كشفت جولة ميدانية أجرتها «المال» في أسواق التجزئة ومنافذ الخضراوات عن ارتفاعات ملحوظة في أسعار الطماطم، حيث بدأت التحركات الصعودية وصولاً إلى 30 جنيهاً للكيلو للمستويات العالية الجودة، بينما سجلت الكيلوات المتوسطة نحو 25 جنيهاً، وسط توقعات متداولة باحتمالية تسجيلها مستويات قياسية قد تلامس 40 جنيهاً للكيلو في بعض المناطق إذا استمرت اضطرابات المعروض.

وأوضحت التغطية الميدانية أن المساحات المزروعة حالياً تتركز في محافظات الدلتا لتغطية احتياجات السوق المحلية، في حين تجرى الاستعدادات لزراعة العروة الخريفية في محافظات الصعيد، وفي مقدمتها المنيا، وبني سويف، والفيوم، وقنا، والأقصر، وأسوان، والتي يُعول عليها لإعادة التوازن للأسواق خلال الفترة المقبلة.

وفي تصريحات خاصة لـ «المال»، أرجع حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، هذا الارتفاع إلى تضافر مجموعة من الأسباب الهيكلية والمناخية؛ يأتي في مقدمتها عزوف عدد غير قليل من المزارعين عن التوسع في زراعة العروة الحالية خوفاً من تقلبات الأسعار والحد من المخاطر المالية.

وأضاف أبو صدام أن التغيرات المناخية الحادة وارتفاع درجات الحرارة أديا إلى زيادة انتشار الآفات والأمراض النباتية، وهو ما تسبب في قلة الإنتاجية وتراجع جودة المحصول في بعض المناطق. وأشار إلى أن هذا الارتفاع المفاجئ في التكاليف الإنتاجية دفع العديد من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة للسيطرة على مصروفات التشغيل والمدخلات الزراعية.

وأكد نقيب الفلاحين أن المشكلة المحورية تكمن في ظاهرة «فاصل العروات»، حيث أدى تأخر جمع العروة الصيفية إلى امتداد فترة قلة المعروض بالأسواق، مع وجود فجوة زمنية لحين اكتمال نضج العروة التالية، مشيراً إلى أن تأخر الزراعات في بعض مناطق الصعيد كـ «إسنا» والمنيا وبني سويف عمق من أزمة نقص المعروض المتاح يومياً.

وأوضح أبو صدام أن ارتطام المزارعين بموجات من الخسائر المادية المباشرة خلال فترات سابقة ناتج عن أن ارتفاع الأسعار الحالية لم يفدهم بالشكل المأمول، نظراً لأن انخفاض كميات الإنتاج للفدان امتص أي مزايا سعرية، بالإضافة إلى تدفق الجانب الأكبر من الأرباح لصالح «الحلقات الوسيطة» والتجار بين المزارع والمستهلك النهائي.

وحول دور التكنولوجيا الزراعية في المواجهة، لفت إلى أن عدد الصوب الزراعية المخصصة للطماطم المتاحة حالياً ما يزال محدوداً ولا يكفي لسد الفجوة بين العروات، فضلاً عن الارتفاع الكبير في تكاليف إنشائها وتشغيلها، وهو ما يضاعف من تكلفة الإنتاج النهائي ويحد من الاعتماد عليها كبديل سريع ومباشر للزراعات المكشوفة.

جدير بالذكر أن محصول الطماطم يمثل أحد العمود الفقري لقطاع الخضراوات في مصر، حيث تتراوح المساحة الكلية المنزرعة سنوياً بين 300 و350 ألف فدان توزع على 3 عروات رئيسية (صيفية، خريفية، وشتوية)، بإجمالي إنتاجية سنوية تصل لنحو 6.5 إلى 7 ملايين طن، مما يضع مصر في المرتبة الأولى أفريقياً والخامسة عالمياً في إنتاج المحصول. وتتوزع هذه المساحات بين الاستهلاك المحلي العريض ومصانع الصلصة والمركزات، بجانب تصدير الشحنات الطازجة والمجففة للأسواق العربية والأوروبية، والتي تحقق عائدات دولارية سنوية مستقرة للقطاع الزراعي.