وبحسب التقرير الذي نُشر السبت 26 سبتمبر (أيلول)، يواجه المنتجون الإيرانيون يوميًا ارتفاع سعر الصرف، وتعليمات وقرارات جديدة، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع التكاليف، ما يضطرهم إلى إعادة احتساب التكلفة النهائية لمنتجاتهم مرارًا.

وحذرت الصحيفة من أن مجموعة من المشكلات الهيكلية والصدمات الخارجية حرمت المنتجين من إمكانية التنبؤ بالتكاليف والتخطيط على المدى الطويل.

وفي 22 سبتمبر الجاري، نقل موقع “قلمرو رفاه” عن تقرير جديد لمركز الإحصاء الإيراني أن اقتصاد البلاد انكمش في ربيع العام الحالي بنسبة 10.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو انخفاض نجم بشكل رئيسي عن “انكماش قطاعي الصناعة والنفط”.

ارتفاع تكاليف المواد الأولية والأجوركتبت “جهان صنعت” أن المواد الأولية تستحوذ أحيانًا على ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج، لكن مشكلة المنتجين لا تقتصر على ارتفاع الأسعار؛ إذ إن التقلب المستمر في الأسعار يعطل أنشطتهم أيضًا.

وجاء في التقرير: “المستورد الذي يشتري اليوم المواد الأولية بسعر الصرف في السوق الحرة، يجد غدًا، مع ارتفاع سعر الصرف، أن تكلفته النهائية أصبحت أعلى من سعر بيع المنتج”.

وتزداد حدة هذه المشكلة، خصوصًا في صناعات البلاستيك والأدوية والسيارات والمنسوجات، التي تعتمد بدرجة أكبر على الواردات.

وبحسب التقرير، أدت الحرب والحصار المفروض على الموانئ الجنوبية الإيرانية هذا العام إلى ارتفاع تكاليف المواد الأولية عدة أضعاف.

كما أشارت “جهان صنعت” إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الأخيرة، وكتبت أنه رغم ضرورة ذلك للحفاظ على القوة الشرائية للعمال في ظل التضخم، فإنه يفرض ضغوطًا مالية أكبر على المنتجين في غياب تحسن في الإنتاجية.

كما أسهم تقادم الآلات وأساليب الإدارة التقليدية في خفض الإنتاجية. وفي مثل هذه الظروف، يضطر بعض أصحاب العمل الذين لا يملكون القدرة على تحديث معداتهم إلى تسريح العمال أو إغلاق وحدات الإنتاج.

وخلال الأشهر الأخيرة، أدى استمرار سياسات النظام الإيراني المثيرة للتوتر في المنطقة، وتشديد العقوبات، والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية، إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في إيران.

وتؤدي التقلبات الحادة في سعر الصرف، من خلال إضعاف الاستقرار الاقتصادي، إلى حرمان الأنشطة الاقتصادية والأسر من إمكانية التخطيط والتنبؤ بالمستقبل.

وقد يؤدي هذا الغموض إلى خفض الاستثمار والإنتاج، كما يؤثر ارتفاع الضغوط التضخمية في تكاليف المعيشة ومعيشة المواطنين.

أزمة طاقة وقروض مرتفعة التكلفة ولوائح غير مستقرةتناولت “جهان صنعت” لاحقًا أزمة تأمين الطاقة، وكتبت أن إيران، التي كانت تتمتع في السابق بميزة تنافسية في الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة بفضل الطاقة الرخيصة، تواجه الآن انقطاعات متكررة للكهرباء والغاز.

ويؤدي الإغلاق الإجباري للمصانع خلال الصيف، والقيود على إمدادات الغاز في الشتاء، إلى جانب خفض الإنتاج، إلى تكاليف إضافية مثل شراء المولدات، وتأمين وقود بديل، وإصلاح المعدات المتضررة، وتأخير تسليم الطلبات.

وبحسب التقرير، يتمثل تحدٍ آخر في صعوبة تأمين الموارد المالية في ظل الظروف التضخمية. فالمنتجون الذين يلجأون إلى البنوك لشراء المواد الأولية أو توفير رأس المال العامل يواجهون فوائد مرتفعة على التسهيلات الائتمانية وقيودًا على الوصول إلى الموارد المصرفية.

ويؤدي ارتفاع التكاليف إلى زيادة الحاجة إلى السيولة، في حين أن الحصول على قروض مرتفعة التكلفة يفرض ضغوطًا مالية إضافية على الشركات.

وكتبت الصحيفة أن هذه “الحلقة المفرغة”، مع انخفاض الربحية وصعوبة سداد القروض، تزيد من مخاطر إفلاس أو إغلاق وحدات الإنتاج.

وتشير البيانات الجديدة الصادرة عن مركز الإحصاء إلى أن انخفاض إنتاج وإمدادات الغاز قد يضع إيران، مع اقتراب فصل الشتاء، أمام خيار صعب بين تلبية الاستهلاك المحلي ومواصلة تصدير الغاز.

وبحسب “جهان صنعت”، فإن التغييرات المستمرة في لوائح التصدير والعملات والضرائب والتأمين تمثل عوائق أخرى تزيد تكاليف الإنتاج وتجعل التخطيط على المدى الطويل أكثر صعوبة.

وحذرت الصحيفة من أن أزمة الإنتاج في إيران تجاوزت المجال الاقتصادي وأصبحت مرتبطة بالتوظيف ومعيشة المواطنين والاستقرار الاجتماعي.

وشددت الصحيفة على أنه دون إمكانية التنبؤ بالتكاليف، ستواجه زيادة الصادرات والحفاظ على العمالة المستدامة وتحسين جودة المنتجات عقبات.

وبحسب بيانات الجمارك، تقلصت التجارة الخارجية الإيرانية بشكل حاد منذ بدء المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، وانخفضت الصادرات غير النفطية والواردات في البلاد بنحو الربع أو أكثر.