الزيارة تتزامن مع مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية

يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، الرئيس الصيني شي جين بينج خلال زيارته الرسمية إلى مصر، في محطة جديدة للعلاقات بين القاهرة وبكين تتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتتركز المباحثات المعلنة على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة الذي أُبرم عام 2014، إلى جانب التشاور بشأن قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، وسط توجه مصري صيني لتوسيع الاستثمارات والمشروعات المشتركة وتعميق التعاون في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ملفات القمة المصرية الصينية

حدد البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية الإطار الرئيسي لزيارة الرئيس شي جين بينج، والذي يشمل دفع العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية ومتابعة مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

كما تتناول المباحثات بين الرئيسين القضايا والملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، بما يعكس مستوى التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين إلى جانب البعد الاقتصادي للزيارة.

70 عامًا من العلاقات بين مصر والصين

تكتسب الزيارة أهمية إضافية مع احتفال البلدين في 2026 بمرور 70 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية، التي بدأت عام 1956.

وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، قبل أن تتطور العلاقات على مدار العقود التالية وصولًا إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2014.

وكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة زيارة نظيره الصيني عن مسار العلاقات التاريخية بين البلدين، مؤكدًا أهمية توظيف التعاون والتكنولوجيا الحديثة في دعم التنمية، بالتزامن مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية.

الاستثمارات الصينية في مصر

تمثل الاستثمارات والتعاون الصناعي أحد المحاور الرئيسية في العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، خاصة مع توسع وجود الشركات الصينية في عدد من المشروعات والمناطق الاستثمارية.

وتشمل مجالات التعاون القائمة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وعددًا من مشروعات البنية التحتية، إلى جانب مشاركة شركات صينية في مشروعات بالعاصمة الجديدة والقطار الكهربائي ومحطات الطاقة المتجددة وتطوير الموانئ.

وتسعى مصر إلى الاستفادة من موقعها ومناطقها الصناعية والبنية التحتية لجذب المزيد من الاستثمارات الصينية وتوسيع التصنيع المحلي بما يخدم الأسواق المصرية وفرص التصدير.

الصناعة والتكنولوجيا في مسار التعاون المقبل

تطرح العلاقات المصرية الصينية مساحات جديدة للتعاون الصناعي والتكنولوجي، مع اهتمام بقطاعات السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة والطاقة المتجددة والأجهزة الإلكترونية.

ويمتد الاهتمام كذلك إلى مكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن، فضلًا عن نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، وهي مجالات تناولها الرئيس السيسي ضمن رؤيته لمسارات التعاون المصري الصيني في المرحلة المقبلة.

الشراكة الاستراتيجية منذ 2014

يمثل اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم عام 2014 الإطار الأساسي الذي تستند إليه العلاقات الحالية بين القاهرة وبكين، ولذلك تتضمن زيارة الرئيس الصيني متابعة ما تحقق في هذا المسار وبحث سبل دفع التعاون إلى مستويات جديدة.

وكان الرئيسان قد أكدا في لقاءات سابقة أهمية تعميق العلاقات الاقتصادية ودفع المشروعات المشتركة، مع التركيز على قطاعات من بينها الإنشاءات والاتصالات والسياحة والأمن الغذائي والقطاع المالي.

القضايا الإقليمية والدولية على طاولة المباحثات

لا تقتصر زيارة الرئيس الصيني على الملفات الاقتصادية، إذ أكدت رئاسة الجمهورية أن المباحثات تشمل التشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ويأتي ذلك في ظل تنسيق البلدين داخل عدد من الأطر الدولية، ومن بينها تجمع البريكس، إلى جانب اهتمام مشترك بقضايا التنمية وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات الدولية.

وتشكل زيارة شي جين بينج الحالية امتدادًا لمسار سياسي واقتصادي طويل بين البلدين، مع تركيز القمة على متابعة الشراكة القائمة وتحديد مجالات جديدة للتعاون بما يخدم المصالح المشتركة لمصر والصين.