Published On 10/9/202610/9/2026
سجلت أسعار النحاس مستويات قياسية غير مسبوقة دفعته لتجاوز حاجز 14,800 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن لعقود ثلاثة أشهر، بالتوازي مع صعود عقود المعدن في بورصة شانغهاي للعقود الآجلة بنحو 1% لتصل إلى 16,700 دولار للطن، بحسب ما جاء في الفقرة الاقتصادية على شاشة الجزيرة.
وترجمت هذه القفزات مكاسب للمعدن الأحمر تجاوزت 16% منذ بداية العام الجاري، وفق ما ذكرته وكالة بلومبرغ، وسط توقعات من مجموعة “إي إن زد ” المصرفية بأن يتجاوز السعر 15 ألف دولار للطن مطلع العام المقبل.
وأوضحت ناتالي سكوت غراي كبيرة محللي المعادن في ستون إكس، أن النحاس سجل صعودا تجاوز 40% منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتوقعت أن تظل أسعار النحاس مرتفعة ومستمرة في مسارها التصاعدي حتى نهاية العام الجاري، في ظل القلق والاضطرابات التي تشهدها الأسواق.
وأكدت ناتالي أن الربع الأخير من العام يشهد عادة زيادة موسمية في الطلب على المعادن، مما يشكل عاملا إضافيا لتدعيم الأسعار واستمرار زخمها المرتفع حتى نهاية السنة.
شح النحاس المتاح خارج السوق الأمريكية نقل الضغوط إلى المصاهر الصينية ومنتجي الكابلات وسلاسل التصنيع (رويترز)
شاهد ايضاً
عوامل أدت لهذا الارتفاع
وفي تحليلها لمحركات المشهد والتحديات في قطاع التعدين، ذكرت كبيرة محللي المعادن أن غموض الرسوم الجمركية أدى إلى فرض رسوم بـ15% على منتجات النحاس بموجب القسم 232 منذ فبراير/شباط إلى اندفاع 1.2 مليون طن للسوق الأمريكية مما قلص المتاح عالميا، ويجعل من الصعب التنبؤ الدقيق بالمسار النهائي لأنه رهين بالقرارات الرسمية المتوقعة، لكن العوامل الراهنة تدعم بقاء الأسعار في مستويات مرتفعة.
وأشارت كبيرة محللي المعادن إلى وجود عدة عوامل أخرى أدت للارتفاع القياسي لأسعار النحاس وهي:
- الطلب الهيكلي وطويل الأجل: يتزايد الاستهلاك بقوة بفعل التحول الكهرومغناطيسي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والرقمنة وتطوير شبكات الطاقة المتجددة، مما ينبئ بعجز حاد بحلول نهاية العقد.
- تحديات شركات التعدين: تواجه الشركات صعوبة في تلبية الطلب حتى عام 2030 بسبب تراجع المشاريع الحالية وانخفاض تركيز الخام بالطن الواحد والظروف المناخية القاسية كالجفاف في تشيلي (أكبر منتج عالمي) والفيضانات في إندونيسيا والكونغو.
- تأثير أسعار الطاقة والصين: ارتفاع النفط يؤثر على تكاليف الإنتاج والقرارات النقدية، بينما يُشكل تباطؤ التصنيع في الصين، أكبر مستهلك للنحاس، مصدر القلق الأكبر على جانب الطلب.
السيارات الكهربائية تستخدم نحو 80 إلى 100 كيلوغرام من النحاس للمركبة الواحدة (غيتي)
تسلسل زمني لأسعار النحاس
ووفق ما ورد في الفقرة الاقتصادية على شاشة الجزيرة، فإن أسعار النحاس مرت بمسار حساس ومتذبذب بالتزامن مع تصاعد حرب الرسوم الجمركية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أزمة تعطل الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز خلال عدة أشهر، وهي:
- مطلع مارس/آذار: تعرضت عقود النحاس لضغوط هبوط حادة وسط مخاوف التضخم العالمي وتوقعات إبقاء البنوك المركزية على أسعار الفائدة المرتفعة، ليتراجع المعدن إلى حدود 12,000 دولار للطن بفعل القلق من تداعيات صدمة الطاقة.
- يونيو/حزيران: ومع إعلان الهدنة الأمريكية-الإيرانية، عاد النحاس إلى الارتفاع مجدداً مقترباً من حاجز 13,400 دولار للطن.
- أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول: شهد السوق موجة صعود تاريخية لمست خلالها العقود الآجلة لنحاس ثلاثة أشهر في بورصة لندن مستويات قياسية جديدة عند نحو 14,500 دولار للطن، ليستمر هذا الزخم المرتفع خلال سبتمبر/أيلول الجاري.
وبحسب الفقرة الاقتصادية، فإن الارتفاع الأخير يرجع بشكل مباشر إلى شح الإمدادات خارج الولايات المتحدة وارتفاع أسعار النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل، إلى جانب اتساع الفجوة السعرية بين السوق الأمريكية وبورصة لندن للمعادن، مما أتاح فرصا للاستفادة من فروق الأسعار وزاد من تشدد أوضاع السوق خارج واشنطن.







