قال الدكتور محمد فؤاد الخبير الاقتصادي، ردًا على إجتماع البنك المركزي المصري المقرر في 24 سبتمبر، إن التوقعات التي كانت قائمة قبل عدة أشهر بشأن خفض أسعار الفائدة أصبحت أقل ترجيحًا في ظل التطورات الحالية.
وأضاف خلال مداخله عبر زووم مع عمرو اديب في برنامج الحكاية على قناة ام بي سي مصر، أنه يرى أن السيناريو الأقرب هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مقدرًا احتمالية التثبيت بنحو 90% وفقًا لتقديره الشخصي، مشيرًا إلى أن البنك المركزي لا يزال يمتلك مساحة لاتخاذ هذا القرار.
وأوضح أن الضغوط على السياسة النقدية المصرية قد تزداد إذا دخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي قد ينعكس على حركة التدفقات المالية وأسعار الصرف.
وحول انعكاس ارتفاع الدولار على أسعار السلع في السوق المحلية، أشار إلى أن أي تحرك في سعر الصرف يمكن أن يدفع بعض التجار إلى إعادة تسعير السلع، خاصة المنتجات التي تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتكلفة الاستيراد.
وأوضح أن تأثير سعر الصرف على التضخم سيظل قائمًا، لكنه أشار إلى اختلاف الظروف الحالية عن مراحل سابقة، في ظل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وضعف نسبي في القوة الشرائية، وهو ما يحد من قدرة السوق على استيعاب زيادات سعرية كبيرة.
وأكد أن المرونة التي أصبحت موجودة في سوق الصرف تمثل عاملًا مهمًا في إدارة التطورات الاقتصادية، مستشهدًا بما حدث خلال فترة سابقة عندما خرجت نحو 8 مليارات دولار من تدفقات الأموال الساخنة، ليرتفع الدولار من مستويات تتراوح بين 47 و48 جنيهًا إلى نحو 54 جنيهًا قبل أن يتراجع لاحقًا إلى مستويات أقل من 50 جنيهًا.
ولفت إلى أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة يمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد، سواء بالنسبة للحكومة أو المواطنين.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الفائدة يضغط على الموازنة العامة، خاصة أن التقديرات السابقة كانت تستهدف خفض نسبة خدمة الدين إلى نحو 18% في مرحلة لاحقة، إلا أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يحد من الحيز المالي المتاح أمام الحكومة للإنفاق.
شاهد ايضاً
وعلى مستوى المواطنين، أشار إلى أن الخطر الرئيسي يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، لافتًا إلى أن البنك المركزي كان قد أشار في تقريره للربع الثاني إلى وصول التضخم إلى مستويات أعلى من التوقعات، بلغت نحو 17%.
وفيما يتعلق باجتماع لجنة تسعير المنتجات البترولية المرتقب خلال الفترة المقبلة، أوضح أن اللجنة تواجه ثلاثة سيناريوهات تتمثل في خفض أسعار البنزين، أو تثبيتها، أو رفعها، مشيرًا إلى أن خيار خفض الأسعار أصبح في ظل التطورات الحالية أقل واقعية.
واستند الخبير في تقدير حجم الضغوط إلى ما ورد في تقرير المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي، موضحًا أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط تؤدي إلى زيادة في عجز الحساب الجاري تعادل نحو 3 في الألف من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن أسعار النفط إذا ارتفعت بنحو 30 دولارًا للبرميل فوق السعر المفترض في الموازنة، والذي يقدر بنحو 75 دولارًا للبرميل، فإن ذلك قد يترتب عليه ضغط إضافي يقدر بنحو 225 مليار جنيه سنويًا، وفقًا للحسابات التي استند إليها.
وأشار إلى أن هذا الرقم يكتسب أهمية أكبر عند مقارنته بتقديرات دعم الطاقة المدرجة في الموازنة العامة، والتي تبلغ نحو 120 مليار جنيه، بما يعني أن الزيادة المحتملة في تكلفة الطاقة وفق هذا السيناريو قد تتجاوز حجم الدعم المدرج بالموازنة.
وأكد أن العامل الحاسم بالنسبة لصانع القرار يتمثل في مدى التحوط الذي تم اتخاذه مسبقًا تجاه تقلبات أسعار النفط والطاقة، موضحًا أن استمرار الارتفاعات لفترة طويلة قد يفرض ضغوطًا مالية واقتصادية أكبر على الدولة.







