شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم مع استمرار الضغوط القادمة من الأسواق العالمية، في أعقاب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة وصدور بيانات تضخم أقوى من المتوقع، بحسب تحليل منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وأوضحت «آي صاغة» أن سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، تراجع بنحو 10 جنيهات، من 6225 جنيهًا في 23 سبتمبر إلى 6215 جنيهًا في 24 سبتمبر، بانخفاض نسبته 0.16%، بينما تراجعت أونصة الذهب عالميًا بنحو 31.65 دولار، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وسجل الذهب عيار 21 نحو 6215 جنيهًا للجرام، بينما بلغ عيار 24 نحو 7103 جنيهات، وعيار 18 نحو 5327 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 49720 جنيهًا، وبلغت الأونصة العالمية نحو 4262 دولارًا، وفق مستويات التسعير الواردة في بيانات «آي صاغة».

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التقلبات الحالية في سوق الذهب تعكس حالة من المراجعة الهيكلية لتقييم المعدن النفيس كملاذ آمن، في ظل بيئة اقتصادية عالمية متغيرة.

وأوضح إمبابي أن قرار الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة يمثل منعطفًا مهمًا في حركة الذهب، إلا أن السوق المصرية أظهرت مرونة نسبية بفضل استقرار سعر الصرف، مشيرًا إلى أن المستثمرين الباحثين عن فرص طويلة الأجل يحتاجون إلى مزيد من الوضوح بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل البيانات الاقتصادية المختلطة.

وأضاف أن السوق المصرية توفر حاليًا نقطة توازن معقولة بين الأسعار العالمية واستقرار العملة المحلية.

عيار 21 يتراجع 10 جنيهات

أغلق الذهب عيار 21 عند مستوى 6215 جنيهًا في 24 سبتمبر، منخفضًا بنحو 10 جنيهات مقارنة بإغلاق 23 سبتمبر عند 6225 جنيهًا.

وترى «آي صاغة» أن هذا الانخفاض المحدود يعكس توازنًا بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في الضغوط الهابطة الناتجة عن قرار الفيدرالي وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، والثاني يتمثل في الاستقرار النسبي لسعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وتتحرك أسعار الذهب حاليًا داخل نطاق ضيق، بما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن الاتجاه المقبل، كما أن ارتفاع الذهب من 6225 جنيهًا إلى 6275 جنيهًا، وهو أعلى سعر سجله خلال 23 سبتمبر، يشير إلى وجود محاولات شراء من جانب المتعاملين المحليين، إلا أن عدم القدرة على الحفاظ على تلك المستويات يعكس استمرار ضغوط البيع.

الأونصة العالمية تخسر 31.65 دولار

وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أونصة الذهب من 4287.65 دولار إلى 4256 دولارًا، بخسارة بلغت 31.65 دولار، تعادل نحو 0.74%.

ويعكس هذا الانخفاض استمرار تأثر الأسواق العالمية بقرار الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية الأقوى من المتوقع، إلا أن محدودية الانخفاض تشير في الوقت ذاته إلى وجود مشترين يرون المستويات الحالية فرصة للشراء.

وبحسب البيانات الواردة في تحليل «آي صاغة»، كان الذهب يتداول اليوم الخميس عند نحو 4258.76 دولار للأونصة، منخفضًا بنسبة 0.51% على مدار 24 ساعة، بينما تشير بيانات الإغلاق إلى وصول الأونصة إلى 4256 دولارًا، مقابل 4287.65 دولار في 23 سبتمبر، بانخفاض 31.65 دولار.

استقرار الدولار يخفف الهبوط في مصر

توضح «آي صاغة» أن السوق المحلية أظهرت مرونة أكبر نسبيًا مقارنة بحركة الأونصة العالمية، إذ تراجع عيار 21 بنحو 10 جنيهات فقط، رغم هبوط الذهب عالميًا بأكثر من 31 دولارًا.

ويشير التحليل إلى أن عددًا من العوامل المحلية ساهم في تخفيف أثر التراجع العالمي، من بينها الطلب المحلي وتوقعات المتعاملين بشأن حركة الأسعار، إلى جانب الاستقرار النسبي لسعر الصرف.

وسجل متوسط سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الخميس نحو 51.37 جنيه للشراء و51.47 جنيه للبيع.

ويؤدي الاستقرار النسبي لسعر الصرف إلى تخفيف تأثير انخفاض الأسعار العالمية على السوق المحلية، إذ لم يشهد الجنيه تحركات حادة أمام الدولار من شأنها إحداث تغيرات قوية في أسعار الذهب محليًا.

الفجوة السعرية تنكمش إلى 9.43 جنيه

وسجلت الفجوة بين السعر العالمي المكافئ والسعر المحلي تراجعًا من 16.71 جنيه، بما يعادل 0.27% في 23 سبتمبر، إلى 9.43 جنيه، أو 0.15% في 24 سبتمبر.

