يتابع المحللون مدى تأثر أسعار الألواح الشمسية ومبيعاتها بارتفاع درجات الحرارة نتيجة تغير المناخ، إذ تشهد أوروبا موجات حر متتابعة جرّاء ذلك.

وقد سُجلت درجات حرارة قياسية جديدة في جميع أنحاء أوروبا، فالغابات تحترق والأنهار تجف حتى في المناطق المناخية المعتدلة، وكشف هذا الصيف عن حقيقة مريرة مفادها أن أوروبا تشعر بعواقب تغير المناخ.

ونتيجة لذلك، فإن الطلب على أنظمة تكييف الهواء والمضخات الحرارية القادرة على توفير التبريد آخذ في الارتفاع بصورة حادة بحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لتحديثات القطاع.

وهذا، بدوره، يؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء لدى قطاعات المنازل والمباني العامة والمستهلكين التجاريين والصناعيين في أنحاء متفرقة من العالم.

ارتفاع تكاليف الطاقة

يشكل ارتفاع تكاليف الطاقة مصدر قلق متزايد، خصوصًا أن إمدادات الكهرباء التقليدية القائمة على الفحم والغاز والطاقة النووية تتعرض لضغوط على مستوى العالم بسبب ارتفاع درجات الحرارة والأزمات المستمرة.

وتتمثل الاستجابة الواضحة في تسريع تحول الطاقة وجعل توليد الطاقة المتجددة أولوية قصوى، وفقًا لمقال نشرته مجلة “بي في ماغازين”.

رغم ذلك، تظل الحكومات صامتة إلى حد كبير، وتقدم تدابير قصيرة الأجل للتخفيف من آثار تغير المناخ دون معالجة الصورة الأكبر.

في ضوء ذلك، ليس من المستغرب أن الطلب على الأنظمة الكهروضوئية، على الرغم من عدم تراجعه، لا ينمو بصورة كبيرة.

وتوجد دلائل تشير إلى أن ركود مبيعات الألواح الشمسية يعزى إلى حد كبير إلى “التأثيرات الاستباقية”، إذ يتوقع المشترون في مناطق مختلفة تدهورًا كبيرًا في ظروف الاستثمار والتركيب في العام المقبل، أو ربما في وقت مبكر من الربع الأخير من هذا العام.

في المقابل، لم تشهد أسعار الألواح الشمسية تغيرًا يُذكر، بل إن بعض القطاعات شهدت انخفاضًا متجددًا، ويتطلب الأمر تصريف فائض الإنتاج، ما يضغط على أسعار السوق، لا سيما بالنسبة إلى الألواح الشمسية المخصصة لأنظمة الأسطح الكبيرة والمشروعات الأرضية.

ويشير محللون إلى أن هذه المنتجات تندرج بصورة أساسية ضمن فئة الأسعار المتوسطة.

إزاء ذلك، كان لا بد من تعديل أساس جمع البيانات هذا الشهر، وقد أدى التحسن المستمر في كفاءة الألواح الشمسية إلى أن عتبة الكفاءة السابقة البالغة 23%، التي كانت تفصل بين فئتي “المتوسطة” و”عالية الكفاءة”، لم تترك تقريبًا أي نقاط سعرية في الفئة الأولى.

لذا، رُفعت العتبة الفاصلة إلى 23.5% كفاءة، بالنسبة إلى ألواح الأنظمة الصغيرة، ويُعادل هذا إنتاجًا اسميًا يبلغ نحو 470 واط، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

مزرعة طاقة شمسية بالقرب من مدينة دريسدن في ألمانيا – الصورة من رويترز

أما بالنسبة إلى ألواح المرافق واسعة النطاق، فتضع العتبة الجديدة الألواح التي تزيد قدرتها على 635 واط أو 730 واط حسب شكلها، ضمن فئة “عالية الكفاءة”.

نتيجة إعادة التعريف، انتقلت الألواح الشمسية ذات الكفاءة الأقل من 23.5% من فئة إلى أخرى، ما أدى إلى تحريف طفيف في اتجاهات الأسعار المُعلنة.

وعادةً ما تُعرض المنتجات ذات الكفاءة المنخفضة بأسعار أقل من الألواح الشمسية ذات الكفاءة العالية.

