يتناول الدكتور فايز أبو شمالة في أطروحته نقدًا لاذعًا للواقع السياسي الفلسطيني المعاصر، مؤكدًا أن أزمة الفلسطينيين الكبرى لا تكمن فقط في العتاد أو المال، بل تتجذر في غياب الديمقراطية الحقيقية والاحتكام للقانون، حيث يقارن بين الحالة الفلسطينية التي تعاني من غياب الشرعية الانتخابية وتفرد القرار، وبين التفوق الإسرائيلي الذي يراه نابعًا من احترام المؤسسات وصندوق الاقتراع وعدم تقديس الشخوص.
إن الرؤية التي يطرحها الكاتب تستوجب إعادة النظر في بناء الهيكل السياسي الفلسطيني، فالقوة الحقيقية لأي مجتمع تبدأ من قدرته على منح المواطن حق اختيار من يمثله، بعيداً عن سياسات التهميش أو التعسف الوظيفي، وهو ما يتطلب ثورة ثقافية تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الحزبية الضيقة.
الديمقراطية كعامل قوة وتفوق
يرى الكاتب أن سر القوة الإسرائيلية لا يقتصر على الترسانة العسكرية أو الدعم المالي، بل يكمن في ديمقراطية القرار التي تسمح بمحاسبة أكبر المسؤولين وإقالتهم عند التقصير، حيث يتمتع المواطن هناك بحق اختيار ممثليه بحرية تامة دون خوف من قطع راتب أو تنكيل وظيفي، في حين يظل القانون هو المرجعية العليا التي تخضع لها كافة مؤسسات الدولة، مما يخلق توازناً يمنح المجتمع قدرة أكبر على المواجهة والاستقرار.
واقع السلطة الفلسطينية وتحديات التغيير
ينتقد المقال بشدة تغييب الحياة البرلمانية في فلسطين، لاسيما بعد شطب المجلس التشريعي الذي يمثل صوت الشعب وتهميش دوره في صياغة القوانين، مما أدى إلى حرمان المواطنين من حقهم الطبيعي في انتخاب قيادتهم وتركيز السلطة في يد الفرد الواحد، الأمر الذي يجعل من الصعب مواجهة أنظمة تعتمد على تداول السلطة بانتظام، ويؤكد أبو شمالة أن الاستمرار في تبجيل الفرد والارتهان للولاءات الضيقة سيحول دون تحقيق أي نصر حقيقي على مجتمعات تؤمن بالعمل الجماعي والمؤسساتي.
شاهد ايضاً
| وجه المقارنة | الواقع الفلسطيني (حسب المقال) | الواقع الإسرائيلي (حسب المقال) |
|---|---|---|
| مصدر الشرعية | ثقة جامعة الدول العربية وفردية القرار. | صندوق الاقتراع واحترام إرادة الشعب. |
| سلطة القانون | مغيبة وتخضع لقرارات القيادة الفردية. | مرجعية عليا تطبق على الجميع دون استثناء. |
| المؤسسات التشريعية | مجلس تشريعي معطل بقرار سياسي. | برلمان قوي يمارس دوره الرقابي والتشريعي. |
| العلاقة مع القائد | ميل نحو التقديس والتبعية للفرد. | محاسبة القائد وإقالته في حال الإخفاق. |
تداعيات فوز الليكود على المشهد السياسي
يحلل أبو شمالة فوز حزب الليكود واصفاً إياه بالضربة القوية للاستراتيجية الفلسطينية الرسمية، حيث تمكن نتنياهو من استقطاب الناخبين عبر مواقفه العقائدية الرافضة لحل الدولتين وتأكيده على استقلالية القرار الإسرائيلي، وبناءً على هذه النتائج، يجد الجانب الفلسطيني نفسه أمام طريق مسدود للمفاوضات، في ظل حكومة إسرائيلية ترفض تقسيم القدس أو إخلاء المستوطنات، مما يضع القيادة التاريخية أمام تساؤلات وجودية حول جدوى المراهنة على المتغيرات الحزبية الإسرائيلية دون إصلاح البيت الداخلي.
الاستنتاجات السياسية لمحور الصراع
- نتنياهو استغل توقيت الانتخابات بدقة لتعزيز مكاسبه السياسية بناءً على مزاج الناخب.
- الناخب الإسرائيلي فضل الاصطفاف خلف القيادة التي تحدت الضغوط الخارجية.
- فشل الرهان الفلسطيني على المعسكر الصهيوني أدى إلى تفاقم الأزمة السياسية.
- الحاجة ملحة لثورة داخلية تحطم القواعد التقليدية للعمل الحزبي والمحاصصة.
- تحقيق الدولة يتطلب الانتماء للوطن الكبير بدلاً من الجماعات الضيقة.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال أمام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.







