عادت الأسواق الأوروبية إلى التراجع بعد توقف ليوم واحد عن موجة بيع أعمق. ولا تزال الضغوط التي تواجهها أوروبا محتفظة بطابعها السابق، مدفوعةً بأداء سوق السلع والاتجاه العالمي نحو رفع أسعار الفائدة الحالية والمتوقعة.
- وفي جلسة اليوم، يبرز العامل الثاني (أسعار الفائدة) بشكل متزايد كمحرك رئيسي للهبوط، وذلك بسبب الانخفاضات الحادة في الأسواق والقطاعات والشركات التي تتسم بحساسية استثنائية تجاه مستويات أسعار الفائدة.
- تتسم موجة البيع في أوروبا بالشمولية، لكنها لا تزال معتدلة من حيث الحجم. ويتصدر مؤشر “فوتسي” (FTSE) البريطاني قائمة التراجعات، حيث انخفضت العقود الآجلة بنحو 0.7%، تليه مباشرة المؤشرات الرئيسية في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، التي سجلت كل منها انخفاضاً بنحو 0.5%، في حين أظهرت أسواق هولندا وسويسرا صموداً نسبياً مقارنة بغيرها.
- مع اقتراب نهاية الأسبوع، ينصب التركيز بشكل أساسي على قرار بنك اليابان؛ فقد رفع البنك أسعار الفائدة -كما كان متوقعاً- بمقدار 25 نقطة أساس إضافية لتصل إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من 30 عاماً. وعلى المدى الأبعد، قد تكون النقطة الجوهرية هي احتمال تنحي عضوين من أعضاء مجلس الإدارة المؤيدين للسياسات النقدية المتشددة (رفع الفائدة) في العام المقبل، مما قد يغير موازين القوى داخل مجلس إدارة البنك.
- وبالنظر إلى ردود الفعل وتعليقات المحللين والمصرفيين الاستثماريين، نجد أن التوقعات تتجه نحو تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً في الأسواق المتقدمة. والأهم من ذلك، تتزايد حالة التباين بين السيناريوهات المتطرفة؛ إذ ينقسم السوق بشكل متزايد بين مجموعات تسعّر احتمالية حدوث زيادات كبيرة في الفائدة عن المستويات الحالية، ومجموعات أخرى ترى مجالاً محدوداً لمزيد من التشديد النقدي وتتوقع خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من العام المقبل.
- تتراجع حدة التوترات في سوق النفط بفضل اتفاق وقف إطلاق النار بين الحوثيين والولايات المتحدة، وهو أمر لا يزال يُفترض حدوثه إلى حد كبير. بالإضافة إلى ذلك، صرح ممثلون سعوديون لوكالة “بلومبرغ” بأن خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب من المقرر أن يستأنف تدفقات جزئية خلال أيام قليلة.
- وفي المقابل، يتم تعويض حالة عدم اليقين المحيطة بأسواق السلع ومسار أسعار الفائدة من خلال مجموعة من الأخبار الإيجابية الواردة من شركات تصنيع الذاكرة وأشباه الموصلات.
أخبار الشركات
- CXNT: أعلنت الشركة الصينية الرائدة في إنتاج ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) عن خطط لدخول سوق ذاكرة الفلاش (NAND). ويعني هذا الانتقال إلى مستوى جديد من هوامش الربح، وقد يشكل -في حال نجاحه- تحدياً جدياً لشركتي “سامسونغ” و”مايكرون”. وفي الوقت الراهن، تتفاوت التقييمات؛ إذ تشهد أسهم “سامسونغ” ارتفاعاً قوياً اليوم، مما يشير إلى ضعف الثقة في قدرة شركة CXNT على تحقيق نجاح قريب الأمد في هذا المجال. نستله (NESN.CH): تراجع سهم الشركة بأكثر من 2% اليوم عقب أنباء واردة من روسيا؛ إذ وقعت السلطات الروسية مرسوماً يضع أصول الشركة في الاتحاد الروسي تحت إدارة خارجية. وتدير الشركة حالياً ستة مصانع في روسيا، محققةً إيرادات سنوية تبلغ حوالي 2.4 مليار دولار أمريكي.
