كوثر بوجوال
ما يزال مسلسل «الحافة» ينتظر طريقه إلى الشاشة، بعد مرور نحو أربع سنوات على تصويره، دون أن تتم برمجته إلى حدود الآن على قناة «MBC5» أو منصة «شاهد»، في واحد من أبرز حالات تعثر عرض الأعمال المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ويعيد استمرار تأجيل المسلسل إلى الواجهة النقاش حول مصير عدد من الإنتاجات المغربية التي أنجزت لصالح قنوات ومنصات عربية، لكنها واجهت عراقيل في مراحل ما بعد التصوير، تراوحت بين ملاحظات تتعلق بالصورة والمعالجة الفنية والسيناريو، وبين مشاكل إنتاجية ومالية رافقت بعض المشاريع الأخرى.
وبحسب المعطيات المتوفرة، اضطر فريق «الحافة» في مرحلة سابقة إلى العودة إلى مواقع التصوير لإعادة إنجاز مشاهد من إحدى الحلقات، بعد تسجيل ملاحظات حول السيناريو والجودة البصرية، تمهيدا للوصول إلى نسخة تستجيب لمتطلبات العرض على منصة «شاهد VIP».
مسلسل «الحافة» عالق رغم انتهاء التصوير
يطرح مرور هذه المدة الطويلة دون عرض العمل أسئلة حول الأسباب التي جعلت المشروع يتأخر، خاصة أن التصوير الأساسي انتهى منذ سنوات، وكان من المنتظر أن يجد طريقه إلى الجمهور ضمن البرمجة الدرامية لـ«MBC5» و«شاهد».
ولا تتوفر إلى حدود الآن معطيات رسمية تحدد موعدا جديدا للعرض أو توضح ما إذا كان العمل سيدخل فعليا إحدى الدورات البرمجية المقبلة، ما يبقي مصيره مفتوحا.
وتختلف مرحلة ما بعد التصوير عن مرحلة الإنتاج الميداني، إذ يمكن للملاحظات المتعلقة بالمونتاج أو جودة الصورة أو البناء الدرامي أن تفرض تعديلات إضافية قبل اعتماد النسخة النهائية.
وفي حالة «الحافة»، وصلت التعديلات إلى حد إعادة تصوير بعض المشاهد، وهو إجراء يعكس وجود رغبة في معالجة نقاط اعتبرت غير مناسبة قبل العرض.
إعادة تصوير مشاهد بعد ملاحظات فنية
كانت معطيات سابقة قد أفادت بأن المخرج أمين مونة أعاد تصوير مشاهد من إحدى الحلقات، بعدما طالت الملاحظات مستوى السيناريو وبعض العناصر المرتبطة بجودة الصورة.
وفرضت التغييرات عودة عدد من الممثلين إلى مواقع التصوير مرة ثانية، بعد تعديل أجزاء من النص، في محاولة لتدارك الملاحظات وتحسين الحلقة قبل تسليمها في صيغتها النهائية.
ولا تعد إعادة التصوير في الأعمال التلفزيونية أمرا استثنائيا في حد ذاته، إذ تلجأ إليه شركات الإنتاج والمنصات عندما ترى أن بعض المشاهد لا تحقق المستوى الفني المطلوب، لكن استمرار غياب المسلسل عن البرمجة بعد سنوات يجعل وضعه مختلفا عن مجرد تعديلات تقنية عادية.
كما يطرح التأخير تحديا آخر يتعلق بتغير ملامح السوق والجمهور مع مرور الوقت، خاصة أن الأعمال الدرامية أصبحت تخضع لمنافسة متسارعة بين القنوات والمنصات الرقمية.
العمل يجمع التشويق والأكشن
يقوم مسلسل «الحافة» على معالجة مجموعة من القصص والقضايا المختلفة، دون الاعتماد على حكاية واحدة متصلة بشكل تقليدي.
وتقدم كل حلقة موضوعا خاصا بها، مع وجود عناصر وشخصيات تربط بين الحكايات وتمنح العمل خطا دراميا مشتركا.
ويجمع المسلسل بين التشويق والإثارة ومشاهد الأكشن، مع التركيز على صراعات نفسية واجتماعية وقضايا مرتبطة بالجريمة والمواجهة.
ويجسد سعيد باي شخصية صحافي يدخل في مواجهة مع عصابة يحقق في أنشطتها غير القانونية، قبل أن تتسع دائرة الخطر لتشمل أفراد أسرته ومحيطه المقرب.
