تتحايل بعض المخابز السياحية على ضوابط التسعير التي تحددها وزارة التموين، عبر إنتاج أرغفة بأوزان مختلفة عن المحددة في القائمة الرسمية وطرحها بأسعار أعلى، في ظل ارتفاع أسعار القمح والدقيق خلال الفترة الماضية، حسبما قال مصدر بقطاع الرقابة بوزارة التموين لـ المنصة، مؤكدًا أن زيادة رسمية ستُعلن قريبًا.

ووفقًا للقرار رقم 5 لسنة 2026، حددت وزارة التموين، الشهر الماضي، حدًا أقصى لأسعار الخبز السياحي والفينو، إذ حددت سعر الرغيف السياحي وزن 80 جرامًا عند جنيهين، و1.5 جنيه للرغيف وزن 60 جرامًا، وجنيهًا واحدًا للرغيف وزن 40 جرامًا، وأسعار الخبز الفينو عند جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، و1.5 جنيه للرغيف وزن 40 جرامًا، وجنيه للرغيف وزن 30 جرامًا.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن بعض المخابز تنتج أرغفة بأوزان أكبر بفارق بسيط عن الأوزان المحددة في قائمة الوزارة، ثم تبيعها بأسعار أعلى بنحو 50 قرشًا، بما يجعل تجاوز السعر المحدد للرغيف أقل وضوحًا بالنسبة للمستهلك، خاصة مع اختلاف شكل وحجم الرغيف عن الشكل المعتاد للخبز السياحي أو الفينو.

وأضاف أن من بين الأوزان التي رصدها في بعض المخابز رغيف فينو بوزن 35 جرامًا يُباع بسعر 1.5 جنيه، مع اختلاف شكله وحجمه عن المنتج التقليدي، وهو ما يصعّب على المستهلك معرفة مدى انطباق قائمة الأسعار والأوزان الرسمية عليه.

وبحسب المصدر، تلجأ بعض المخابز إلى هذه الممارسات في محاولة لتعويض الزيادة في تكاليف الإنتاج، في ظل ارتفاع أسعار القمح والدقيق وصعوبة استيراد القمح خلال الفترة الأخيرة.

وتراجعت واردات مصر من القمح بصورة حادة خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب الماضيين، لتسجل نحو 480 ألف طن، مقابل 1.95 مليون طن خلال الشهرين نفسيهما من 2025، بانخفاض يتجاوز 75%، بسبب صعوبات استيراد القمح الروسي والأوكراني واضطرابات حركة الشحن.

وأشار المصدر إلى تحرير محاضر ضد المخابز التي لا تلتزم بإنتاج الأوزان المقررة أو تتجاوز الأسعار المحددة، موضحًا أن العقوبات تشمل غرامات مالية كبيرة تصل في بعض الحالات إلى مليون جنيه، فضلًا عن الحبس في بعض المخالفات.

وقال إن المخبز ملزم بإنتاج نوع أو أكثر من الأنواع المدرجة في التسعيرة الرسمية، موضحًا “لازم يكون بينتج على الأقل نوع أو نوعين من الأنواع المقررة، سواء كان بيطلع عيش بلدي أو فينو”.

وبحسب اتحاد الغرف التجارية، تضم السوق المحلية نحو 10 آلاف مخبز مرخص على مستوى الجمهورية لإنتاج الخبز السياحي والفينو، إلى جانب أعداد أخرى من المخابز غير المرخصة المنتشرة في القرى والنجوع والمناطق العشوائية، يقدر عددها بأكثر من 10 آلاف مخبز.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط جديدة على تكلفة إنتاج الخبز السياحي والفينو، نتيجة ارتفاع أسعار الدقيق الفاخر، إذ زاد سعر طن الدقيق مؤخرًا من 17 ألف جنيه إلى 21 ألفًا، بزيادة تقارب 4 آلاف جنيه للطن، وفق رئيس الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية عبد الله غراب.

زيادة رسمية مرتقبة

وفي سياق متصل، قال المصدر إن هناك زيادة مرتقبة في أسعار الخبز السياحي ضمن قائمة وزارة التموين، لكنها لن تتجاوز 25 قرشًا للرغيف، بينما قد تتراوح الزيادة في أسعار الفينو بين 25 و50 قرشًا، في حال استمرار ارتفاع أسعار طن الدقيق السياحي الفاخر.

وأضاف أن الاجتماع المقرر بين أطراف منظومة الخبز يوم الأحد المقبل سيحدد قيمة الزيادة النهائية، مشيرًا إلى أن أي تحرك في أسعار الخبز السياحي أو الفينو يرتبط بتطورات تكلفة الإنتاج، وفي مقدمتها أسعار الدقيق.

وأوضح أن المناقشات الجارية تستهدف الوصول إلى صيغة توازن بين تكاليف الإنتاج التي تتحملها المخابز في ظل ارتفاع أسعار الدقيق والقمح، والأسعار التي يتحملها المستهلك.

وتأتي ضغوط أسعار الدقيق في وقت تواجه فيه صادرات القمح الروسية عبر البحر الأسود قيودًا لوجستية جديدة، إذ قيدت روسيا تسليم الحبوب بالشاحنات إلى ثلاث محطات تصدير في ميناءي نوفوروسيسك وتامان، بالتزامن مع تصاعد هجمات المسيّرات على مسارات الملاحة في المنطقة.

وتشمل القيود محطتي NZT وKSK في ميناء نوفوروسيسك، ومحطة ZTKT في ميناء تامان. وتبلغ الطاقة السنوية للمحطات الثلاث أكثر من 20 مليون طن، بما يزيد على 40% من إجمالي صادرات روسيا البحرية من الحبوب، التي تتجه إلى أسواق رئيسية بينها مصر وتركيا.

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح الروسي، إذ استوردت نحو 4.5 مليون طن خلال النصف الأول من 2026، وفق بيانات التجارة، في وقت تعتمد فيه بدرجة كبيرة على إمدادات البحر الأسود لتلبية احتياجاتها من القمح.