صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، قد يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماع سبتمبر 2026Article Information
ليس هناك ما يذكّر الناس بانتهاء العطلات الصيفية بالفعل أكثر من الحديث عن أسعار الطاقة واحتمال ارتفاع تكلفة الاقتراض.
ودفعت أسعار النفط الآخذة في الصعود إلى زيادة ما يدفعه السائقون في محطات الوقود واستنزاف ميزانيات الأسر في الأشهر الماضية، ولا تزال المخاوف قائمة حيال ما إذا كانت الآثار الاقتصادية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في تكلفة المعيشة.
ووسط الصراع في الشرق الأوسط والتوقعات بأن التضخم “قد يظل أعلى بكثير” من مستواه المستهدف البالغ 2% لبعض الوقت، رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة هذا الأسبوع إلى 2.5%.
ويتوقع أيضاً أن تنضم بنوك مركزية أخرى إلى المركزي الأوروبي، إذ تستعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لاتخاذ قرارات الفائدة الأسبوع المقبل.
وقد يكون بنك الاحتياطي الفيدرالي هو أول من يتخذ خطوة مماثلة برفع الفائدة في اجتماعه الأربعاء المقبل، وذلك بعد الإبقاء على المعدل الرئيسي دون تغيير لخمسة اجتماعات على التوالي في نطاق 3.5% – 3.75%. وكان آخر تغيير أجراه هو خفض الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
غير أن قوة سوق العمل، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يعتقد أن أسعار النفط قد تنخفض قبل انتهاء الحرب مع إيران، وهو ما يتوقع أن يحدث بعد انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني، كانت من بين العوامل التي دفعت الكثير من المحللين في وول ستريت إلى المراهنة على رفع الفائدة هذا الشهر.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، ينعقد اجتماع بنك إنجلترا الأسبوع المقبل لمناقشة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة وتحديد الموقف من معدل الفائدة
ولم يكشف رئيس الاحتياطي الفيدرالي المعين حديثاً كيفن وورش عن موقفه بشأن المسار المستقبلي للفائدة، لكن تصريحاته التي أدلى بها في أكثر من مناسبة بأن تركيز البنك المركزي ينبغي أن ينصب على إبطاء وتيرة ارتفاع الأسعار زادت من التوقعات بإقدام البنك على رفع المعدلات الرئيسية.
ويرى اقتصاديون في دويتشه بنك أن رفع الفائدة هو “النتيجة الأكثر ترجيحاً للسياسة النقدية”، مشيرين إلى تصريحات وورش وأعضاء آخرين في الاحتياطي الفيدرالي.
وتتباين الآراء في هذه القضية إلى حد ما، إذ تتوقع الخبيرة الاقتصادية الأمريكية لدى أوكسفورد إيكونوميكس غريس زويمر أن تظل الفائدة دون تغيير، لكن يبدو أن هناك إجماع أن خفض الفائدة مستبعد.
ومع ذلك، يعاود ترامب الضغط من أجل خفض أسعار الفائدة.
وكتب الرئيس الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: “يجب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بقيادته الجديدة الرائعة، أن يكون أكثر حكمة، وأن يكون وطنياً ولو لمرة واحدة”.
وتؤجج الحرب الأمريكية الإيرانية وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً المخاوف بشأن التضخم.
كما فُرضت قيود على الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، أحد أكثر ممرات النفط والغاز ازدحاماً في العالم، بسبب الحرب، وهو ما وصل بسعر برميل خام برنت وقت كتابة هذا التقرير إلى حوالي 105 دولارات، مقترباً من المستويات التي سُجلت آخر مرة عند اندلاع النزاع.
شاهد ايضاً
وإلى جانب تأثيرها المباشر في رفع التكاليف على المنازل والشركات، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أيضاً أن يجعل نقل البضائع أكثر تكلفة، وهو ما يُمرر إلى أسعار المستهلك في شكل ارتفاع أسعار سلع كثيرة مثل الأغذية وغيرها من الضروريات.
