شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 12 إلى 19 سبتمبر 2026، بعدما ارتفع سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 110 جنيهات، وبنسبة 1.75%، ليصعد من 6280 جنيهًا إلى 6390 جنيهًا للجرام، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في أسعار الذهب والمجوهرات.
وجاء صعود الذهب المحلي بالتزامن مع مكاسب قوية للأوقية عالميًا، رغم رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في وقت ساهمت فيه التوترات الجيوسياسية في دعم الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أبرز ما ميز حركة الذهب خلال الأسبوع هو كسر إحدى القواعد التقليدية في العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب، بعدما ارتفع عيار 21 بنسبة 1.75% رغم رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة.
وأضاف أن هذا التحرك يعكس قوة تأثير المخاطر الجيوسياسية على سوق الذهب خلال الفترة الحالية، مقارنة بالتأثير التقليدي لأسعار الفائدة، خاصة في ظل استمرار التوترات بمنطقة الخليج وما يرتبط بها من ضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.
أسعار الذهب في مصر اليوم
وسجل الذهب عيار 21 في بداية تعاملات السبت 19 سبتمبر نحو 6390 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر الذهب عيار 24 نحو 7303 جنيهات، وسجل عيار 18 نحو 5477 جنيهًا.
وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 51120 جنيهًا، في حين سجلت الأوقية الذهبية عالميًا نحو 4378 دولارًا.
وتحرك الذهب عيار 21 خلال الأسبوع بين مستويات متباينة، متأثرًا بحركة الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب التغيرات في العرض والطلب داخل السوق المحلية.
الذهب يبدأ الأسبوع بالتراجع ثم يعوض خسائره
بدأ الذهب تعاملات الأسبوع في 12 سبتمبر عند مستوى 6280 جنيهًا للجرام لعيار 21، وسط نشاط محدود في السوق، قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى له خلال فترة التحليل في 14 سبتمبر عند 6210 جنيهات.
وبذلك فقد الذهب نحو 70 جنيهًا مقارنة بمستوى بداية الأسبوع، بنسبة تراجع بلغت 1.12%.
وفي اليوم نفسه، سجلت الأوقية الذهبية عالميًا نحو 4299.1 دولار، قبل أن يبدأ المعدن النفيس في استعادة مساره الصاعد تدريجيًا.
وعاد عيار 21 للارتفاع في الأيام التالية، حتى وصل إلى 6390 جنيهًا في ختام فترة التحليل، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت 110 جنيهات، أو 1.75%.
17 سبتمبر.. أكبر مكاسب يومية للذهب
مثل يوم 17 سبتمبر نقطة التحول الأبرز في حركة الذهب خلال الأسبوع، بعدما ارتفع سعر عيار 21 من 6260 جنيهًا إلى 6340 جنيهًا.
وبلغت الزيادة اليومية 80 جنيهًا، بنسبة 1.28%، لتكون بذلك أكبر مكاسب يومية لعيار 21 خلال الفترة محل التحليل.
وتزامن ذلك مع ارتفاع نشاط السوق المحلية، إذ بلغ عدد تحديثات الأسعار 28 تحديثًا خلال اليوم، وهو أعلى مستوى خلال فترة التحليل، بما يعكس زيادة حالة الترقب لدى المتعاملين والمستثمرين تجاه تحركات الذهب.
الأوقية العالمية تتفوق على مكاسب الذهب المحلي
وعلى المستوى العالمي، ارتفعت أوقية الذهب من 4299.1 دولار في 14 سبتمبر إلى 4378.57 دولار في 18 سبتمبر.
وبلغت الزيادة نحو 79.47 دولار، بنسبة 1.85%، لتتجاوز بذلك نسبة ارتفاع الذهب المحلي عيار 21 البالغة 1.75%.
وأوضح إمبابي أن قوة حركة الذهب العالمية خلال الفترة تعكس استمرار تأثير مجموعة من العوامل النقدية والجيوسياسية على المعدن النفيس، مع انتقال جانب من هذه المكاسب إلى السوق المحلية.
الفجوة السعرية تتحرك بين العجز والتوازن
وشهدت الفجوة بين سعر الذهب المحلي والسعر العادل تغيرات ملحوظة خلال الأسبوع.
وبلغت الفجوة في 14 سبتمبر نحو 50.67 جنيه بالسالب، بما يعادل 0.81%، وهو ما يعني أن السعر المحلي كان أقل من السعر العادل.
ثم تحسنت الفجوة إلى 23.36 جنيه بالسالب في اليوم التالي، قبل أن تتحول في 16 سبتمبر إلى فائض قدره 6.86 جنيه، بما يعادل 0.11%، لتسجل أفضل مستوياتها خلال فترة التحليل.
لكن هذا التوازن لم يستمر، إذ عادت الفجوة إلى المنطقة السالبة في 17 سبتمبر، مسجلة نحو 33.94 جنيهًا بالسالب.
