كما تناولت كواليس الوساطة القطرية وتضارب التوقيتات التفاوضية مع واشنطن ورسائل الردع بملف هرمز، إلى جانب التراشق السياسي حول الأحكام القضائية وسوء الإدارة، وتتبع تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي الإقليمية.

وتداولت الصحف الإيرانية المختلفة رسالة المرشد مجتبى خامنئي، بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية- العراقية، ووصفت صحيفة “خراسان” الأصولية والمقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الرسالة بالرد الثقيل على حرب أعداء إيران النفسية؛ حيث شددت على استحالة العودة لمرحلة التبعية، وقدمت إيران كقوة صاعدة تتجاوز الضغوط وتنهض كالعنقاء أكثر قوة.

وركزت الرسالة، بحسب صحيفة “سیاست روز” الأصولية، على التعبئة الشعبية وإعلان الملايين الاستعداد للتضحية، والتأكيد على تماسك الجبهة الداخلية، وفرض المعادلة العسكرية في المياه الخليجية ومضيق هرمز للردع.

وأشادت الرسالة، وفق صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، بدور حزب الله الإقليمي، بقيادة نعيم قاسم، خلفًا للأمين السابق، حسن نصرالله، والتأكيد على أن المواجهة الراهنة ستنتهي بتفوق المقاومة وتراجع القوى المعادية أمام ثبات إيران.

وفي مقاله صحيفة “همشهري” المقربة من بلدية طهران، فسر رئيس تحرير الصحيفة، محسن مهديان، وصف المرشد مجتبى خامنئي إيران بالعنقاء والقوة الأولى عالميًا، موضحًا أن مقياس القوة هو الهوية والإرادة المستمدة من تقديم التضحيات؛ حيث أحدثت تجربة عبور الأزمات تحولاً في الهوية الوطنية يحول دون العودة لمراحل الضعف والتبعية السابقة.

وعلى الصعيد الدولي، انتقدت افتتاحية صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة، عجز الأمم المتحدة وشللها التام أمام الجرائم والحروب، وأكدت دخول المنظمة عصر الأفول، واتهمت أمين عام المنظمة بعدم الكفاءة والشجاعة لإدانة أميركا وإسرائيل، ودعت لبناء منظمة مستقلة قادرة على الوقوف في وجه الهيمنة الدولية.

وفي مقاله بصحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، قارن المحلل السياسي، صلاح الدين خديو، بين الشواهد التاريخية لما سماه دبلوماسية الإهانة، والمناوشات الرمزية الراهنة بالأمم المتحدة، ووصف عرض مندوب إسرائيل جهاز “ستارلينك” أمام الدبلوماسي الإيراني بمحاولة ترميم هزيمة تل أبيب أمام فوز طهران بحرب الروايات.

واستعرض الدبلوماسي السابق، كورش أحمدي، في مقال بصحيفة “شرق” الإصلاحية، كواليس إغلاق النافذة الدبلوماسية بعد رفض مقترح الأيام السبعة، وأوضح أن حسابات ترامب الانتخابية وتخوفه من انتقادات خصومه، إلى جانب المراهنة على الحصار البحري والمسارات البديلة لنقل النفط عبر هرمز، دفعت الإدارة الأميركية لرفض المقترح وتفضيل استمرار الضغوط الاقتصادية.

وفي المقابل كشفت صحيفة “مردم سالارى” الإصلاحية عن مباحثات قطرية منفصلة مع واشنطن وطهران لإحياء التفاوض حول نسخة معدلة من خطة الأيام السبعة، وأكدت أن رفض المقترح يعكس هشاشة المسار واقتصاره على إدارة الخلاف وتمرير الرسائل.

وأكدت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية رهان طهران على الوقت وإدارتها لأزمة الاتصالات مع واشنطن، فيما يسعى ترامب لإرجاء التوافق إلى ما بعد الانتخابات الأميركية النصفية.

