تتجه أسعار الطماطم في الأسواق المحلية نحو مرحلة جديدة من الارتفاعات القياسية خلال الأسابيع المقبلة، وسط ضغوط متزايدة ينوه عنها المتعاملون في سوق الجملة، نتيجة تراجع إقبال المزارعين على توسيع المساحات المزروعة بالمحصول، مدفوعًا بالارتفاع المتصاعد في أسعار مستلزمات الإنتاج، وفي مقدمتها الأسمدة والتقاوي والمبيدات.

وكشف تجار خضروات بمحافظات القاهرة الكبرى وفي سوق العبور للجملة أن أسعار الطماطم سجلت اليوم تداولًا يتراوح بين 16 و25 جنيهًا للكيلو للمستهلك، وفي الجملة ما بين 8 و15 جنيهًا، بينما تراوح سعر العداية (القفص) بين 350 و500 جنيه، حسب درجة الفرز والمواصفات.

وأوضح التجار أن هذه المستويات السعرية تعد تمهيدًا لقفزات جديدة قد تصل بسعر العداية إلى حاجز 700 جنيه في سوق العبور قريبًا، حال استمرار انحسار المعروض من المزارع الصيفية وتأخر دخول الإنتاج الجديد.

وأرجع التجار هذا الصعود المرتقب إلى جملة من الأسباب الهيكلية، أبرزها عزوف قطاع واسع من الفلاحين عن الزراعة في المواسم الأخيرة بعد تراكم الخسائر المادية، بالتوازي مع موجات الغلاء التي طالت إيجارات الأراضي الزراعية وأجور العمالة، إلى جانب انتشار ظاهرة التغيرات المناخية التي خفضت إنتاجية الفدان بشكل ملموس وأدت إلى إصابة الثمار في مراحل التزهير الأولى.

وعلى الجانب الآخر، أكد محمد جواد، مزارع من الأقصر، أن هذا المنحنى السعري، رغم صعوبته على المستهلك النهائي، يمثل «قبلة حياة» وفرصة استثمارية مشجعة للمزارعين في محافظات الصعيد للتوسع في زراعة الطماطم الخريفية (العروة النيلية)، التي تبدأ عمليات بذرها وتجهيز أراضيها خلال شهر سبتمبر الجاري، على أن يبدأ حصادها وجمع ثمارها في فصل الشتاء، مما قد يسهم في إعادة التوازن السعري للأسواق مع حلول نهايات العام.

ومن الجدير بالذكر أن مصر تزرع مساحات تصل إلى 500 ألف فدان طماطم سنويًا، مقسمة على عدة عروات متداخلة، وتنتج ما يقرب من 6.5 مليون طن، وهو ما يضع البلاد في المرتبة الخامسة عالميًا بين أكبر الدول المنتجة للطماطم. كما تحظى الصادرات المصرية من هذا المحصول بشرائح سوقية متميزة في الأسواق العربية والأوروبية، سواء في صورتها الطازجة أو المصنعة، كالصلصة والمجففة، إلا أن هذه المكانة الإنتاجية تظل عرضة للتذبذب المستمر بسبب تغير التكاليف التشغيلية وغياب التخطيط المسبق للمساحات المزروعة.

ويرى تجار العبور أن حل الأزمة بشكل جذري يتطلب تدخلًا حكوميًا لحماية المنظومة الزراعية من تداعيات غلاء الأسمدة والتقاوي، مع تقديم حوافز تشجيعية لمزارعي الصعيد لتأمين إمدادات العروة الخريفية وضمان استقرار الأسواق وتفادي الشطط السعري المتكرر.