Published On 23/9/202623/9/2026
تقترب أسعار النفط من مستويات باتت تبدو مألوفة وسط التقلبات الاقتصادية الحادة، مع تداول خام برنت قرب 100 دولار للبرميل وغرب تكساس الوسيط قرب 90 دولارا، لكن الخطر الأكبر على الاقتصاد قد لا يأتي من النفط الخام أو البنزين مباشرة، بل من القفزة الحادة في أسعار الديزل، وفق تقرير مجلة فوربس.
وتشير فوربس إلى أن خام برنت كان يدور حول 66 دولارا للبرميل قبل عام، مقابل نحو 63 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط، مما يعكس حجم الارتفاع الذي شهدته أسواق الطاقة. لكن التقرير يرى أن صعود الديزل أكثر أهمية بالنسبة إلى النشاط الاقتصادي، نظرا إلى دخوله بصورة مباشرة في النقل والتجارة والبناء والزراعة وتشغيل المعدات الثقيلة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
ووصل سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة إلى 6.53 دولارات، مقارنة بـ3.69 دولارات قبل عام، بزيادة تقارب 77%، وهي قفزة بدأت تضغط على شركات النقل والأعمال وترفع التكاليف التي تتحملها الشركات.
لماذا يمثل الديزل خطرا أكبر؟
وتكمن أهمية الديزل في امتداد استخدامه إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد. فبحسب ما أوردته فوربس -استنادا إلى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية- تعتمد معظم عمليات نقل السلع بالشاحنات والقطارات على الديزل، كما تستخدمه معدات البناء والمركبات الثقيلة ومولدات الكهرباء الاحتياطية، مستفيدة من كثافة الطاقة المرتفعة التي يوفرها.
الشاحنات والقطارات والسفن من أبرز وسائل نقل السلع التي تعتمد على الديزل في تشغيلها (رويترز)
وعام 2025، بلغ استهلاك قطاع النقل الأمريكي من الديزل نحو 2.94 مليون برميل يوميا، أو 123 مليون غالون، واستحوذ القطاع على 75% من إجمالي استهلاك الديزل في البلاد. كما شكل الديزل 22% من إجمالي استهلاك الطاقة في قطاع النقل و6% من استهلاك الطاقة الأولية بالولايات المتحدة، وفق الأرقام التي أوردتها فوربس.
شاهد ايضاً
ولا يقتصر الاعتماد عليه على الشاحنات والقطارات، إذ تستخدمه السفن والحافلات ومعدات حفر الآبار ورصف الطرق وأعمال الإنشاء، إضافة إلى مولدات الطوارئ في المستشفيات والمباني الكبيرة ومرافق الكهرباء.
ولهذا ينقل تقرير فوربس عبارة تلخص أهمية الوقود للاقتصاد مفادها أن البنزين يشغل السيارات، بينما الديزل يشغل الاقتصادات.
ارتفاع الكلفة ينتقل إلى الأسعار
وتبدأ المشكلة الاقتصادية عندما تعجز شركات النقل وغيرها من القطاعات عن استيعاب الزيادة في الوقود داخل هوامش أرباحها، فتضطر إلى تمرير جزء من التكلفة إلى العملاء.
وتشير فوربس إلى أن ارتفاع كلفة النقل يعني زيادة أسعار المنتجات التي تتحرك محليا بالشاحنات أو تصل من الخارج عبر السفن، مما يجعل أثر الديزل يمتد إلى قطاعات وسلع لا يشتري فيها المستهلك الوقود بصورة مباشرة.
وقد يظهر الأثر بصورة أبطأ في أسعار الغذاء. فالزراعة تعتمد على الوقود في مراحل متعددة تشمل الزراعة والتسميد والري والحصاد والنقل، بينما لا تسمح هوامش أرباح كثير من المزارعين بامتصاص زيادات كبيرة في تكاليف الطاقة، بحسب التقرير.
وبذلك، تحذر فوربس من أن القفزة في أسعار الديزل قد تتحول من أزمة تكلفة تواجه شركات النقل والأعمال إلى ضغط تضخمي أوسع يصل تدريجيا إلى أسعار السلع والغذاء، خصوصا إذا لم تكن أسعار الديزل قد بلغت ذروتها بعد.







