كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد
إمبابي:
- قوة الدولار تضغط على الذهب.. ومرونة الفيدرالي تمنع هبوطًا حادًا
- سيولة شهادات الادخار تعود للسوق.. والطلب يحدد مصير الذهب محليًا
- استقرار سعر الصرف محليًا يجعل حركة الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الذهب بمصر
- الذهب يتحرك عرضيًا مع ميل للضعف وسط قوة الدولار والاقتصاد الأمريكي
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الأحد 6 سبتمبر 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 10 جنيهات، ليتراجع من 6335 جنيهًا إلى 6325 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 0.16%. ، وفقًا منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات
وجاء التراجع المحدود في ظل حالة من التذبذب بأسواق الذهب العالمية نتيجة تضارب المؤثرات الاقتصادية والجيوسياسية، ففي الوقت الذي دعمت فيه بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي توقعات أكثر مرونة بشأن أسعار الفائدة، تعرض الذهب لضغوط قوية بفعل تحسن الدولار وبيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت قوية.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7228 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50600 جنيه، في حين سجلت الأوقية عالميًا نحو 4431 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن التراجع المحدود في أسعار الذهب بالسوق المصرية يعكس حالة من التوازن بين عوامل متعارضة في السوق العالمية، موضحًا أن بيانات التوظيف الأمريكية القوية دعمت الدولار وفرضت ضغوطًا واضحة على الذهب، بينما لا تزال التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم، إلى جانب احتمالات تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر مرونة، تمثل عوامل تحد من حدة الهبوط.
وأضاف إمبابي أن استقرار سعر الصرف في مصر ساهم في انتقال التحركات العالمية إلى الأسعار المحلية بصورة أكثر مباشرة، موضحًا أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الاقتصاد الأمريكي وبيانات التضخم، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب حركة الدولار والطلب المحلي.
وأشار إلى أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه ساهم في الحد من تأثير التحركات العالمية على الذهب، بينما ظل الطلب المحلي محدودًا نسبيًا، رغم دخول سيولة جديدة إلى السوق مع استحقاق عدد من شهادات الادخار مرتفعة العائد.
الذهب عالميًا تحت ضغط قوة الدولار
شهدت أسعار الذهب العالمية تصحيحًا هبوطيًا بعد موجة من الارتفاعات السابقة، حيث سجلت الأوقية نحو 4432.56 دولار في 4 سبتمبر، منخفضة بنسبة 0.92% مقارنة بالجلسة السابقة.
وكانت الأوقية قد تحركت في بداية تعاملات 4 سبتمبر عند نحو 4421.40 دولار، قبل أن تتعرض لضغوط بيعية إضافية عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية.
وتعكس هذه التحركات حالة التذبذب التي تسيطر على السوق، في ظل محاولة المستثمرين تقييم المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع تحركات الدولار والبيانات الاقتصادية.
مرونة الفيدرالي تحد من خسائر الذهب
قال كريس والر، أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إنه منفتح على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار.
وتدعم هذه التصريحات الذهب، باعتبار أن تباطؤ التضخم قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا أمام قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتحسن الدولار.
قوة سوق العمل الأمريكي تضغط على المعدن النفيس
أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد نحو 162 ألف وظيفة جديدة في أغسطس، وهو مستوى تجاوز التوقعات، ما دعم الدولار وأعاد تقييم توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وتعرض الذهب لضغوط قوية عقب صدور البيانات، ليتراجع بنحو 2% مقتربًا من مستوى 4380 دولارًا للأوقية، في ظل ارتفاع الدولار وتزايد الرهانات على استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم تدعم الذهب
في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم من العوامل التي تحد من قدرة الذهب على مواصلة الهبوط الحاد، إذ يحتفظ المعدن النفيس بجاذبيته كملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين.
وتظل حركة الذهب محكومة بصراع بين قوة الاقتصاد الأمريكي والدولار من جانب، والمخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأكثر مرونة من جانب آخر.
استقرار الدولار محليًا يحد من الضغوط
شاهد ايضاً
على المستوى المحلي، يمثل سعر صرف الدولار أمام الجنيه أحد أهم محددات أسعار الذهب في مصر، إلا أن استقراره حدّ من انتقال بعض التحركات العالمية إلى السوق المحلية.
