التقرير في نقاط:
- شي إن تواجه اختبارًا جديدًا مع بداية تداول أسهمها في بورصة هونج كونج.
- البداية ضعيفة ما يضغط على الشركة التي تقدم منتجات بأسعار منخفضة.
- الخبراء يؤكدون أن الشركة بحاجة إلى إقناع المستثمرين بقيمة أسهمها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تواجه شركة شي إن Shein اختبارًا جديدًا لمسار نموها، بعدما جاءت بداية تداول أسهمها في سوق هونج كونج ضعيفة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على نموذج أعمالها القائم على الملابس منخفضة الأسعار وسرعة طرح التصميمات.
وتراجعت أسهم الشركة لليوم الرابع على التوالي، مسجلة خسائر بلغت نحو 17.5% منذ إدراجها في بورصة هونج كونج يوم الثلاثاء، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الشركة على استعادة وتيرة النمو التي ساعدتها على التحول إلى واحدة من أبرز شركات الأزياء السريعة عالميًا.
وبحسب تقرير نشرته CNBC، يرى محللون أن شي إن ستحتاج إلى إثبات قدرتها على المنافسة بعيدًا عن السعر فقط، إلى جانب زيادة توطين عملياتها، والبحث عن مصادر جديدة للنمو خارج أسواقها الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال جوش جيلبرت، كبير المحللين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في منصة الاستثمار eToro، إن أداء السهم يعكس حاجة الشركة إلى بذل المزيد لإقناع المستثمرين بأن أعمالها لا تزال قادرة على تحقيق النمو.
ضغوط على نموذج الملابس منخفضة التكلفة
اعتمدت شي إن في توسعها العالمي على تقديم ملابس بأسعار منخفضة، والاستجابة السريعة لاتجاهات الموضة، وطرح تصميمات جديدة بوتيرة متسارعة، مع الاعتماد على التكنولوجيا وشبكة واسعة من المصنعين للحد من فائض المخزون والهدر.
لكن المزايا التي دعمت هذا النمو تواجه تغيرات كبيرة، خاصة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وسجلت الشركة إيرادات بلغت 41.8 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 38.7 مليار دولار في العام السابق. إلا أنها سجلت خلال الربع الأول من العام الحالي خسارة صافية قدرها 99 مليون دولار، مقارنة بأرباح في الفترة نفسها من العام السابق.
ويرى جيلبرت أن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان السوقين الأهم بالنسبة للشركة، لكن مرحلة النمو السهل أصبحت وراءها.
الرسوم الجمركية تهدد ميزة السعر
تأتي الضغوط في وقت شددت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي القواعد المتعلقة بالواردات منخفضة القيمة، وهي آلية استفادت منها شركات التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة مثل شي إن في السابق.
فقد أنهت الولايات المتحدة معاملة الإعفاء الجمركي للشحنات منخفضة القيمة القادمة من الصين وهونغ كونغ في مايو من العام الماضي، بينما أوقف الاتحاد الأوروبي في يوليو الإعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات التي تقل قيمتها عن 150 يورو.
كما فرض الاتحاد الأوروبي رسماً مؤقتاً قدره 3 يورو على كل قطعة. وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى دخول نحو 5.9 مليار سلعة منخفضة القيمة إلى الاتحاد الأوروبي خلال 2025.
وبحسب جيلبرت، فإن الميزة الهيكلية التي سمحت لشي إن بشحن فستان بسعر 5 دولارات إلى مسافات بعيدة بتكلفة محدودة أصبحت مهددة الآن.
شاهد ايضاً
رفع الأسعار يفتح باب المنافسة على الجودة
ومع ارتفاع تكاليف الاستيراد والرسوم، تواجه شي إن معضلة جديدة تتمثل في رفع الأسعار، وهو ما قد يدفع المستهلكين إلى النظر إلى عوامل أخرى غير السعر عند اتخاذ قرار الشراء.
ويرى جيلبرت أن المتسوقين الذين انجذبوا إلى شي إن أساساً بسبب الأسعار المنخفضة قد يبدأون في مقارنة منتجاتها من حيث الجودة، وهو مجال لم تكن الشركة مضطرة إلى خوض منافسة قوية فيه بنفس الدرجة من قبل.
في المقابل، لا تزال التكنولوجيا وسرعة الاستجابة للطلب تمثلان إحدى نقاط القوة الرئيسية للشركة.
وقال برايان جيلدنبرغ، العضو المنتدب في شركة Retail Cities، إن قدرة شي إن على دمج التكنولوجيا مع شبكة من المصنعين القادرين على الاستجابة الفورية لاتجاهات السوق لا تزال تمثل ميزة تنافسية، إلا أن شركات الأزياء السريعة الأخرى بدأت في تقليص الفجوة التكنولوجية.
شي إن مطالبة بإعادة تعريف قيمتها للمستهلك
وترى مارغريت لو رولاند، المديرة العالمية لرؤى قطاع الأزياء في شركة Euromonitor International، أن شي إن بحاجة إلى إعادة تعريف القيمة التي تقدمها للمستهلك، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الأسعار المنخفضة والتجدد المستمر في المنتجات.
وتشمل الخيارات المطروحة تحسين انتقائية المنتجات المعروضة عبر منصتها، إلى جانب تطوير خدمات جديدة يمكن أن تعزز علاقتها بالمستهلكين.
كما تواجه الشركة تحدياً يتعلق بصورة علامتها التجارية، في ظل تزايد الانتقادات التنظيمية والمجتمعية لنموذج أعمالها.
وقالت لو رولاند إن الشركة ستحتاج إلى إجراء تحول في نموذجها، خصوصاً من خلال زيادة توطين عملياتها، مع تزايد الضغوط المرتبطة بالرسوم الجمركية والمتطلبات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا.
أسواق جديدة لتعويض تباطؤ الغرب
وللحفاظ على النمو العالمي، ستحتاج شي إن أيضاً إلى تعزيز حضورها في أسواق جديدة، خصوصاً في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لكن التوسع الجغرافي لن يكون مهمة سهلة. ويشير جيلدنبرغ إلى أن جنوب شرق آسيا يمثل فرصة محتملة للشركة، لكنه في الوقت نفسه يعد من أكثر أسواق التجارة الإلكترونية تنافسية على مستوى العالم.
هل تستعيد شي إن زخمها؟
أمام شي إن الآن معادلة أكثر تعقيداً من مرحلة صعودها الأولى. فالميزة التي صنعت نجاحها — الأسعار شديدة الانخفاض وسرعة طرح المنتجات — أصبحت تحت ضغط من الرسوم الجمركية والتغيرات التنظيمية، بينما بدأ المنافسون في اللحاق







