تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم الأربعاء إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يختتم اجتماعه الممتد يومي 15 و16 سبتمبر، وسط ترقب واسع لقرار أسعار الفائدة وتوجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي الاجتماع في وقت تترقب فيه أسواق الذهب والدولار والسندات ما سيصدر عن الفيدرالي، ليس فقط بشأن القرار الحالي، وإنما أيضًا بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وأكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن اجتماع الفيدرالي يمثل أحد أهم الأحداث المؤثرة في حركة الأسواق العالمية وأسعار الذهب، موضحًا أن الأسواق تترقب بصورة أكبر الرسالة التي سيقدمها البنك المركزي بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وقال إمبابي إن أي إشارات إلى استمرار التشدد النقدي قد تدعم الدولار وعوائد السندات وتفرض ضغوطًا على الذهب، بينما قد تؤدي لهجة أكثر مرونة إلى تقليص الضغوط على المعدن النفيس.
وأضاف أن الذهب يترقب ما سيقوله الفيدرالي أكثر من القرار نفسه، لأن الأسواق عادة ما تسعّر القرارات المتوقعة مسبقًا، بينما يأتي التأثير الأكبر من أي تغيير في التوقعات بشأن الاجتماعات المقبلة.
التضخم وسوق العمل تحت أنظار الفيدرالي
وتأتي بيانات التضخم الأخيرة لتزيد أهمية اجتماع سبتمبر، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا بنسبة 0.4% خلال أغسطس، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 3.4%، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي.
وفي المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل إضافة الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، ما يعكس استمرار تماسك سوق العمل.
ويرى إمبابي أن استمرار التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، بالتزامن مع قوة سوق العمل، يضع البنك المركزي أمام معادلة دقيقة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الوظائف.
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، قد أكد في تصريحات سابقة التزام البنك بإعادة التضخم إلى مستوى مستقر، مشيرًا إلى أن التضخم المرتفع يمثل عبئًا على الأسر والشركات، مع وصف سوق العمل بأنه مستقر على نطاق واسع.
شاهد ايضاً
الذهب يترقب رسالة كيفن وارش
وأوضح إمبابي أن التأثير على الذهب لن يتوقف عند قرار الفائدة، وإنما سيمتد إلى تصريحات وارش خلال المؤتمر الصحفي والتوقعات الخاصة بالاجتماعات المقبلة.
وقال إن صدور قرار يتوافق مع توقعات الأسواق قد يجعل تأثيره محدودًا نسبيًا، بعدما تكون الأسواق قد استوعبت جزءًا كبيرًا منه، بينما يمكن لأي مفاجأة في لهجة الفيدرالي أو إشارات إلى مسار أكثر تشددًا أن تؤثر بقوة في الدولار وعوائد السندات والذهب.
وأشار إلى أن ارتفاع توقعات الفائدة عادة ما يدعم الدولار وعوائد السندات، وهو ما يضغط على الذهب، في حين أن تراجع توقعات التشديد النقدي قد يمنح المعدن النفيس مساحة أكبر للحركة.
3 عوامل تحسم اتجاه الذهب
وأكد إمبابي أن الأسواق ستراقب ثلاثة عناصر رئيسية بعد اجتماع الفيدرالي، تتمثل في قرار أسعار الفائدة، وتصريحات كيفن وارش، وتوقعات مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
وأوضح أن الذهب لا يتأثر بالفائدة وحدها، إذ تتداخل في تحديد اتجاهه عوامل أخرى تشمل حركة الدولار، وعوائد السندات الأمريكية، وتوقعات التضخم، والتوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وتدفقات الاستثمار إلى المعدن النفيس.
وأضاف أن صدمات العرض، مثل تحركات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، تزيد من تعقيد مهمة الفيدرالي، خاصة أن أدوات السياسة النقدية لا تستطيع معالجة جميع مصادر ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن المستثمرين في السوق المحلية عليهم متابعة سعر الأوقية عالميًا بالتوازي مع حركة الدولار وحالة العرض والطلب في السوق المصرية، باعتبارها عوامل مؤثرة في تحديد أسعار الذهب محليًا.








