يترقب الجميع موعد اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، وسط حالة من عدم اليقين التي تفرضها تقلبات أسعار النفط عالميًا والتوترات الجيوسياسية.
وأكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، عدم وجود تحريك لأسعار البنزين والسولار حتى نهاية سبتمبر، بينما حذّر الخبير الاقتصادي محمد فؤاد من الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة للدولة نتيجة ارتفاع أسعار الخام عالميًا.
البنزين
موعد لجنة التسعير
كشف المهندس أسامة كمال أن أسعار البنزين والسولار لن تشهد أي زيادة حتى نهاية سبتمبر، موضحًا أن التعاقدات الخاصة بالمواد البترولية مستمرة حتى 30 سبتمبر، وبالتالي لن يتم تغيير الأسعار قبل هذا الموعد.
وأوضح أن لجنة التسعير من المقرر أن تنعقد خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، وفي حال انعقادها سيتم بحث موقف الأسعار وتحديد ما إذا كان هناك تحريك للأسعار من عدمه.
البنزين
وأشار إلى أن اللجنة لا تجتمع من الأساس إذا لم تكن هناك حاجة إلى تحريك أسعار الخام، موضحًا أن القرار النهائي بشأن الأسعار يمر عبر الآلية المحددة للتسعير.
توقعات بتحريك محدود في أسعار الوقود
وأكد وزير البترول الأسبق أن التوقعات بشأن أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة لا تزال غير واضحة، في ظل استمرار الحروب والتوترات الجيوسياسية حول العالم، والتي يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قطاع الطاقة.
البنزين
ورغم حالة عدم اليقين، توقع أسامة كمال عدم حدوث تحريك كبير في أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنه إذا حدثت تحركات فمن المرجح أن تكون في حدود بسيطة.
75 دولارًا سعر برميل النفط في الموازنة
وأوضح رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن سعر برميل النفط في الموازنة العامة للدولة كان قائمًا على نحو 75 دولارًا للبرميل.
وأشار إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر خام برنت تمثل تكلفة إضافية على الدولة تقدر بنحو 4 مليارات جنيه سنويًا، باعتبارها فارقًا عن السعر المحدد في الموازنة.
لجنة التسعير صاحبة القرار
وشدّد أسامة كمال على أن وزارة البترول لا تحدد بصورة مباشرة السعر الذي يدفعه المواطن في محطات الوقود، موضحًا أن تحديد الأسعار يمر عبر لجنة التسعير التي تقدم توصيتها، ثم يصدر القرار النهائي من الحكومة.
وأضاف أن آلية التسعير تعتمد على مجموعة من المتغيرات، من بينها أسعار الخام والتطورات العالمية، إلى جانب الظروف الاقتصادية والمالية.
53 مليار دولار احتياطي النقد الأجنبي
وفي سياق متصل، أشار أسامة كمال إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي إلى نحو 53 مليار دولار يمثل عاملًا مطمئنًا، ويساعد الدولة على التعامل مع التداعيات المحتملة لأي تحركات في الأسواق العالمية.
شاهد ايضاً
وأوضح أن وجود احتياطي قوي يمنح الدولة قدرة أكبر على امتصاص جزء من تأثيرات الأزمات الخارجية والتعامل مع التقلبات العالمية في أسعار الطاقة.
قفزة في فاتورة دعم المواد البترولية
وكشف وزير البترول الأسبق عن ارتفاع كبير في فاتورة دعم المواد البترولية، موضحًا أن الدولة لا تزال تدعم بعض المنتجات البترولية، وفي مقدمتها الغاز والسولار، رغم التحركات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن فاتورة دعم المواد البترولية كانت، قبل الحرب الإيرانية الأمريكية وتحديدًا خلال شهري يناير وفبراير، تتراوح بين 550 و600 مليون دولار شهريًا.
وأوضح أن هذه الفاتورة ارتفعت بصورة كبيرة بعد الحرب ومع التعاقدات الأخيرة، لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار شهريًا.
ولفت إلى أن سعر الغاز الذي كانت الدولة تشتريه في السابق بنحو 8 أو 10 أو 12 دولارًا، ارتفع إلى نحو 23 دولارًا، وهو ما أدى إلى قفزة كبيرة في تكلفة توفير المواد البترولية والطاقة.
أسعار النفط
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي محمد فؤاد من التداعيات المالية لارتفاع أسعار البترول عالميًا على الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أن الزيادة الحالية في أسعار الخام تمثل ضغطًا على فاتورة دعم الطاقة وتفرض تحديات أمام صانع القرار.
وقال محمد فؤاد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحكاية» المذاع عبر قناة «MBC مصر»، إن المرجع الاقتصادي يشير إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل البترول تؤثر على الحساب الجاري بنحو 3 في الألف من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن مصر تتحمل حاليًا زيادة بنحو 30 دولارًا للبرميل فوق السعر المقدر في الموازنة، وهو ما يترجم إلى تكلفة إضافية تقدر بنحو 25 مليار جنيه سنويًا.
وأشار إلى أن الموازنة العامة كانت قد وضعت في حساباتها إجمالي دعم للطاقة يبلغ نحو 120 مليار جنيه، لافتًا إلى أن الزيادة الحالية في أسعار البترول تقترب من مضاعفة الرقم الذي تم احتسابه في الموازنة.
التحوط أمام تقلبات أسعار الطاقة
وأضاف فؤاد أن الأمر يتوقف كذلك على مدى التحوط الذي قامت به الدولة في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة، موضحًا أن وجود تحوط جيد يمكن أن يخفف من حجم التداعيات، بينما يؤدي ضعف التحوط إلى ظهور الفجوة المالية بشكل أكبر.
وتابع: «إحنا بنتفرج على 22 مليار جنيه تقريبًا، هو ده فرق الزيادة عن المقدر في الموازنة، اللي هو ضعف اللي كان موجود فيها كدعم».
وأوضح أن القرار المتعلق بأسعار الوقود في هذه المرحلة لا يمكن النظر إليه باعتباره قرارًا حسابيًا فقط، رغم إمكانية حساب التكلفة بالأرقام، مؤكدًا أن زيادة أسعار الطاقة لا تقتصر آثارها على بند الدعم فقط، وإنما تمتد إلى أسعار العديد من السلع والخدمات.
وأشار إلى أن البنك المركزي كان يضع في حساباته سيناريوهات مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسها على التضخم، موضحًا أن التقديرات السابقة كانت تتعامل مع إمكانية وصول التضخم إلى مستويات مرتفعة في حالة تدهور الأوضاع.
أسعار النفط تحسم شكل الضغوط المقبلة
وأكد محمد فؤاد أن تطورات أسعار البترول خلال الفترة المقبلة ستكون عاملًا مهمًا في تحديد حجم الضغوط التي ستواجه الموازنة والسياسة الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.