وأوضح إمبابي أن عودة الفجوة إلى المنطقة السالبة تعكس استمرار الضغوط في السوق المحلية وعدم استمرار حالة التوازن التي ظهرت في 16 سبتمبر.
شاهد ايضاً
رفع الفائدة الأمريكية لم يمنع صعود الذهب
شهد 16 سبتمبر قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%.
وعادة ما يمثل ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار عامل ضغط على الذهب، بسبب ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
لكن الذهب تمكن لاحقًا من استعادة توازنه، بالتزامن مع تحسن أدائه في الأسواق العالمية وتراجع الدولار عن أعلى مستوياته خلال سبعة أسابيع عقب قرار الفيدرالي، وفقًا للبيانات الواردة في تحليل «آي صاغة».
كما ارتفع نشاط السوق بصورة ملحوظة بالتزامن مع قرار الفيدرالي، مسجلًا 22 تحديثًا للأسعار في 16 سبتمبر، قبل أن يصل إلى ذروته في اليوم التالي.
الدولار يتحرك في نطاق محدود
وعلى مستوى سوق الصرف، سجل الدولار مقابل الجنيه نحو 52.12 جنيه في 17 سبتمبر 2026.
وخلال فترة التحليل، ارتفع الدولار من 51.89 جنيه في 14 سبتمبر إلى 52.25 جنيه في 16 سبتمبر، بزيادة بلغت 0.36 جنيه، أو نحو 0.69%.
وأشار التحليل إلى أن تحرك الدولار في نطاق محدود لم يكن كافيًا لإحداث تأثير جوهري على أسعار الذهب المحلية، خاصة مع تزامن ارتفاع العملة الأمريكية محليًا مع صعود الأوقية عالميًا.
التضخم الأمريكي يظل أعلى من المستهدف
وأظهرت البيانات الواردة في تحليل «آي صاغة» أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة بلغ 3.4% خلال 12 شهرًا حتى أغسطس 2026، ليظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي بنحو 1.4 نقطة مئوية.
كما ارتفعت تكاليف الطاقة بنسبة 2.1% على أساس شهري، مدفوعة بزيادة أسعار البنزين بنسبة 3.9%.
وأشار التحليل إلى أن تطورات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية تمثل أحد العوامل المؤثرة في مسار التضخم، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد أمام توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب
وأوضح إمبابي أن استمرار التوترات الجيوسياسية يمثل أحد أهم عوامل دعم الذهب خلال الفترة الحالية، بعدما ساهمت المخاطر المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن.
وفي المقابل، واجه الذهب ضغوطًا من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، إلا أن التأثير الداعم للمخاطر الجيوسياسية ساعد المعدن على الحفاظ على اتجاهه الصاعد خلال الأسبوع.
كما ساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف بعض مخاوف التضخم، وهو ما انعكس على توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية وعوائد السندات.
ماذا تعني تحركات الذهب للمدخرين؟
وقال إمبابي إن حركة أسعار الذهب خلال الأسبوع تؤكد أهمية النظر إلى السوق من خلال مجموعة متكاملة من العوامل، وليس من خلال حركة الأسعار اليومية فقط.
وتشمل أبرز هذه العوامل أسعار الفائدة الأمريكية، وسعر الدولار، والتوترات الجيوسياسية، ومعدلات التضخم، إلى جانب حركة العرض والطلب في السوق المحلية.
وأشار إلى أن التحرك على مراحل يمكن أن يساعد في إدارة مخاطر تغير الأسعار، مع ضرورة ارتباط قرار شراء الذهب بهدف الادخار ومدة الاحتفاظ، بينما ينبغي أن يرتبط قرار البيع بالاحتياجات الفعلية للسيولة، وليس فقط بالقلق من تحركات مؤقتة في الأسعار.
توقعات أسعار الذهب في مصر
وتشير المعطيات الواردة في تحليل منصة «آي صاغة» إلى أن الذهب عيار 21 يتحرك نحو الاستقرار النسبي مع ميل طفيف للصعود، في ظل توازن بين الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية والدعم الناتج عن المخاطر الجيوسياسية.
ويظل مستوى 6400 جنيه للجرام منطقة مقاومة مهمة أمام عيار 21، بينما تمثل منطقة 6250 إلى 6280 جنيهًا نطاق دعم خلال الفترة المقبلة.
ويرتبط مسار الذهب في مصر والعالم خلال الفترة المقبلة بتطورات الوضع الجيوسياسي، وأي بيانات جديدة بشأن التضخم الأمريكي، وما قد تحمله من إشارات حول مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وبذلك، تظل حركة الذهب محليًا مرتبطة بتفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، تشمل أسعار الأوقية عالميًا، وسعر الدولار مقابل الجنيه، والتغيرات في العرض والطلب محليًا، فضلًا عن تطورات أسعار الفائدة والتضخم والمخاطر الجيوسياسية عالميًا.