- إس تي مايكرو إلكترونيكس (STM.FR): ارتفع السهم بنسبة 2.5% بعد مذكرة من بنك “يو بي إس” (UBS) سلطت الضوء على الميزة الفريدة التي تتمتع بها الشركة في أوروبا فيما يتعلق بمجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
- إنتل (INTC.US): تدرس شركة “سوليديم” (Solidigm) -وهي شركة تابعة لشركة “إس كيه هاينكس” (SK Hynix) الكورية- إنشاء مصنع لذاكرة “NAND” في ولاية نيويورك. وأشارت الشركة إلى أن هذا الاستثمار سيكون منفصلاً عن الاستثمارات التي تجري مناقشتها حالياً في ولاية أوهايو بالتعاون مع إنتل. وقد ارتفع سهم إنتل بنحو 7%.
- سوفت بنك (SFT.DE): أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن الشركة تعتزم زيادة قيمة القرض المضمون بأسهمها في شركة “ARM” ليصل إلى 25 مليار دولار أمريكي.
- تسلا (TSLA.US): تشهد جلسة يوم الجمعة مجموعة قوية من الأخبار المتعلقة بمجال الروبوتات والتي ستنعكس على تحركات الأسعار؛ إذ من المتوقع أن تزيد تسلا إنتاجها من روبوتات “أوبتيموس” (Optimus) ليصل إلى 50 ألف وحدة. وفي الوقت نفسه، أعلنت تويوتا عن خطط لنشر 400 ألف روبوت شبيه بالبشر في منشآتها. وقد سجلت أسهم الموردين الصينيين لمكونات الروبوتات ارتفاعاً بنسب متفاوتة على وقع هذه الأنباء.
- راينميتال (RHM.DE): صرح ممثلون عن شركة “KNDS” المصنعة للدبابات لمحللي “بلومبرغ” بأن الشركة تدرس بجدية تأجيل طرحها العام الأولي (IPO) بسبب المشاعر السلبية السائدة تجاه أسهم قطاع الدفاع.
- يو إس رير إيرث (USAR.US): أعلنت الشركة الأمريكية المتخصصة في تعدين وتكرير العناصر الأرضية النادرة عن شراكة مع شركة “باسكال القابضة” (Pasqal Holding) الفرنسية، المتخصصة في حلول الحوسبة الكمومية. وتهدف الشركتان إلى التطوير المشترك لتقنية رائدة لفصل العناصر الأرضية النادرة. وقد ارتفعت أسهم الشركتين بنسبة 3% و6% على التوالي.
شاهد ايضاً
بيانات الاقتصاد الكلي
- سجل مؤشر أسعار المنتجين في ألمانيا ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز التوقعات ليصل إلى 4.6%، مقارنة بـ 3.9% كانت متوقعة وقراءة سابقة بلغت 3% على أساس سنوي. أما على الصعيد الشهري، فقد بلغت الزيادة 1.1% مقابل 0.4% كانت متوقعة.
- ارتفعت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة متجاوزة التوقعات لتصل إلى 2.4%، مقارنة بـ 1.9% كانت متوقعة وقراءة سابقة عند 1.2%.
- تشير هذه الأرقام إلى استمرار الضغوط التضخمية و/أو قوة المستهلك، مما يدعم الخطط الرامية إلى تشديد السياسة النقدية في أوروبا الغربية.
- تباطأ الإنتاج الصناعي في شهر أغسطس من 4.8% إلى 4.3%، مخالفاً التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاعه ليصل إلى 6.3% على أساس سنوي. وبالنظر إلى الارتفاع القوي في أسعار المنتجين، فمن المحتمل أن يكون هذا التراجع ناتجاً عن قيام الشركات بتأجيل الطلبيات ترقباً لأسعار أفضل في وقت لاحق.
- من المقرر صدور بيانات الإنتاج الصناعي قبل 15 دقيقة من افتتاح جلسة التداول الأمريكية؛ حيث تتوقع الأسواق نمواً بنسبة 0.3% على أساس شهري ومعدل استغلال للطاقة الإنتاجية يبلغ 76.4%.
السلع
- شهدت أسواق الطاقة ضغوطاً هبوطية طفيفة نتيجة التقدم المحرز في المفاوضات مع الحوثيين وأعمال الإصلاح في المملكة العربية السعودية؛ إذ تراجع خام برنت إلى 103 دولارات، وانخفض سعر الغاز الأوروبي إلى ما دون 80 يورو.
العملات
- أدت تصريحات وتوقعات بنك اليابان إلى موجة بيع قوية للين، مما عزز من قوة الدولار مقابل الين ليصل إلى مستوى 157.9.
العملات المشفرة
- تشير أسواق العملات المشفرة إلى عودة معتدلة لشهية المخاطرة؛ حيث ارتفعت عملة البيتكوين بأكثر من 2% خلال فترة ما بعد الظهر، لتعود إلى مستوى 78,000 دولار.