وأشارت «آي صاغة» إلى أن انكماش الفجوة يعكس تحسنًا في كفاءة التسعير المحلي، وقد يعكس كذلك انخفاض علاوة المخاطر على الذهب المحلي، بالتزامن مع حالة الاستقرار النسبي في السوق.

ويشير هذا التطور إلى استمرار اقتراب الأسعار المحلية من مستوياتها المحسوبة وفق حركة الأونصة العالمية وسعر الصرف.

تراجع نشاط السوق قبيل اجتماع البنك المركزي المصري

وأظهرت بيانات «آي صاغة» انخفاضًا حادًا في نشاط السوق المحلية، إذ تراجع عدد تحديثات الأسعار من 13 تحديثًا في 23 سبتمبر إلى تحديثين فقط في 24 سبتمبر.

وقد يعكس هذا التراجع حالة من الانتظار والترقب بين المتعاملين، بالتزامن مع اجتماع البنك المركزي المصري المقرر اليوم، لمناقشة أسعار الفائدة.

ومن شأن قرارات البنك المركزي المصري أن تؤثر في اتجاهات الطلب المحلي على الذهب، خاصة في ظل ارتباط قرارات الادخار والاستثمار بتطورات أسعار الفائدة والعائد على الأدوات المالية الأخرى.

الفائدة الأمريكية تضغط على الذهب

ورفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% في 16 سبتمبر 2026، في أول زيادة منذ عام 2023، ما فرض ضغوطًا مباشرة على أسعار الذهب عالميًا.

وأبقت رسالة الفيدرالي الباب مفتوحًا أمام استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وتؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا، كما أن قوة الدولار الناتجة عن تشديد السياسة النقدية ترفع تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين بعملات أخرى.

وفي السوق المصرية، ساهم الاستقرار النسبي لسعر الصرف في الحد من انعكاس التراجع العالمي على الأسعار المحلية.

التضخم وعوائد السندات يزيدان الضغوط

وأوضحت «آي صاغة» أن استمرار التضخم الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة يمثلان عاملين رئيسيين يضغطان على أسعار الذهب، بعدما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس بنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما صعد التضخم الأساسي 0.3% على أساس شهري، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين.

وأشارت إلى أن قوة بيانات التضخم قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على موقف نقدي متشدد، خاصة مع توقع ارتفاع التضخم الرئيسي بنسبة 0.54% خلال سبتمبر، مدفوعًا بزيادة أسعار البنزين بنحو 8%.

وأضافت أن ارتفاع عوائد السندات عزز الضغوط على الذهب، بعدما سجل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 5.138%، و30 عامًا نحو 5.433%، ما دعم الدولار ورفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، لتهبط الأونصة إلى نحو 4246 دولارًا بانخفاض 0.95%، بينما سجلت العقود الآجلة نحو 4280 دولارًا.

تراجع وول ستريت وارتفاع عوائد السندات

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشرات وول ستريت خلال تعاملات الخميس، بالتزامن مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات، إذ هبط مؤشر داو جونز 0.30%، و«إس آند بي 500» بنسبة 0.50%، وناسداك 100 بنحو 0.70%.

وأوضحت «آي صاغة» أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.13%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، إلى جانب قوة نشاط الأعمال وارتفاع أسعار النفط، عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية وأثر على شهية المستثمرين للمخاطر.

وفي السياق نفسه، قال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن رفع الفائدة مجددًا قبل نهاية 2026 يظل احتمالًا قائمًا لمواجهة التضخم، مع ارتباط القرار بالبيانات المقبلة.

وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة والصين تمديد الهدنة التجارية شهرين، بما يتيح مواصلة التفاوض على اتفاق أوسع.

الذهب بين عوامل الضغط والدعم

وترى «آي صاغة» أن الصورة الحالية لسوق الذهب تجمع بين عوامل ضاغطة وأخرى داعمة.

فعلى جانب الضغوط، يأتي رفع أسعار الفائدة الأمريكية وتوقعات استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المتبقية من العام، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

كما يمثل ارتفاع الدولار الأمريكي عامل ضغط إضافيًا، إذ يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين بالعملات الأخرى.

وفي المقابل، تظل هناك عوامل يمكن أن توفر دعمًا للأسعار، في مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب لتنويع الاحتياطيات، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وما يترتب عليها من تغيرات في الطلب على أصول الملاذ الآمن.

الفائدة الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا

وبحسب التحليل، يأتي رفع الفائدة الأمريكية في مقدمة العوامل المؤثرة في الذهب حاليًا، إذ تجعل أسعار الفائدة المرتفعة الاحتفاظ بالنقد والأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية من الذهب الذي لا يدر فائدة.

