سخرت روسيا من أوروبا التي تعاني من ارتفاع أسعار الغاز، وسط مساع من دول القارة العجوز لتأمين المزيد من الإمدادات قبل دخول فصل الشتاء.

وصعدت أسعار الغاز في أوروبا إلى مستوى لها خلال 4 سنوات، بالتزامن مع اضطرابات إمدادات الغاز المسال من منطقة الشرق الأوسط، وتزايد المنافسة على الشحنات المتاحة قبيل فصل الشتاء.

وقال الكرملين اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول (2026)، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، إن الدول الأوروبية وجدت نفسها في موقف صعب وسط ارتفاع أسعار الغاز، بعد ادّعاءاتها أنها تستطيع شراء الغاز بأسعار أرخص من روسيا.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن أوروبا تضرّ نفسها بشراء الغاز باهظ الثمن بأسعار السوق الفورية بدلًا من الخيار الروسي الأقل تكلفة، في انتقاد جديد للاتجاه الأوروبي نحو تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب.

أسعار الغاز في أوروبا

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 4% خلال تعاملات اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة، لتسجل أعلى مستوياتها منذ نهاية عام 2022.

وجاءت الزيادة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما ترتَّب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية.

وبحسب مؤشر “تي تي إف” (TTF) الهولندي، وهو المقياس الرئيس لأسعار الغاز في أوروبا، ارتفعت عقود تسليم أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 4.205%، لتصل إلى 79.03 يورو (91.98 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.

* اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا.

كما صعدت عقود نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 4.17% إلى 78.795 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في حين ارتفعت عقود ديسمبر/كانون الأول بنحو 4.109% إلى 78.51 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بحلول الساعة 02:20 مساءً بتوقيت مكة المكرمة.

وتستعمل شركات الغاز الأوروبية عادةً وحدتَي غيغاواط/ساعة وتيراواط/ساعة في تسعير وتداول الغاز؛ إذ تعادل 1 غيغاواط/ساعة نحو 3.2 مليون قدم مكعبة من الغاز، في حين تعادل 1 تيراواط/ساعة نحو 3.2 مليار قدم مكعبة.

خط أنابيب نقل الغاز الروسي إلى أوروبا يامال- يوروب – الصورة من سي إن إن

وجاءت التصريحات الروسية في ظل تحوّل كبير في خريطة إمدادات الغاز الأوروبية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ قلّصت أوروبا بصورة كبيرة اعتمادها على الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، واتجهت إلى الغاز المسال القادم من مصادر متعددة.

وتشهد سوق الغاز العالمية حالة من القلق بسبب اضطرابات حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس سريعًا على العقود الآجلة للغاز في أوروبا.

وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا للجلسة الرابعة على التوالي، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية خلال الأشهر المقبلة، في ظل تراجع مستويات المخزونات واشتداد المنافسة على شحنات الغاز المسال.

وارتفعت أسعار الغاز بنحو 8% منذ يوم الجمعة الماضي، في حين تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران.

مضيق هرمز

يكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ كانت تمرّ عبره قبل الحرب نحو 20% من صادرات النفط والغاز المسال من منطقة الشرق الأوسط.

ورغم استمرار مرور حد أدنى من شحنات النفط، وإرسال قطر شحنة من الغاز المسال إلى باكستان خلال الأسبوع الحالي، فإن الاضطرابات المستمرة في حركة الصادرات أسهمت في تقليص الإمدادات المتاحة في السوق العالمية.

وتزامن ارتفاع أسعار الغاز مع تحدٍّ آخر أمام أوروبا يتمثل في انخفاض مستويات التخزين مقارنة بالمعدلات المعتادة، ما يزيد الضغوط على السوق مع اقتراب فصل الشتاء.

وبلغت نسبة امتلاء مواقع تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 66.6% حتى 6 سبتمبر/أيلول 2026، وفق بيانات مؤسسة “غاز إنفراستركتشر يوروب”.

ويُعدّ المستوى من أدنى مستويات التخزين المسجلة لهذا الوقت من العام منذ نحو 15 عامًا، كما يقلّ بنحو 12 نقطة مئوية عن المستوى المسجل في المدة نفسها من العام الماضي.

وتبلغ مخزونات الغاز الأوروبية عادة ذروتها في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، في حين وصلت في عام 2025 إلى نحو 83%، بما يعادل قرابة 85 مليار متر مكعب.

وتشير التقديرات إلى أن مستويات التخزين خلال العام الحالي قد تبلغ ذروتها عند نطاق يتراوح بين 70% و75% فقط، ما يزيد احتمالات اشتداد المنافسة على شحنات الغاز المسال مع المشترين في آسيا خلال فصل الشتاء.

وتواجه أوروبا منافسة قوية من المشترين الآسيويين، خاصةً مع تأثير درجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف في زيادة استهلاك الطاقة لأغراض التبريد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.