التاريخ 2026-09-22 14:21:16
المصدر: investing.com
يمر الذهب حاليًا بمرحلة تماسك وتردد، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط وتحسنت شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما لا تزال المخاطر المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط قائمة.
وعلى المدى القصير، تظهر بعض الإشارات التي تدعم صعود الذهب، لكن الاتجاه الأكبر لا يزال غير محسوم.
ويحتاج الذهب إلى تجاوز مستوى 4,400 دولار لتصبح الصورة أكثر إيجابية، بينما يمثل 4,235 دولار أهم مستويات الدعم التي يراقبها السوق.
لماذا تراجع الذهب في بداية الأسبوع؟
بدأ الذهب الأسبوع الجديد بأداء أضعف قليلًا، بعد أن تمكن من إنهاء سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع، مع تسجيل ارتفاع خلال اليومين الأخيرين من الأسبوع الماضي.
وجاء هذا الارتداد مع توقف صعود الدولار الأمريكي وتراجع أسعار النفط.
وفي الوقت نفسه، تحسنت شهية المستثمرين للمخاطرة، مع تعافي المؤشرات الرئيسية وامتداد ارتفاع بيتكوين إلى نحو 85,000 دولار.
ويبدو أن الأسواق تراهن حاليًا على إمكانية احتواء الاضطرابات التي أثرت في صادرات النفط من الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الآمال في إمكانية تهدئة التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي-الإيراني.
لكن هذه التوقعات لا تزال غير مؤكدة، إذ يبقى احتمال عودة التصعيد قائمًا.
وكان ترامب قد هدد مجددًا بـ”تدمير” إيران بعد مغادرته منتجع كامب ديفيد قبل يوم من الموعد المقرر.
ولهذا يتحرك الذهب حاليًا في منطقة وسطية، إذ يحاول المستثمرون الموازنة بين هدوء نسبي في الأسواق وتحسن شهية المخاطرة من جهة، واحتمال تجدد التوترات والأعمال العدائية من جهة أخرى.
ماذا يعني تراجع النفط بالنسبة للذهب؟
تراجعت أسعار النفط بنحو 10% من أعلى مستوياتها الأخيرة، وهو تطور مهم بالنسبة للأسواق.
فانخفاض النفط يقلل أحد مصادر الدعم التي ساعدت الدولار الأمريكي على الصعود أمام بعض العملات.
وفي الوقت نفسه، لا تزال عملات مثل الين الياباني والجنيه الإسترليني تحت الضغط، في ظل قرارات البنوك المركزية الأخيرة المتعلقة بأسعار الفائدة.
وبالنسبة للدولار الأمريكي، يبقى السؤال الأهم هو: هل يستطيع مواصلة الصعود من هنا؟
ولا توجد هذا الأسبوع بيانات اقتصادية كافية لتقديم إشارات جديدة ومهمة حول المسار المقبل لأسعار الفائدة.
لذلك، ستتجه أنظار الأسواق بدرجة أكبر إلى أسعار النفط وتطورات الشرق الأوسط.
إذا عادت أسعار النفط إلى الارتفاع، فقد يحصل الدولار وعوائد السندات الأمريكية على دعم جديد، وهو ما قد يزيد الضغط على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
أما إذا استمر الهدوء في الأسواق وتراجعت أسعار النفط وعوائد السندات، فقد يحصل الذهب على فرصة لاستعادة المزيد من مكاسبه.
هل يستطيع الذهب مواصلة الصعود؟
في الوقت الحالي، يمثل تراجع عوائد السندات وضعف أسعار النفط عاملين إيجابيين بالنسبة للذهب.
لكن الصورة قد تتغير سريعًا إذا عادت أسعار النفط إلى الارتفاع.
فارتفاع النفط قد يعيد مخاوف التضخم إلى الأسواق، وقد يدفع المستثمرين إلى توقع رفعين لأسعار الفائدة خلال بقية العام.
وفي هذه الحالة، قد يواجه الذهب بيئة أكثر صعوبة، لأن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد يجعل الأصول التي لا تحقق عائدًا، مثل الذهب، أقل جاذبية نسبيًا.
