتيجي أسعارها غالية جداً زي الحباري وبعض أنواع السمان عشان كده بنلاقي إقبال كبير على الشباك القوية .
إقبال من الشباب وأسعار متفاوتة
ورصدت “اليوم السابع” داخل السوق تواجد أكثر من 6 باعة لأدوات الصيد، تتراوح أسعار الشباك بين 300 و1200 جنيه حسب الحجم والخامة.
محمد سليم شاب من تجمع الجورة يقول: “الصيد عندنا هواية وتجارة. بنطلع الصحرا مع الفجر ونستنى الطيور اللي بتنزل ترتاح زي “ الفر وعبد المرع “ فيه ناس بتشتري مننا الطيور بأسعار كويسة لأنها بتتباع في العريش والمحافظات”.
شاهد ايضاً
تنظيم ورقابة
وأكد مصدر بمجلس مدينة الشيخ زويد أن أجهزة الأمن بالتنسيق مع الوحدة المحلية تقوم بحملات دورية داخل السوق للتأكد من حيازة التراخيص اللازمة لأدوات الصيد، ومنع استخدام الوسائل المحظورة حفاظاً على الثروة البيئية.
وأضاف: “بنوفر مكان منظم للباعة، لكن بنشدد على الالتزام بالقانون. الصيد الجائر ممنوع، والهدف هو الحفاظ على الموسم بشكل مستدام”.
ويعد “سوق الأربعاء” بمدينة السلام من الأسواق القليلة في شمال سيناء التي توفر أدوات الصيد بشكل متكامل، ما جعله مقصداً ليس فقط لأبناء الشيخ زويد ورفح، بل أيضاً لشباب من العريش وبئر العبد.
ومع كل أربعاء، تمتزج رائحة المندي برائحة الخضار، ويتحول السوق إلى صورة مصغرة من حياة البادية السيناوية.. حيث الصيد جزء من التراث، والرزق جزء من الموسم.
حرف يدوية وأدوات الصيد
تواجد كل الخضروات
تحت حرارة الشمس يقف البائعين
البطاطس السيناوية حاضرة
سيدة تقوم بعرض منتجاتها
منتجات سيناوية معروضة في سوق الاربعاء بمدينة السلام
توافد من المواطنين علي سوق الخضروات
بعلم مصر وابتسامة تعني الكثير
بائعي الملابس في سوق الاربعاء وسط الصحراء
شنط المدارس في سوق الاربعاء