سعيد باي في دور صحافي يواجه عصابة
تتحول شخصية الصحافي داخل المسلسل إلى محور رئيسي في البناء الدرامي، بعدما يؤدي إصراره على كشف أنشطة العصابة إلى وضعه في مواجهة مباشرة معها.
ولا يكتفي الخط الدرامي بتقديم التحقيق الصحافي باعتباره مجرد خلفية للأحداث، بل يجعله مصدرا للصراع الذي يقود إلى التهديد والانتقام والمواجهة.
شاهد ايضاً
ويمنح هذا الاختيار العمل طابعا يجمع بين الدراما الاجتماعية وأجواء الإثارة، مع حضور واضح لموضوع الصحافة في قلب الحكاية.
كما يتيح تنوع الحلقات الانتقال بين قضايا وشخصيات متعددة، دون التخلي عن الرابط الأساسي الذي يحافظ على وحدة المسلسل.
مريم تواجه الاكتئاب بعد فقدان شقيقها
إلى جانب خط التشويق، يتناول «الحافة» جوانب إنسانية ونفسية من خلال شخصية «مريم» التي تجسدها وداد المنيعي.
وتعيش الشخصية أزمة نفسية حادة بعد وفاة شقيقها، ما يدفعها إلى العزلة والانغلاق على نفسها، قبل أن تبدأ رحلة لمحاولة استعادة توازنها ومواصلة حياتها.
ويقدم المسلسل هذه الشخصية باعتبارها نموذجا لإنسان يواجه آثار الفقد والحزن، لكنه يبحث تدريجيا عن منافذ للخروج من أزمته عبر الحب والشغف ودعم المحيط.
وتحمل هذه الحكاية بعدا مختلفا عن خط الجريمة والمواجهة، ما يعكس رغبة العمل في الجمع بين مستويات درامية متعددة داخل الحلقات.
أسماء بارزة ضمن طاقم المسلسل
يضم العمل مجموعة من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية المغربية، من بينها فاتي جمالي، سعيد باي، الزوبير هلال، قمر السعداوي، طارق البخاري، عبد الرحيم المنياري، سلوى زرهان وأمين الناجي.
ويمنح هذا التنوع في طاقم التمثيل المسلسل مساحة لتقديم شخصيات وخطوط درامية مختلفة، خاصة أن بنيته لا تقتصر على قصة واحدة.
كما يزيد وجود هذا العدد من الممثلين المعروفين من حجم الترقب الذي يحيط بالعمل، خصوصا لدى الجمهور الذي تابع أخبار تصويره منذ سنوات.
تعثرات تلاحق بعض الإنتاجات المغربية
لا يبدو «الحافة» حالة منفصلة تماما عن أزمات عرفتها أعمال مغربية أخرى كانت موجهة إلى «MBC5» أو «شاهد».
فقد سبق أن واجه مسلسل «أحلام بنات» مشاكل مرتبطة بعدم توصل عدد من الممثلين بمستحقاتهم المالية، ما أدى إلى توقف بعضهم عن التصوير لفترة قبل استكمال العمل.
وتظهر مثل هذه الحالات أن وصول الإنتاج الدرامي إلى الشاشة لا يرتبط فقط بانتهاء التصوير، بل يحتاج إلى استقرار مالي وتنظيمي وتقني خلال مختلف مراحل المشروع.
كما أن توسع المنصات الرقمية رفع مستوى المتطلبات المتعلقة بالصورة والإيقاع والمعالجة، وجعل الأعمال تخضع لتقييم أكثر صرامة قبل اعتمادها.
موعد عرض «الحافة» يبقى مجهولا
بعد نحو أربع سنوات على تصوير مسلسل «الحافة»، لا يزال الجمهور دون موعد رسمي لعرضه، رغم انتهاء الجزء الأكبر من العمل وإعادة تصوير مشاهد لمعالجة الملاحظات المسجلة.
ويجعل استمرار التأخير مستقبل المشروع موضع تساؤل، خاصة مع تغير المواسم البرمجية وظهور إنتاجات جديدة باستمرار.
ويبقى الحسم مرتبطا بقرار الجهة المالكة لحقوق العرض وبرمجتها النهائية، فيما يحتفظ «الحافة» بعناصر قد تمنحه فرصة جذب الجمهور إذا خرج أخيرا إلى الشاشة، من بينها طاقم تمثيل معروف وبناء درامي يجمع بين الصحافة والجريمة والتشويق والقصص الإنسانية.