وسجل أعلى سعر لشراء الدولار في البنوك المصرية نحو 51.07 جنيه، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في سوق الصرف، ويجعل حركة الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير الذهب محليًا خلال الفترة الحالية.
ضعف الطلب والسيولة الجديدة
شهدت السوق المحلية تحركات محدودة خلال بداية سبتمبر، في ظل ضعف نسبي في الطلب، رغم دخول سيولة جديدة إلى السوق بالتزامن مع استحقاق عدد من شهادات الادخار مرتفعة العائد.
وقد تمثل هذه السيولة عامل دعم للطلب على الذهب خلال الفترة المقبلة، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا خلال الفترة محل التقرير، مع استمرار حالة الحذر لدى المستهلكين والمتعاملين.
الصين تعزز حضورها في سوق الذهب العالمي
أصبحت الصين أحد أهم محركات الطلب العالمي على الذهب بصورة أكثر اتساعًا وعمقًا، مع تضافر مشتريات البنك المركزي واستثمارات الأسر والمشاركة المؤسسية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للتداول.
ووفقًا لمحللي بنك «Jefferies»، يمثل بنك الشعب الصيني ركيزة استراتيجية لسوق الذهب في البلاد، إذ ارتفعت احتياطيات الذهب المعلنة من نحو 1950 طنًا عند استئناف المشتريات في نوفمبر 2022 إلى نحو 2366 طنًا بحلول يوليو 2026.
وأضافت الصين نحو 225 طنًا خلال 2023، في أكبر زيادة سنوية على الإطلاق، فيما تسارعت المشتريات خلال الربع الثاني من 2026 بنحو 33 طنًا، ثم أضاف البنك نحو 20 طنًا في يوليو، وهي أقوى وتيرة شراء شهرية منذ أكتوبر 2023.
وتشير تقديرات تستند إلى الاستهلاك الفعلي والبيانات الجمركية وتدفقات الاستثمار والصادرات من مراكز التكرير الرئيسية إلى أن المشتريات الرسمية منذ يناير 2024 بلغت نحو 161.60 طنًا، مقابل 130.90 طنًا أعلن عنها البنك المركزي، بما يشير إلى وجود نحو 30 طنًا من المشتريات غير المعلنة.
ولا يقتصر الطلب الصيني على البنك المركزي، إذ سمحت الجهات التنظيمية العام الماضي لـ10 شركات تأمين بالاستثمار في الذهب، بحد أقصى يبلغ 1% من إجمالي أصولها، وهو ما قد يرسخ طلبًا مؤسسيًا متكررًا على المعدن.
كما تخطط هونج كونج لرفع سعة تخزين الذهب من نحو 200 طن إلى أكثر من 2000 طن، في خطوة تعكس طموحًا يتجاوز شراء السبائك إلى التخزين والمقاصة والتسوية والتداول على نطاق أوسع.
العوامل المحركة للذهب خلال الفترة المقبلة
ترى آي صاغة أن أبرز عوامل دعم الذهب تتمثل في إشارات أكثر مرونة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، واستمرار مخاوف التضخم المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إلى جانب إمكانية تحسن الطلب المحلي مع دخول سيولة جديدة إلى السوق المصرية.
في المقابل، تتمثل أبرز عوامل الضغط في استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وبيانات سوق العمل، وارتفاع الدولار، فضلًا عن استقرار سعر الصرف محليًا بما يقلل من تأثير ارتفاع الدولار عالميًا على أسعار الذهب في مصر.
توقعات الذهب على المدى القصير
ترجح آي صاغة تحرك الذهب خلال المدى القصير في نطاق عرضي مع ميل نحو الضعف، في ظل استمرار قوة الدولار والبيانات الاقتصادية الأمريكية.
إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية، أو ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم الأمريكي، أو صدور إشارات أكثر مرونة من الاحتياطي الفيدرالي، قد يتيح للذهب استعادة جزء من خسائره والارتداد من المستويات الحالية.
وبالنسبة للسوق المصرية، تظل حركة الأوقية عالميًا العامل الأكثر تأثيرًا في الأسعار، مع ضرورة متابعة تحركات الدولار أمام الجنيه ومستويات الطلب المحلي، باعتبارها العوامل الرئيسية المحددة لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط








