ميناء نوفوروسيسك، روسيا 23 سبتمبر 2014 (ساشا موردوفيتس/Getty)
انتقلت تداعيات التصعيد في البحر الأسود إلى شركات الشحن العالمية، بعدما أعلنت أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، “إم إس سي” السويسرية، أول أمس الأربعاء، تعليق جميع الحجوزات الجديدة من ميناء نوفوروسيسك الروسي وإليه بأثر فوري.
اسأل عربي
ما هي البدائل التي تبحث عنها شركات الشحن لتعويض تعليق خدماتها في ميناء نوفوروسيسك؟
كيف أثرت الهجمات المتكررة على السفن في البحر الأسود على تكاليف التأمين والشحن؟
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.
وجاء القرار بعدما تعرضت سفينة الشركة “إم إس سي أولسان 3″، الثلاثاء الماضي، لهجوم بطائرة مسيّرة في أثناء إبحارها من نوفوروسيسك إلى ميناء تكيرداغ التركي، بحسب نشرة أمنية لشركة “إي أو إس مارين”. وطلبت الشركة من عملائها التواصل مع وكالتها في روسيا للبحث عن بدائل مؤقتة، من دون تحديد موعد لاستئناف خدمتها الأسبوعية، فيما أفادت صحيفة “لويدز ليست” المتخصصة في الشحن، أول من أمس الأربعاء، أن الحجوزات عُلقت بسبب المخاطر الأمنية.
ولا تزال “إم إس سي” تعمل من موانئ روسية أخرى، بينها سان بطرسبورغ، لكن تعليق عملياتها في نوفوروسيسك يعكس اتساع المخاطر التي تواجه شركات الشحن الدولية القليلة التي واصلت التعامل مع روسيا منذ عام 2022، ولا سيما في نقل الأغذية والملابس والأدوية.
ولم يكن استهداف سفينة “إم إس سي أولسان 3” حادثاً منفرداً، إذ أفاد موقع “سيفتي فور سي” المتخصص في السلامة البحرية بأن سفينة الحاويات “آر إم إس تيم” تعرضت في 21 أغسطس/آب الحالي لهجوم بمسيّرة خلال إبحارها نحو نوفوروسيسك. وأُنقذ 11 من أفراد طاقمها، بينما ظل بحار في عداد المفقودين.
ويشير توالي الهجمات إلى انتقال الخطر من منشآت الموانئ إلى السفن في أثناء إبحارها، ما يرفع تكاليف التأمين والشحن وقد يدفع شركات أخرى إلى تعليق خدماتها. وإذا اتسعت الانسحابات، فقد يمتد التعطل من الحاويات إلى السفن التي تنقل الحبوب والطاقة والأسمدة.
الموانئ تحت الهجوم
تعرض ميناء نوفوروسيسك، المنفذ الرئيسي لصادرات القمح الروسي، لهجوم واسع في 12 أغسطس أدى إلى توقف محطتين كبيرتين للحبوب، وفق وكالة رويترز. وتكتسب الضربة خطورتها من مكانة روسيا أكبرَ مصدرٍ للقمح عالمياً، واعتمادها بدرجة كبيرة على موانئ البحر الأسود لتصديره.
شاهد ايضاً
وكان اتحاد مصدري الحبوب الروسي ومنتجيه قد حذر، في 31 يوليو/تموز الماضي، من أن استمرار الهجمات على السفن والموانئ قد يوقف صادرات الحبوب الروسية عبر البحر الأسود، ويرفع الأسعار ويهدد الأمن الغذائي في أفريقيا والشرق الأوسط.
وعلى الجانب الأوكراني، كثّفت روسيا منذ يوليو هجماتها على موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني والسفن المتجهة إليها. وأعلنت وزارة تنمية المجتمعات والأقاليم الأوكرانية، في 3 أغسطس، تسجيل 67 ضربة على منشآت الموانئ خلال يوليو، إلى جانب 35 هجوماً على سفن داخل الموانئ و22 هجوماً على سفن في الممر البحري الأوكراني.
وأدت الهجمات إلى تراجع صادرات الحبوب الأوكرانية بنحو 75% خلال النصف الأول من أغسطس على أساس سنوي، بحسب “رويترز”. ويمر نحو 90% من صادرات البلاد من القمح والذرة وبذور دوار الشمس عبر البحر الأسود، ما جعل تعطل الشحن يتزامن مع موسم الحصاد وامتلاء المخازن.
وذكرت صحيفة “أوكرانسكا برافدا” الأوكرانية، في 13 أغسطس، نقلاً عن وزارة الزراعة، أن العجز في طاقات التخزين قد يصل إلى 11 مليون طن، بما يهدد بخسارة جزء من المحصول وتقليص دخل المزارعين وقدرتهم على تمويل الموسم الزراعي المقبل.
البدائل لا تكفي
لم تنجح المسارات البديلة في تعويض الشحن البحري، إذ أفادت “رويترز” الأربعاء، بتراكم نحو 70 سفينة قرب قناة سولينا الرومانية، في انتظار الوصول إلى الموانئ الأوكرانية الواقعة على نهر الدانوب.
وبحسب بيانات نقلتها الوكالة، بلغت صادرات الحبوب الأوكرانية في أغسطس نحو 539 ألف طن، مقابل 1.73 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما لا تستطيع الطرق البرية والسكك الحديدية عبر مولدوفا والاتحاد الأوروبي نقل أكثر من نصف الكميات التي كانت تتعامل معها موانئ البحر الأسود.
القمح عند ذروة ثلاثية
انعكست هذه الاضطرابات سريعاً على الأسواق، إذ قفزت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو، أمس الخميس، إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2023، وسط مخاوف من تصاعد الحرب واتساع تعطل الإمدادات من البحر الأسود.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، ارتفعت أسعار القمح بما يصل إلى 2.6% خلال التعاملات، بعد قفزة بلغت 6.4% في الجلسة السابقة، لتبلغ مكاسبها منذ بداية أغسطس 19%. وفي المقابل، انخفضت أسعار الذرة قليلاً بعدما صعدت 2.5% الأربعاء.
وعزت “بلومبيرغ” الارتفاع إلى تضرر الموانئ ومحطات الحبوب وتراجع الشحنات من اثنتين من أكبر الدول المصدرة للقمح. كما تزايدت المخاوف مع استعداد روسيا لتكثيف هجماتها على أوكرانيا، بما يشمل منشآت البنية التحتية، بعد وصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود.
وقال المدير العام لشركة تجارة الحبوب “أدفانتج غرين”، كريس نيكولاو، في تصريحات نقلتها “بلومبيرغ”، إن “السوق تشعر بقلق بالغ من القيود اللوجستية المحتملة إذا تصاعد الصراع”. وأضاف أن “صعود الأسعار سيستمر ما لم يتحقق انفراج في البحر الأسود وتتحسن حركة السفن من دون تهديد أمنها”.







