شهدت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 ارتفاعًا طفيفًا، بعدما لامس المعدن النفيس أمس الإثنين أدنى مستوى له في نحو سبعة أسابيع، وسط تراجع حدة موجة بيع سندات الخزانة الأمريكية واستمرار حالة الترقب بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية. وارتفع الذهب الفوري بنحو 0.7% إلى مستويات تجاوزت 4140 دولارًا للأونصة، بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة.
وتأتي حركة أسعار الذهب عالميًا في وقت تواجه فيه الأسواق المالية مجموعة من العوامل المؤثرة، من بينها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وصعود أسعار النفط، وقوة الدولار، إلى جانب استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم والسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أسعار الذهب عالميًا ترتد من أدنى مستوى في 7 أسابيع
شهدت تعاملات الذهب تحولًا محدودًا خلال جلسة الثلاثاء، بعدما تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية قوية في الجلسة السابقة أدت إلى تراجعه بنحو 4%، ووصلت الأسعار إلى مستويات هي الأدنى منذ بداية أغسطس تقريبًا.
وبحسب بيانات التداول، ارتفع الذهب الفوري بنحو 0.7% إلى حوالي 4143 دولارًا للأونصة، بينما تحركت العقود الآجلة للذهب في نطاق أعلى قليلًا. ويأتي هذا الارتداد بعد الخسائر الكبيرة التي سجلها المعدن في بداية الأسبوع.
وكان الذهب قد سجل مستويات قياسية مرتفعة في وقت سابق من سبتمبر، قبل أن تتغير المعادلة في الأسواق مع ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.
لماذا تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية؟
يرتبط جزء كبير من التحركات الأخيرة في أسعار الذهب عالميًا بتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
فالذهب من الأصول التي لا تقدم عائدًا دوريًا، ولذلك فإن ارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية، خصوصًا السندات الأمريكية، قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية.
وخلال تعاملات الإثنين، قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات مرتفعة لم يشهدها منذ سنوات، قبل أن يستقر بالقرب من 5.23%، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب. وأكدت تحركات الأسواق في اليوم التالي استمرار حساسية المعدن النفيس تجاه مسار عوائد السندات.
كما ساهم ارتفاع الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على الذهب، لأن المعدن يتم تسعيره بالدولار، ما يجعل شراءه أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى عندما ترتفع قيمة العملة الأمريكية.
ذهب
ارتفاع النفط يزيد مخاوف التضخم
في الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهو عامل تراقبه الأسواق عن قرب بسبب تأثيره المحتمل على التضخم.
وارتفع خام برنت فوق مستوى 106 دولارات للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة والتطورات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
وتؤدي أسعار الطاقة المرتفعة عادة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، الأمر الذي قد ينعكس على معدلات التضخم، وهو ما يجعل مسار أسعار الفائدة أكثر أهمية بالنسبة للأسواق.
توقعات رفع الفائدة تضغط على المعدن النفيس
تترقب الأسواق حاليًا إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خاصة مع ارتفاع توقعات المتعاملين بإمكانية تنفيذ زيادة جديدة خلال أكتوبر.
وأظهرت أداة CME FedWatch أن احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر ارتفعت إلى نحو 70%، بحسب بيانات السوق المنشورة الثلاثاء، مقارنة بمستويات أقل خلال الأسبوع السابق.
وتعد هذه التوقعات أحد أبرز العوامل التي تفسر الضغوط الأخيرة على الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية الأصول التي تقدم عائدًا، في حين لا يدر الذهب عائدًا دوريًا.
وفي المقابل، فإن أي مؤشرات على تباطؤ التضخم أو ضعف سوق العمل الأمريكي قد تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية، وهو ما يجعل البيانات الاقتصادية المنتظرة خلال الأيام المقبلة ذات أهمية كبيرة للأسواق.
بيانات التضخم والوظائف تحسم اتجاه الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين خلال هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وعلى رأسها بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو أحد مؤشرات التضخم التي تحظى باهتمام كبير من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
كما تترقب الأسواق بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية، والتي من المقرر صدورها يوم الجمعة، باعتبارها من المؤشرات المهمة التي تساعد في تقييم قوة سوق العمل وتحديد الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية.
شاهد ايضاً
وتشير التحركات الحالية إلى أن الأسواق ستتعامل مع بيانات التضخم والوظائف باعتبارها عوامل حاسمة في تحديد توقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما سينعكس بدوره على الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.
الذهب يخسر جزءًا من مكاسبه خلال سبتمبر
رغم الارتفاع المحدود الذي سجله الذهب اليوم الثلاثاء، فإن أداء المعدن خلال سبتمبر شهد تراجعًا واضحًا مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلها في بداية الشهر.
وتعرض الذهب خلال الفترة الأخيرة لموجة من جني الأرباح والبيع، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار وتزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وكان المعدن قد سجل مستويات مرتفعة خلال سبتمبر قبل أن تتغير اتجاهات التداول بشكل ملحوظ مع صعود العوائد الأمريكية. وتظهر بيانات السوق أن الذهب تعرض لخسائر قوية خلال جلسة الإثنين قبل أن يبدأ في استعادة جزء محدود من خسائره الثلاثاء.
الفضة تتحرك بالتزامن مع الذهب
لم تقتصر التحركات على الذهب فقط، إذ شهدت الفضة أيضًا تقلبات ملحوظة خلال تعاملات الأسبوع الجاري.
وتعرضت الفضة لخسائر قوية خلال جلسة الإثنين، قبل أن تحاول التعافي خلال تعاملات الثلاثاء، إلا أن حركة المعادن النفيسة بشكل عام ظلت مرتبطة بتطورات الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وتظل المعادن النفيسة شديدة الحساسية للتغيرات في تكلفة الاقتراض وتوقعات التضخم، خاصة في الفترات التي تشهد تقلبات كبيرة في الأسواق المالية.
الذهب في مصر يتأثر بتحركات السوق العالمية
وتنعكس تحركات أسعار الذهب عالميًا بصورة مباشرة على السوق المصرية، إلى جانب تأثير سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري وعوامل العرض والطلب المحلية.
وكان سعر الذهب عيار 21 في مصر قد سجل نحو 6100 جنيه للجرام خلال تعاملات الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، بعد التراجع القوي الذي شهده السوق المحلي في اليوم السابق متأثرًا بالهبوط العالمي للمعدن النفيس.
وتظل الأسعار المحلية قابلة للتغير خلال اليوم وفقًا لتحركات البورصات العالمية وسعر الدولار وحركة البيع والشراء داخل السوق المحلية.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
تظل تحركات الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها بيانات التضخم الأمريكية، وتقرير الوظائف، واتجاه عوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى قوة الدولار وأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية.
ويراقب المستثمرون أيضًا قدرة الذهب على استعادة المستويات التي فقدها خلال موجة الهبوط الأخيرة، في ظل وجود توقعات متباينة بين المشاركين في السوق بشأن اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة قد يبقيان على الضغوط التي واجهها الذهب مؤخرًا، بينما يمكن أن تمنح أي إشارات على تراجع التضخم أو تغير لهجة الاحتياطي الفيدرالي دعمًا للمعدن النفيس.
الخلاصة
شهدت أسعار الذهب عالميًا ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 بعد وصول المعدن إلى أدنى مستوى له في سبعة أسابيع، فيما تظل الأسواق في حالة ترقب للبيانات الأمريكية المرتقبة خلال الأسبوع، خاصة بيانات التضخم والوظائف، والتي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة وقوة الدولار وعوائد السندات، وبالتالي تحدد جانبًا مهمًا من اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط







