تحولت أسعار النفط للارتفاع بما يقرب من 1% خلال تعاملات اليوم الخميس 27 أغسطس/آب 2026، معوضةً جزءًا من الخسائر التي لحقت بها خلال الجلسات الـ3 الأخيرة مع ترقب تطورات الأوضاع في مضيق هرمز.

ويقيم المتداولون مؤشرات التقدم الدبلوماسي الذي يشمل إيران في مقابل المخاطر المستمرة على إمدادات النفط من الشرق الأوسط.

ويتوقع المشاركون في السوق أن تؤدي المحادثات بين إيران وقطر إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن وتقلل من اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

كما تعمل إيران وسلطنة عمان على وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل اتفاقية للسيطرة على مضيق هرمز، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني أن البلدين اتفقا على كيفية تقاسم الممر المائي الذي يربط كبار منتجي النفط في الخليج بالأسواق وعائداته.

وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها أمس الأربعاء 26 أغسطس/آب على انخفاض بنسبة 1% لتواصل نزيف الخسائر للجلسة الثالثة على التوالي، مع ترقّب انفراجة في إمدادات الخليج العربي.

أسعار النفط اليوم

بحلول الساعة 12:54 مساءً بتوقيت غرينتش (03:54 مساءً بتوقيت مكة المكرمة)، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم أكتوبر/تشرين الأول 2026، بنسبة 0.89%، لتصل إلى 88.62 دولارًا للبرميل.

كما زادت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أكتوبر/تشرين الأول 2026، بنسبة 0.43%، لتصل إلى 82.58 دولارًا للبرميل، بحسب الأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لحظيًا.

وسجّل الخامان القياسيان (برنت وغرب تكساس الوسيط) خلال الجلسة الماضية خسائر بنسبة 0.83% و0.16% على التوالي، بعد أن أحيت المحادثات بين إيران وسلطنة عمان الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز وإزالة القيود المفروضة على الشحن، التي تؤثّر في إمدادات الشرق الأوسط.

وكان مضيق هرمز ينقل شحنات النفط والغاز التي تعادل خُمس الاستهلاك العالمي للوقود قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، ومنذ أن أغلقت إيران الممر المائي ردًا على ذلك، انخفضت تدفقات النفط إلى ربع مستواها قبل الحرب.

ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية – الصورة من أسوشيتد برس

تحليل أسعار النفط

قال كبير محللي السوق في شركة “كيه سي إم تريد” (KCM)، تيم ووتر: “إذا أعيد فتح مضيق هرمز بشكل كامل، فمن الممكن حدوث انخفاض إضافي في أسعار النفط الخام، ولكن من غير المرجح أن يتوقع السوق عودة كاملة إلى مستويات ما قبل النزاع بين عشية وضحاها”.

وأضاف: “يكمن الخطر الأكبر حاليًا في أن التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق قد يكون سابقًا لأوانه، وأن تتعثر المفاوضات أو تنهار مجددًا،  وهذا من شأنه أن يعيد بسرعة ضخ علاوة المخاطرة في أسعار النفط”.

سيتوجه رئيس وزراء قطر إلى إيران اليوم الخميس لإعادة إطلاق المحادثات الدبلوماسية لإنهاء الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، الذي استمر قرابة 6 أشهر وأدى فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة الخليجية.

تأتي الزيارة في ظل هدنة مؤقتة في القتال، ولكن دون أيّ انفراجة دبلوماسية تلوح في الأفق، إذ ما يزال الجانبان على خلاف حول السيطرة على المضيق، الذي استعملته طهران ورقة ضغط.

وكان الممر المائي ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية اليومية قبل بدء النزاع في أواخر فبراير/شباط، وأظهرت البيانات أن حركة الشحن في المضيق ارتفعت بشكل طفيف أمس الأربعاء، على الرغم من المواجهة.

وأوقفت الولايات المتحدة هجماتها على إيران لمدة شهر تقريبًا، وتسعى إلى فرض ضغوط اقتصادية أكبر على إيران، الأمر الذي رفع توقعات المستثمرين بتخفيف اضطرابات الإمدادات في الخليج.

ومع ذلك، فإن الدول متباعدة جدًا في مطالبها لإنهاء القتال، وقد استهدفت إيران السفن في الخليج والمضيق لفرض سيطرتها على الممر المائي.

وقال مسؤولون إيرانيون، إن المضيق لن يُفتح إلّا إذا وافقت الولايات المتحدة على مطالبها بموجب اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت جرى التوصل إليه في يونيو/حزيران، ثم انهار لاحقًا.

وقالت رئيسة قسم رؤى السوق في شركة فيليب نوفا بريانكا ساشديفا: “ما يزال البرنامج النووي الإيراني هو جوهر النزاع، ومن غير المرجّح أن يُحلّ بسرعة، كما تدرك إيران أهمية موقعها الجغرافي والنفوذ الذي يوفره مضيق هرمز، لذلك يبقى خطر عدم اليقين لمدة طويلة قائمًا”.

وأضافت: “ما دام خطر انقطاع الإمدادات قائمًا، يمكن الاستمرار في احتساب درجة معينة من علاوة الحرب في أسعار النفط”.

وأشار هاينز إلى تأثير حرب الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية في سوق الديزل، إذ تضررت مصافي النفط في الشرق الأوسط جراء هذا الصراع، كما قصفت أوكرانيا العديد من المصافي الروسية، ما أدى إلى انخفاض الصادرات من الديزل على مستوى العالم.

وبدأ انخفاض إنتاج الديزل العالمي يظهر في بيانات المخزونات، إذ أفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء بأن مخزونات المقطرات، بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة، انخفضت بمقدار 2.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس/آب لتصل إلى 103.4 مليون برميل.

وقال هاينز، إن هذا هو أدنى مستوى لمخزون المقطرات سُجِّل على الإطلاق في هذا الوقت من العام.

قال مصدر إيراني رفيع المستوى، إن إيران وسلطنة عمان تعملان على وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل اتفاقية للسيطرة على المضيق، بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني أن البلدين اتفقا على كيفية تقاسم الممر المائي.

قال المحلل في بنك يو بي إس، جيوفاني ستونوفو: “حتى الآن، ساعدت عمليات إطلاق احتياطيات النفط الإستراتيجية في التعويض عن الاضطراب، لكن هذه المبيعات ستنتهي قريبًا، مما سيؤدي إلى انخفاض أسرع في مخزونات السلع الأساسية إذا لم يحدث تحسُّن”.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.