وتسعى البنوك المركزية إلى الحد من ارتفاع الأسعار من خلال رفع أسعار الفائدة. ومن خلال زيادة تكلفة الاقتراض لأغراض مثل الرهون العقارية وبطاقات الائتمان، تسعى إلى إبطاء إنفاق المستهلكين والتضخم. كما يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يدفع الناس إلى الادخار بدلاً من الإنفاق.
لكن الأمر ينطوي على موازنة دقيقة، إذ يمكن لارتفاع الفائدة أيضاً أن يدفع الشركات إلى الإبطاء من وتيرة الاستثمار والتوظيف لتفادي سداد فائدة أعلى، وهو ما قد يضر بالنشاط الاقتصادي.
وعندما يجتمع بنك إنجلترا في وقت لاحق من الأسبوع المقبل، من المتوقع أن يحاول النظر إلى كل من الضغوط التضخمية الحالية والصورة الاقتصادية الأكبر.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، يدفع ارتفاع التضخم المستهلكين إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتغيير السلوك الإنفاقي بصفة عامة
ومن المتوقع أن تعاني ملايين الأسر في المملكة المتحدة ارتفاعاً في فواتير الطاقة إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أعوام مع اقتراب فصل الشتاء، كما ارتفعت أسعار الغاز إلى أكثر من 200 بنس لكل ثيرم (100000 وحدة حرارية بريطانية) للمرة الأولى منذ أواخر 2022.
وسجل معدل التضخم في المملكة المتحدة ارتفاعاً بنسبة 2.9%، وفقاً للقراءات الأحدث ومن المتوقع أن يقفز إلى مستويات أعلى في الأشهر المقبلة.
لكن رغم هذه التوقعات، يبدو أن هناك اتفاقاً على نطاقٍ واسعٍ بين المحللين والمراقبين للاقتصاد البريطاني على أن البنك قد يُبقي أسعار الفائدة عند 3.75%.
ويرجع ذلك إلى عدم وجود “أي مؤشر” على انتقال ما يُعرف بتأثيرات الجولة الثانية للصدمة السعرية إلى الاقتصاد، مثل المطالبات بزيادة الأجور أو رفع الشركات الأسعار، وفقاً لمؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس.
وأضاف الخبير الاقتصادي ألكسندر هارفي أن هذا “يوسع هامش المناورة” أمام بنك إنجلترا.
وقالت يائيل سيلفين، كبيرة خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة “كيه بي إم جي”، إن البيئة الاقتصادية خارج الولايات المتحدة، وفي أماكن مثل المملكة المتحدة “أضعف بكثير” مما كانت عليه في عام 2022 عندما تعرض العالم لآخر صدمة تضخمية. وبلغ التضخم في المملكة المتحدة مستوى قياسياً مرتفعاً عند 11.1% في أكتوبر/ تشرين الأول من ذلك العام.
وأضافت أن مستويات الفائدة أعلى بالفعل مما كانت عليه قبل أربع سنوات، وأن المستهلكين، الذين لا يزالون في معاناة من آثار الزيادات السابقة في الأسعار، لجأوا إلى تغيير طريقة إنفاقهم.
وقال هارفي أيضاً إنه قبل أربع سنوات “كانت الشركات توظف بقوة، وكانت الوظائف الشاغرة عند مستويات قياسية، وكان عدد الأشخاص الذين ينتقلون بين الوظائف أكبر من المعتاد”، وذلك مع انتعاش النشاط الاقتصادي في أعقاب انتهاء جائحة كوفيد.
وأضاف: “كانت الظروف مهيأة لمطالبة الموظفين بزيادات كبيرة في الأجور استجابة لصدمة تضخمية كبيرة. وهذا يتناقض بشكل صارخ مع الوضع الحالي في سوق العمل”.
أما الآن، فإن معدل التوظيف أضعف بكثير من المتوسط، كما أن الضغوط المتعلقة بالتوظيف باتت أقل، مما يمنح الموظفين نفوذاً أقل للمطالبة بأجور أعلى.