ولولا هذا التعديل، لكان سعر الألواح الشمسية عالية الكفاءة في أغسطس/آب الجاري قد بقي عند مستوى الشهر السابق، في حين كانت المنتجات الأقل كفاءة ستشهد انخفاضًا طفيفًا.

أسعار الألواح الشمسية في 2026

يرى المصنّعون أن أسعار الألواح الشمسية في 2026 لن تنخفض كثيرًا للأسباب المذكورة آنفًا.

ويتوقف مدى دقة هذه التوقعات -على الأقل في ألمانيا- على التطورات المتعلقة بقانون الطاقة المتجددة الجديد، أي قانون الطاقة المتجددة لعام 2027، وحزمة الشبكة نتسباكيت (Netzpaket) بعد العطلة الصيفية.

وقد قدمت العديد من الجمعيات شكاوى وطالبت بإجراء تعديلات شاملة على مسودة القانون.

وظهرت معارضة داخل الائتلاف الحاكم، لا سيما بين رؤساء وزراء الولايات التي تضم أعدادًا كبيرة من منشآت الطاقة المتجددة والشركات الصناعية العاملة في قطاعي الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح.

وفي حال نفذت الحكومة الفيدرالية الإجراءات الواردة في مسودة القانون دون تغييرات جوهرية، فقد يؤدي ذلك إلى خسائر كبيرة في الوظائف، تُذكّر بالوضع الذي حدث في عهد وزير الاقتصاد الفيدرالي آنذاك بيتر ألتماير (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي)، في أوائل العقد الثاني من الألفية.

بدوره، يدفع الغموض بشأن مستقبل قانون الطاقة المتجددة بعض المشاركين في السوق إلى تبني نهج الترقب والانتظار، في حين يسارع آخرون إلى اتخاذ إجراءات.

ونتيجةً لذلك، ما تزال دفاتر طلبات العديد من شركات التركيب ممتلئة في الوقت الراهن.

ويعتمد استمرار هذا الارتفاع في الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتخزين الكهرباء، حتى خلال موسم الأعياد، على مدى سرعة انتشار نماذج الأعمال غير المدعومة.

وتُعدّ العديد من عمليات التركيب مجدية اقتصاديًا حاليًا، دون الحاجة إلى تعرفات التغذية الإلزامية.

من ناحية ثانية، ما تزال أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية متوسطة الحجم تعتمد في كثير من الأحيان على قانون الطاقة المتجددة (EEG) بصورته الحالية، على الأقل بوصفه خيارًا احتياطيًا.

ويمكن لحل انتقالي مصمم بشكل مدروس أن يُخفف الوضع بصورة كبيرة، أو هكذا يأمل القطاع.

مزرعة للطاقة الشمسية في مدينة أفيلا بإسبانيا – الصورة من بلومبرغ

الطلب المسبق

تُعدّ الولايات المتحدة الأميركية والهند من المناطق الأخرى التي تؤثر فيها ظاهرة “الطلب المسبق” -أي عمليات الشراء تحسبًا للتغيرات المستقبلية- على الطلب، ومن ثم على توافر الألواح الشمسية وأسعارها.

في أوائل أغسطس/آب الجاري، فرضت الحكومة الأميركية حدًا أدنى لأسعار الاستيراد ورسومًا جمركية إضافية على البولي سيليكون ومنتجات الخلايا الكهروضوئية الأخرى من الصين، على أن تدخل حيز التنفيذ في 4 ديسمبر/كانون الأول 2026.

وعلى المدى القريب، يُؤدي هذا إلى زيادة التخزين وتدفق المواد إلى الخارج، تحديدًا إلى تلك المنطقة.

وأفادت أنباء بتحركات مماثلة من الهند لتشديد تدابير حماية الصناعة المحلية القائمة، وهذا قد يُؤدي إلى زيادة سريعة في الواردات من الصين، ومن ثم نقص محلي في الإمدادات.

ويبدو أن ما تبقى من العام سيكون حافلًا بالأحداث، ومن المرجح أن يحمل بعض المفاجآت، وليس فقط فيما يتعلق بالتقلبات المرتبطة بالطقس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.