كما أظهرت التوقعات الاقتصادية الصادرة في سبتمبر أن توقعات أعضاء الفيدرالي تشير إلى مستوى فائدة بنهاية 2026 أعلى من المستوى الحالي، بما يعكس احتمال استمرار التشديد النقدي.

ويأتي بعد ذلك تأثير بيانات التضخم الأقوى من المتوقع، والتي قد تبدو داعمة للذهب من الناحية النظرية، لكن تأثيرها الحالي يميل إلى الجانب الضاغط بعدما عززت الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.

أما استقرار الدولار والجنيه، فيمثل عاملًا محايدًا أو داعمًا بصورة محدودة للذهب المحلي، إذ لم يشهد الجنيه تراجعًا قويًا كان من شأنه رفع سعر الذهب محليًا وتعويض انخفاض الأونصة العالمية.

توقعات المؤسسات المالية للذهب

وتقدم المؤسسات المالية الكبرى سيناريوهات متباينة بشأن مستقبل الذهب، ففي أحد السيناريوهات الواردة في التحليل، قد يؤدي رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة إلى تراجع الذهب نحو مستوى 4400 دولار للأونصة بنهاية العام.

وفي المقابل، يتوقع بحث «جي بي مورجان» العالمي وصول متوسط سعر الذهب إلى نحو 6000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من 2026، وهو ما يعكس اتساع نطاق التوقعات بشأن مسار المعدن النفيس.

كما تشير نماذج الاقتصاد الكلي العالمية لدى Trading Economics إلى إمكانية تداول الذهب عند 5441.74 دولار للأونصة بحلول نهاية الربع الحالي.

وتعكس هذه التوقعات المتباينة حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية واتجاه التضخم والدولار وعوائد السندات.

ثلاثة سيناريوهات لحركة الذهب

وتعرض «آي صاغة» ثلاثة سيناريوهات رئيسية لحركة الذهب خلال الفترة المقبلة.

ويفترض السيناريو الهابط استمرار رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بما قد يدفع الذهب إلى نطاق يتراوح بين 3800 و4200 دولار للأونصة بنهاية العام، مع تقدير احتمالية هذا السيناريو بنحو 25% وفق التحليل.

أما السيناريو الأساسي، فيتضمن استقرار الذهب أو تعافيه تدريجيًا داخل نطاق يتراوح بين 4000 و4700 دولار للأونصة، مع عودة الأسعار تدريجيًا نحو مستويات 4500 إلى 4900 دولار، وتبلغ احتمالية هذا السيناريو 50% وفق التحليل.

ويفترض السيناريو المتفائل تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات جيوسياسية داعمة، بما قد يدفع الذهب إلى مستويات تتراوح بين 4900 و5200 دولار للأونصة، مع احتمالية تبلغ 25% وفق السيناريو الوارد في التقرير.

ماذا تنتظر السوق المصرية؟

وقال سعيد إمبابي إن التقلبات الحالية لا تعكس أزمة في السوق المحلية بقدر ما تعكس إعادة تقييم للذهب في ظل التحولات العالمية في أسعار الفائدة والتضخم والعوائد.

وتشير قراءة «آي صاغة» إلى أن استقرار الدولار أمام الجنيه يوفر قدرًا من التوازن للسوق المحلية، بينما تظل حركة الأونصة العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الاتجاه العام للأسعار.

كما أن انخفاض عدد تحديثات الأسعار من 13 تحديثًا في 23 سبتمبر إلى تحديثين فقط في 24 سبتمبر يعكس حالة ترقب واضحة بين المتعاملين، خاصة قبيل اجتماع البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة.

عيار 21 قد يتحرك بين 6200 و6250 جنيهًا

وترجح «آي صاغة» أن تتحرك أسعار الذهب خلال الأسبوع إلى ثلاثة أسابيع المقبلة في نطاق عرضي مع ميل هابط محدود، مع تداول الأونصة عالميًا بين 4250 و4300 دولار، تحت ضغط الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، بالتزامن مع ترقب بيانات اقتصادية جديدة.

ومحليًا، قد يتحرك عيار 21 في نطاق يتراوح بين 6200 و6250 جنيهًا، مع استقرار نسبي وتقلبات محدودة، مدعومًا باستقرار سعر الصرف.

وفي المقابل، تظل مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية من أبرز العوامل الداعمة التي قد تحد من حدة أي تراجع.

وتعكس حركة الذهب الحالية مرحلة إعادة تقييم في ظل ضغوط ناتجة عن ارتفاع الفائدة والعوائد وقوة الدولار، مقابل دعم من مشتريات البنوك المركزية والعوامل الجيوسياسية.

ورغم تراجع عيار 21 بنحو 10 جنيهات إلى 6215 جنيهًا، وخسارة الأونصة العالمية 31.65 دولارًا، أظهرت السوق المحلية قدرة على امتصاص جزء من الهبوط العالمي، بينما يظل مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الأبرز في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.