قفزت أسعار الديزل في أميركا إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، مع اشتداد الضغوط على الإمدادات العالمية وتراجع المخزونات المحلية، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط والهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.

وبحسب أحدث البيانات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة نحو 5.7 دولارًا للغالون خلال تعاملات الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، ليقترب من أعلى مستوى تاريخي له.

وكان الرقم القياسي لأسعار الديزل الأميركية قد بلغ 5.8 دولارًا للغالون في يونيو/حزيران 2022، خلال أزمة الطاقة العالمية التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.

وتأتي القفزة الحالية في وقت تتعرّض فيه أسواق الديزل لضغوط متزامنة من نقص المخزونات واضطراب حركة المنتجات النفطية، وهي عوامل سبق أن حذّر مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، من قدرتها على دفع أزمة الديزل العالمية إلى مرحلة أكثر خطورة.

مخزونات الديزل في الولايات المتحدة

تراجعت مخزونات الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات شديدة الانخفاض مقارنة بالمعدلات الموسمية، رغم استمرار المصافي الأميركية في العمل بمعدلات مرتفعة.

وأظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات نواتج التقطير -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بنحو 796 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس/آب، إلى 104.2 مليون برميل، لكنها ما تزال أقل بنحو 14% من متوسط السنوات الـ5 لهذا الوقت من العام.

ويبدو الوضع أكثر ضغوطًا في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إذ هبطت مخزونات نواتج التقطير إلى مستوى قياسي منخفض لهذا التوقيت من العام، بالتزامن مع اقتراب موسم ارتفاع الطلب على وقود التدفئة.

في الوقت نفسه، ارتفع معدل تشغيل المصافي الأميركية إلى نحو 98%، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس/آب 2018، ما يحدّ من قدرة المصافي على زيادة الإنتاج بصورة كبيرة لمعالجة نقص المعروض.

نقص الديزل في محطات الوقود – أرشيفية

أزمة الديزل العالمية

لا تقتصر أزمة الديزل على السوق الأميركية، إذ تتعرّض الإمدادات العالمية لضغوط متزايدة بسبب الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع تدفقات المنتجات النفطية من عدد من كبار المنتجين.

وسبق أن أوضح الخبير أنس الحجي في إحدى حلقات برنامج “أنسيّات الطاقة” على منصة “إكس”، أن أزمة الديزل الحالية ترتبط بصورة مباشرة بأزمة مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن تداعيات اضطراب الممر البحري لا تتوقف عند صادرات النفط الخام، وإنما تمتد إلى المنتجات النفطية أيضًا.

كذلك حذّر من سيناريو أكثر خطورة في حال تزامن نقص الخام المتوسط الحامض الملائم لإنتاج الديزل مع انخفاض المخزونات ودخول المصافي في مواسم الصيانة.

وأكد أن ارتفاع أسعار الديزل قد ينتقل سريعًا إلى قطاعات الاقتصاد المختلفة، نظرًا إلى الاعتماد الكبير عليه في عمليات النقل والشحن.

أزمة نقص الديزل تهدد أميركا ودول أوروبا – الصورة من بلومبرغ

حظر صادرات الديزل الروسي

تضاعفت الضغوط على إمدادات الديزل العالمية مع تمديد روسيا حظر صادرات الوقود حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، في محاولة للحفاظ على إمدادات السوق المحلية عقب تضرّر عدد من المصافي بسبب الهجمات الأوكرانية المتكررة.

وتُعد روسيا ثاني أكبر مُصدر للديزل عالميًا بعد الولايات المتحدة، وكانت صادراتها قد بدأت التراجع قبل تطبيق الحظر، وسط نقص الوقود محليًا وتوقف عدد من منشآت التكرير.

وفي المقابل، استفادت شركات التكرير من شح المعروض وارتفاع الأسعار، إذ تجاوزت هوامش إنتاج الديزل من النفط الخام في الولايات المتحدة حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة.

وكان الحجي قد أشار إلى ارتفاع هوامش التكرير الأميركية إلى نحو 105 دولارات للبرميل، مقارنة بمستويات تراوحت بين 12 و15 دولارًا سابقًا، في ظل أزمة الإمدادات العالمية.

ويمثّل استمرار ارتفاع أسعار الديزل تحديًا إضافيًا للاقتصاد الأميركي، نظرًا إلى دوره الرئيس في نقل البضائع والزراعة والصناعة، إلى جانب تأثير تكاليف الوقود في مستويات التضخم وثقة المستهلكين.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.