أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن تحركات أسعار بعض السلع خلال الفترة الحالية تأتي في ظل ضغوط استثنائية على الأسواق العالمية، ترتبط بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين والطاقة، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.

اقرأ أيضا | حازم المنوفي: استقرار سوق الغذاء جزء أساسي من استقرار الدولة

وأوضح المنوفي أن هذه العوامل تنعكس بدرجات متفاوتة على تكلفة استيراد وإنتاج وتوزيع السلع، مشيرًا إلى أن تأثير المتغيرات العالمية على الأسعار المحلية لا يكون فوريًا أو بنفس النسبة، وإنما يتوقف كذلك على حجم المعروض والمخزون ومستويات الطلب وتكاليف التشغيل والمنافسة داخل السوق.

وقال إن «السوق يمر حاليًا بظروف استثنائية تفرض ضرورة التعامل مع حركة الأسعار بهدوء ووعي، خاصة أن جزءًا من الضغوط الحالية مرتبط بعوامل خارجية لا تتحكم فيها السوق المحلية، وبالتالي فإن تقييم الأسعار يجب أن يتم في ضوء التكلفة الحقيقية وتطورات العرض والطلب».

مبادرة وزارة التموين حتى مارس 2027 تدعم زيادة المعروض واستقرار الأسعار

وأشار عضو شعبة المواد الغذائية، إلى أن الدولة تتحرك بصورة متوازية لمواجهة الضغوط السعرية وتعزيز إتاحة السلع أمام المواطنين، لافتًا إلى أهمية مبادرة وزارة التموين والتجارة الداخلية لخفض الأسعار، التي بدأت في سبتمبر 2026 وتستمر لمدة 6 أشهر حتى مارس 2027، بما يشمل شهر رمضان.

وأكد أن استمرار المبادرة خلال هذه الفترة يمثل رسالة مهمة للسوق والمستهلك، خاصة مع استهداف زيادة المعروض والتوسع في إتاحة السلع بأسعار مناسبة، بما يساهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب.

وأضاف أن «زيادة المعروض واستمرار طرح السلع بأسعار مناسبة من أهم الأدوات التي تساعد على استقرار الأسواق، ومبادرة وزارة التموين تمثل أحد المسارات المهمة في هذا الإطار، إلى جانب الرقابة ومتابعة حركة الأسعار».

ولفت المنوفي إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة بدأت بعدد من السلع الأساسية، مع خطة للتوسع في نطاق السلع والمنافذ المشاركة، بما يعزز قدرة المواطنين على الحصول على احتياجاتهم من مصادر متعددة وبأسعار تنافسية.

ودعا المنوفي المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار، والشراء وفق الاحتياجات الفعلية ومعدلات الاستهلاك المعتادة، مؤكدًا أن تكوين مخزونات منزلية كبيرة دون حاجة حقيقية قد يؤدي إلى زيادة الطلب بصورة غير طبيعية.

وقال: «رسالتنا للمواطن واضحة: لا داعي للقلق أو التخزين، اشترِ احتياجاتك الفعلية فقط، وقارن الأسعار واستفد من المنافذ والمبادرات التي توفر السلع بأسعار مناسبة».

وأوضح أن سلوك المستهلك يمثل عنصرًا مهمًا في استقرار السوق، مشيرًا إلى أن زيادة الطلب بصورة مفاجئة نتيجة التخوف من ارتفاع الأسعار قد تخلق ضغوطًا إضافية على بعض السلع، بينما يساعد الشراء الرشيد على الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب.
 

المنوفي: التاجر والمستهلك شريكان في استقرار السوق

وشدد المنوفي على أن استقرار الأسواق مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنتج والمستورد والتاجر والمستهلك، مؤكدًا أهمية التزام التجار بالتسعير العادل وفق التكلفة الحقيقية، وعدم استغلال أي ظروف استثنائية لفرض زيادات غير مبررة على المواطنين.

وأضاف أن استمرار الرقابة على الأسواق ومواجهة الممارسات الاحتكارية أو أي محاولات لاستغلال الظروف العالمية يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المستهلك وضمان المنافسة العادلة.

وقال: «التاجر والمستهلك طرفان في منظومة واحدة، والتاجر الملتزم هو شريك أساسي في استقرار السوق، كما أن المستهلك الواعي يساعد على ضبط حركة الطلب ومنع المبالغة في الشراء».

تراجع تكاليف الشحن والطاقة يخفف الضغوط تدريجيًا

وتابع المنوفي أن أي تحسن مستدام في تكاليف الطاقة والشحن والتأمين وحركة التجارة العالمية من شأنه أن يخفف الضغوط على تكلفة السلع بصورة تدريجية، موضحًا أن انتقال أثر التغيرات العالمية إلى السعر النهائي يحتاج إلى وقت، نظرًا لتعدد حلقات سلسلة الإمداد بداية من الاستيراد أو الإنتاج وحتى وصول السلعة إلى المستهلك.

وأكد أن انخفاض أي عنصر من عناصر التكلفة لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار التجزئة بصورة فورية، وإنما يحتاج الأمر إلى انعكاس ذلك على التكلفة الفعلية للمخزون الجديد وحركة السوق ومستويات المنافسة.

وأشار إلى أن جهود الدولة خلال الفترة الحالية تستهدف تحقيق توازن بين توفير السلع، وزيادة المعروض، وضبط الأسواق، وحماية المستهلك، مؤكدًا أن استمرار مبادرة وزارة التموين حتى مارس 2027، بالتوازي مع جهود توفير المخزون الاستراتيجي ومتابعة حركة الأسعار، يمثل دعمًا مهمًا لاستقرار السوق.