شاهد ايضاً
ماذا يقول التحليل الفني؟
من الناحية الفنية، تظهر بعض الإشارات الإيجابية على المدى القصير.
فحركة الذهب الأخيرة خرجت من نموذج فني يعرف باسم الإسفين الهابط، وهي حركة تشبه ما حدث قبل الارتفاع الذي شهدته الأسعار في مطلع أغسطس.
وهذا قد يفتح الباب أمام مزيد من المكاسب خلال الأيام المقبلة.
لكن التحليل يحذر في الوقت نفسه من التركيز على الحركة قصيرة الأجل فقط.
فالذهب لا يزال يتحرك ضمن مرحلة تماسك منذ بلوغه ذروته في يناير.
ولم يتمكن حتى الآن من كسر سلسلة القمم والقيعان المنخفضة التي تكونت خلال الفترة الماضية.
وبالتالي، لا توجد حتى الآن إشارة فنية مؤكدة على عودة الاتجاه الصاعد طويل الأجل.
هل يمكن أن يكون الارتفاع الحالي إشارة كاذبة؟
هذه هي النقطة التي تستحق المتابعة.
فإذا فشل الذهب في مواصلة الصعود، فقد يتحول الارتفاع الحالي إلى اختراق كاذب، على غرار ما حدث خلال اليومين الأولين من سبتمبر.
وفي هذه الحالة، قد يتعرض السوق لموجة بيع أكبر، مع قيام بعض المتداولين بإغلاق مراكزهم الشرائية.
لكن حتى الآن، لا تظهر إشارات واضحة على حدوث هذا السيناريو، ولذلك لا يزال الذهب يمتلك فرصة لتحقيق مزيد من المكاسب في بداية الأسبوع.
4,400 دولار.. المستوى الأهم أمام الذهب
من الناحية الفنية، يمثل 4,400 دولار أول مستوى مقاومة رئيسي.
ويحتاج الذهب إلى تجاوز هذا المستوى والإغلاق فوقه حتى تصبح الإشارة الصعودية أكثر وضوحًا.
بعد ذلك، تظهر مقاومة أخرى عند:
- 4,500 دولار
- 4,565 دولار
أما في حالة تراجع الذهب، فيبقى مستوى 4,235 دولار هو أهم دعم حالي.
وكسر هذا المستوى قد يفتح الطريق أمام مزيد من الهبوط، حيث يظهر:
- 4,100 دولار كهدف أول.
- 4,000 دولار كهدف تالٍ.
الخلاصة
الصورة الحالية للذهب تجمع بين إشارات إيجابية على المدى القصير واتجاه أكبر لم يُحسم بعد.
فتراجع النفط والعوائد قد يمنحان الذهب بعض الدعم، بينما استمرار التوترات في الشرق الأوسط يوفر عاملًا إضافيًا يمكن أن يدعم الطلب عليه.
لكن عودة النفط إلى الارتفاع وارتفاع توقعات أسعار الفائدة قد يعيدان الضغط على المعدن.
فنيًا، يبقى 4,400 دولار المستوى الأهم الذي يحتاج الذهب إلى تجاوزه والإغلاق فوقه لتعزيز فرص استمرار الصعود.
وفي المقابل، يمثل 4,235 دولار خط الدفاع الرئيسي. وكسر هذا المستوى قد يدفع الذهب نحو 4,100 دولار ثم 4,000 دولار.
وبالتالي، تظل حركة الذهب في المرحلة الحالية أقرب إلى الترقب وانتظار إشارة حاسمة، سواء باختراق 4,400 دولار من أعلى أو بكسر 4,235 دولار من أسفل.
إخلاء المسؤولية: كُتبت هذه المقالة لأغراض إعلامية فحسب، ولا تُشكل طلبًا أو عرضًا أو نصيحة أو إرشادًا أو توصية بالاستثمار، ولا تهدف إلى تحفيز شراء الأصول بأي شكل من الأشكال. أي نوع من الأصول ينطوي على مخاطر، وأي قرار استثماري والمخاطر المرتبطة به تقع على عاتق المستثمر.







