Published On 8/9/20268/9/2026

أثارت قفزة مفاجئة في بيانات مخزونات الليثيوم في الصين اضطرابا في السوق، بعدما أدى تغيير في منهجية احتساب المخزونات إلى أكثر من مضاعفة التقديرات، ما دفع أسعار كربونات الليثيوم للهبوط بأكثر من 14% خلال 3 أيام، وسط تساؤلات بشأن دقة البيانات وحقيقة مستويات الطلب.

وحسب بلومبيرغ، أظهرت بيانات أصدرتها شركة “إس إم إم إنفورميشن آند تكنولوجي ” الأسبوع الماضي ارتفاع مخزونات كربونات الليثيوم إلى 175 ألف طن، مقارنة بـ78.8 ألف طن وفق التقديرات السابقة، أي بزيادة تتجاوز 120%.

قصص مقترحة

list of 3 itemsend of list

وجاءت القفزة بعدما وسعت الشركة عينة الجهات التي تعتمد عليها في تقدير المخزونات، لتشمل عددا أكبر من الشركات المصنعة.

وأدى الإعلان إلى عمليات بيع حادة في السوق، إذ هبطت أسعار عقود كربونات الليثيوم الأكثر نشاطا في الصين بأكثر من 14% خلال 3 أيام، قبل أن تستعيد جزءا من خسائرها لاحقا.

تغيير المنهجية

أوضحت “إس إم إم” أن المنهجية الجديدة أظهرت تراكم المخزونات لدى مصانع مواد الكاثود، وهي أحد المكونات الرئيسية المستخدمة في صناعة البطاريات، في حين سجلت شركات صهر الليثيوم ومصانع البطاريات تراجعا في مخزوناتها.

وقالت الشركة إن توسيع عينة المصنعين سيؤدي أيضا إلى تعديل بعض البيانات التي نشرتها سابقا، موضحة أن تقديراتها تستند إلى المعلومات العامة والتواصل مع المشاركين في السوق ونماذج البيانات الداخلية.

ونقلت بلومبيرغ عن مسؤول في الشركة قوله إن “إس إم إم ” ربما قللت من تقدير تأثير تغيير منهجية المخزونات على السوق، وإنها بدأت مراجعات داخلية تتعلق بالامتثال لدراسة المسألة.

ارتباك السوق

أثارت القفزة المفاجئة ارتباكا بين الشركات والمتداولين والمحللين، خصوصا أن الفارق الكبير بين التقديرات القديمة والجديدة أعاد فتح النقاش بشأن مدى موثوقية البيانات المستخدمة في سوق الليثيوم الصينية.

ونقلت بلومبيرغ عن نحو 12 مسؤولا في شركات ومتداولين ومحللين قولهم إن القطاع فوجئ بحجم التغيير، فيما أشار بعضهم إلى تداول عريضة عبر الإنترنت تطالب الجهات المعنية بالتحقيق في المسألة.

وتزيد التطورات حالة عدم اليقين في سوق الليثيوم، التي شهدت تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، إذ أثارت البيانات الجديدة تساؤلات بشأن الحجم الحقيقي للمخزونات وقوة الطلب، فضلا عن صعوبة التنبؤ بمسار الأسعار في سوق لا تزال في طور التطور.

أسعار عقود كربونات الليثيوم الأكثر نشاطا في الصين هبطت بأكثر من 14% خلال ثلاثة أيام(غيتي)

موثوقية الأسعار

من جانبها، أشارت شركة “غانفنغ ليثيوم “، إحدى الشركات الكبرى في القطاع، إلى أنها قد تلجأ إلى آليات تسعير أكثر تنوعا واعتمادا على السوق إذا لم تعكس البيانات والأسعار الصادرة عن منصات التسعير الخارجية المستويات الحقيقية للسوق.

وقالت الشركة، ردا على استفسار للمستثمرين عبر منصة تابعة للبورصة، إن الهدف هو ضمان أن تكون أسعار المنتجات عادلة ومعقولة.

وتكتسب بيانات مخزونات الليثيوم أهمية كبيرة بالنسبة إلى المتعاملين، إذ تعد مؤشرا على التوازن بين العرض والطلب، ولذلك يمكن لأي تعديل كبير فيها أن يغير توقعات السوق بشأن وجود فائض أو نقص في المعروض وينعكس سريعا على الأسعار.

كبح التوسع

وفي مؤشر إضافي على المخاوف من تراكم فائض في المعروض، علقت الصين مؤقتا في وقت سابق إصدار تراخيص المصانع الجديدة لبطاريات تخزين الطاقة، وفقا لما نقلته رويترز عن وكالة كايليانشي الصينية للأخبار المالية.

وجاء القرار بينما تجري السلطات مراجعة للطاقة الإنتاجية الحالية والمخطط لها في قطاع تخزين الطاقة، مع تركيز خاص على خلايا البطاريات، وسط مخاوف متزايدة من أن التوسع السريع في الاستثمارات قد يؤدي إلى فائض كبير في الطاقة الإنتاجية.

وحسب مصادر في القطاع، لن تتمكن المشروعات التي لم تبدأ أعمال البناء بعد من المضي قدما في الوقت الراهن، في حين لن تتأثر المصانع والمشروعات التي دخلت بالفعل مرحلة الإنشاء، مع إمكانية تعديل السياسة لاحقا.

وتعد الصين أكبر منتج لبطاريات تخزين الطاقة في العالم، وقد توسعت الصناعة بوتيرة سريعة بالتوازي مع النمو الكبير في مشروعات الطاقة المتجددة والحاجة إلى البطاريات لتحقيق التوازن في شبكات الكهرباء وتوفير مصادر احتياطية للطاقة.

وحسب رويترز، يواجه قطاع تخزين الطاقة في الصين ضغوطا متزايدة بفعل المنافسة الشديدة وانخفاض الأسعار، على غرار ما شهدته صناعتا الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية.

كما توسعت شركات الطاقة الشمسية الصينية الكبرى بقوة في صناعة بطاريات تخزين الطاقة بحثا عن مصادر جديدة للنمو، بعدما أدت الطاقة الإنتاجية الزائدة وانخفاض هوامش الربح في صناعة الألواح الشمسية إلى الضغط على أرباحها.