قال الخبير المصرفي باهر عبدالعزيز إن تطوير سوق التمويل العقاري في مصر لم يعد مرتبطًا فقط بتوفير التمويل أو خفض تكلفة الاقتراض، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تقوم على الحوكمة والشفافية وجودة البيانات وإدارة المخاطر.
سوق التمويل العقاري في مصر
وأشار “عبدالعزيز” إلي أن مستقبل سوق التمويل العقاري في مصر لا يرتبط فقط بأسعار الفائدة أو حجم السيولة المتاحة، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على قوة منظومة الحوكمة والشفافية، باعتبارهما الأساس لبناء سوق أكثر استدامة وقدرة على جذب التمويل والاستثمار.
وأوضح عبدالعزيز أن الحوكمة في القطاع العقاري والتمويلي ليست مجرد مجموعة من القواعد والإجراءات، وإنما منظومة متكاملة تستهدف تقليل المخاطر، ورفع كفاءة اتخاذ القرار، وحماية حقوق جميع أطراف السوق، بداية من العميل والمطور، مرورًا بالممول، وصولًا إلى المستثمر.
وأشار إلى أن التوسع الحقيقي في التمويل العقاري يتطلب معالجة مجموعة من التحديات التي تتجاوز مسألة أسعار الفائدة، وفي مقدمتها جودة البيانات، ووضوح الملكية، وكفاءة التقييم العقاري، وسرعة الإجراءات، إلى جانب تعزيز التكامل والربط الرقمي بين الجهات المختلفة.
وقال عبدالعزيز إن«التمويل العقاري لا يمول وحدة فقط، وإنما يمول قدرة العميل على السداد»، وهو ما يجعل جودة البيانات والتقييم الائتماني وإدارة المخاطر عناصر أساسية في بناء سوق تمويل عقاري قوي.
شاهد ايضاً
وأضاف أن زيادة الشفافية والحوكمة تساهم في خفض مستوى المخاطر بالنسبة للمؤسسات المالية، وهو ما يمكن أن ينعكس على قدرة السوق على التوسع واستقطاب مزيد من التمويل، مؤكدًا أن الحوكمة الجيدة لا تعطل الاستثمار، بل تمنح المستثمر والممول قدرًا أكبر من الثقة لاتخاذ قرارات طويلة الأجل.
وشدد الخبير المصرفي على أهمية وضع العميل في قلب منظومة الحوكمة، من خلال وضوح شروط التمويل والتكلفة الفعلية والالتزامات، بما يضمن قدرة العميل على اتخاذ قرار مالي مدروس ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة العلاقة بين العميل والمؤسسة الممولة.
ولفت عبدالعزيز إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعبا دورًا محوريًا في تطوير منظومة التمويل العقاري، من خلال تحسين تحليل البيانات، وتسريع الإجراءات، ورفع كفاءة التقييم الائتماني، وتقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بالحصول على التمويل.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من النظر إلى التمويل العقاري باعتباره مجرد منتج مصرفي إلى التعامل معه باعتباره أداة للتنمية الاقتصادية، لما له من تأثير مباشر وغير مباشر على قطاعات البناء والتشييد، ومواد البناء، والخدمات، والتشغيل والاستثمار.
اكد على أن المعادلة الأساسية أمام السوق تتمثل في بناء منظومة أكثر شفافية وانضباطًا وحوكمة، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري، مع الحفاظ على جودة الأصول والسيطرة على المخاطر.






