كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، عن استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، وسط تداولات محدودة وترقب لخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول»، للحصول على إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة، بينما حدّت تحذيرات التضخم وقوة سوق العمل من جاذبية المعدن.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية استقرت مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 6480 جنيهًا، بينما فقدت الأوقية بالبورصة العالمية نحو 17 دولارًا، لتسجل 4594 دولارًا وقت إعداد التقرير، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7406 جنيهات، وعيار 18 نحو 5554 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 51840 جنيهًا.

وأظهرت بيانات «مرصد الذهب»، ارتفاع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات أمس الخميس، إذ افتتح التعاملات عند 6470 جنيهًا وأنهاها عند 6480 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 16 دولارًا، بعدما افتتحت التعاملات عند 4595 دولارًا واختتمتها عند 4611 دولارًا.

واستقر سعر الدولار لدى البنك المركزي المصري، عند 50.14 جنيه للشراء و50.28 جنيه للبيع، وفق آخر تحديث، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للمؤسسات المصرفية.

وبحساب بيانات «مرصد الذهب»، ووفقًا للأسعار الحالية، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 540 جنيهًا وبنسبة 9.1%، منذ بداية أغسطس، بعدما افتتح تعاملات الشهر عند 5940 جنيهًا، في حين صعدت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 553 دولارًا وبنسبة 13.7%، مقارنة بسعر افتتاح الشهر البالغ 4041 دولارًا.

وأوضح فاروق أن تحركات الذهب العالمية تعكس حالة من الترقب، إذ شهدت التداولات حركة محدودة قبل خطاب رئيس الفيدرالي، المقرر في الخامسة مساءً بتوقيت القاهرة، وسط انتظار أي إشارات تتعلق بتقييمه للتضخم وتوقيت التحرك التالي لأسعار الفائدة الأمريكية.

وكانت الأوقية قد لامست مستوى 4697 دولارًا خلال تعاملات الثلاثاء، وهو أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر، مدعومة بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، قبل أن تتراجع مع تعافي الدولار وصدور بيانات التضخم الأمريكية.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2% خلال يوليو، بينما استقر معدل التضخم السنوي عند 3.7%. كما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% شهريًا و3.3% على أساس سنوي.

وعزز استمرار التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2% توقعات بقاء السياسة النقدية متشددة، خاصة بعد تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي بشأن الحاجة إلى مزيد من الإجراءات للسيطرة على ضغوط الأسعار.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، بلغت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر نحو 36%، بينما ارتفعت احتمالات زيادة الفائدة قبل نهاية العام إلى نحو 74%.

وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية الصادرة أمس الخميس تراجع طلبات إعانة البطالة الأولية بنحو 4 آلاف طلب، لتسجل 203 آلاف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 22 أغسطس، مقابل قراءة سابقة معدلة بلغت 207 آلاف طلب، وجاءت أقل من توقعات الأسواق البالغة 208 آلاف.

كما انخفضت الطلبات المستمرة بنحو 18 ألفًا إلى 1.778 مليون طلب، ما يعكس استمرار انخفاض عمليات التسريح واستقرار سوق العمل، ويمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على مواجهة التضخم والإبقاء على السياسة النقدية المتشددة.

وجدد عدد من مسؤولي الفيدرالي تحذيراتهم بشأن استمرار ضغوط الأسعار، إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس، جيفري شميد، إن التضخم لا يزال عنيدًا، وإن السياسة النقدية الحالية قد لا تكون مقيدة بالقدر الكافي، بينما أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، أن الوقت قد حان للتحرك من أجل إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.

اقرأ أيضا|الذهب يعاود الصعود وعيار 21 يلامس 6500 جنيه

وأوضح فاروق أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل عامل ضغط على الذهب، لأنه لا يدر عائدًا، ويزيد من جاذبية السندات والأدوات المالية المقومة بالدولار. ومع ذلك، تظل المخاوف المرتبطة بالدين الأمريكي والتوترات الجيوسياسية وتوسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل عوامل تمنح المعدن النفيس قدرًا من التماسك قرب مستوى 4600 دولار.

وأشار إلى أن التراجع المسجل خلال جلسة اليوم لا يعكس اتجاهًا حاسمًا، بقدر ما يمثل تحركًا محدودًا قبل خطاب رئيس الفيدرالي؛ إذ قد يؤدي التأكيد على استمرار تشديد السياسة النقدية إلى دعم الدولار والعوائد والضغط على الذهب، بينما قد تساعد الإشارات الأكثر توازنًا على استعادة الأوقية بعض خسائرها أو التماسك قرب مستوياتها الحالية.

وفي سياق التوقعات، رجّح بنك UBS ارتفاع أسعار الذهب إلى 5400 دولار للأوقية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بدعم من الاتجاه المتزايد إلى تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وعودة التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة.

وأشار البنك إلى تراجع مؤشر الدولار بنحو 2.4% خلال شهر، وزيادة الصين احتياطياتها الذهبية بنحو 20 طنًا في يوليو، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023، بينما تظل قوة البيانات الاقتصادية وارتفاع النفط والعوائد الحقيقية أبرز عوامل الضغط على المعدن في الأجل القصير.

وتعكس الأسعار الواردة في التقرير تعاملات ما قبل خطاب رئيس الفيدرالي، ومن ثم تظل قابلة للتغير عقب صدور تصريحاته وتحرك الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.