ويكمن الخلاف بين الطرفين من منظور صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، في الأولويات؛ إذ تربط طهران فتح المضيق برفع الحصار النفطي والمالي، بينما تركز واشنطن على الملف النووي، وشددت على أن تحول هرمز لورقة ضغط تفاوضية يزيد من تعقيد التسوية المرتقبة.

وهددت صحيفة “خراسان” الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، باللجوء إلى تنفيذ هجمات استباقية، وفرض مرحلة من الحرب شديدة الضغط على ترامب قبل انتهاء انتخابات التجديد النصفي، إذا لم تفضِ المفاوضات إلى نتيجة بسبب الخلافات النووية. ومِن ثمّ فسوف تحقق إيران فائدتين؛ الأولى أنه ينتزع زمام المبادرة من العدو، والثانية أن تصاعد الحرب سيؤدي إلى تسارع ارتفاع أسعار الطاقة، وستكون لذلك تداعيات شديدة وغير قابلة للتعويض على نتائج الانتخابات الأميركية.

ووفق صحيفة “قدس” الأصولية، فقد تجاوزت معركة مضيق هرمز فكرة الإغلاق العسكري إلى فرض قواعد العبور وتكاليف المخاطر التي انعكست على أسعار خام برنت.

وانتقد الكاتب بصحيفة “سیاست روز” الأصولية، علي تتماج، الاستراتيجية الأميركية، وأكد تعثر سياسة الضغط والعزل الدولي على إيران، لافتًا إلى أن تماسك طهران النووي والصاروخي وارتفاع أسعار الوقود بأميركا يفندان ادعاءات السيطرة على هرمز.

ودعا الأستاذ الجامعي، كامران حاجي علي أكبر، في مقال بصحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية، إلى إدارة أزمة العقوبات بحماية المدخلات الحيوية لمنع تعطيل سلاسل الإنتاج بدلاً من ضخ السيولة؛ مشددًا على ضرورة تسريع إجراءات التخليص الجمركي والصيانة، وتجنب مشاريع الاكتفاء الذاتي الوهمية.

وداخليًا، انتقدت صحيفة “مردم سالاری” الإصلاحية ازدواجية المتشددين في التعامل مع القانون، مشيرة إلى تذبذب النائب حميد رسائي بين ادعاء احترام الحكم القضائي ووصفه بالسياسي، وأكدت على لسان القضاء قطعية الحكم، وأن شرعية القضاء لا ترتبط بهوية الشخص.

ونقلت صحيفة “همشهري” المقربة من بلدية طهران، تصريحات رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، الذي شدد على الحزم القانوني والتدبير في مواجهة مظاهر الاضطرابات والانفلات الاجتماعي بالتوافق مع السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وانتقدت صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية، التجمهر غير المرخص لمؤيدي النائب حميد رسائي، وأكدت أن الاحتجاجات تجاوزت الاعتراض على الحكم القضائي، إلى توجيه اتهامات حادة بالانقلاب والمطالبة بعزل رؤساء السلطات، واستنكرت غياب التدخل الأمني والتفاوت في تطبيق قواعد المساءلة.

وفي الشأن الإقليمي سلطت صحيفة “وطن امروز” الضوء على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، السرية إلى أبوظبي، في محاولة لاحتواء الضغوط السياسية الداخلية ومحاولة بناء حلف أمني إقليمي ضد إيران، وهو ما يصطدم بتخوفات إماراتية حذرة من التورط في مواجهة مباشرة مع طهران.

والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:

“اعتماد”: ترامب وإيران.. التفاوض تحت وطأة التهديد والحصار

في حوار إلى صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أشار خبير العلاقات الدولية، رحمن قهرمان بور، إلى اعتماد واشنطن دبلوماسية الصفقة التي تجمع بين التهديد العسكري والضغط الاقتصادي وإبقاء باب التفاوض مفتوحًا لدفع طهران نحو تقديم تنازلات إضافية.

وأوضح:” تستخدم إيران الملف النووي ومضيق هرمز كأوراق ضغط، بينما تسعى أميركا إلى تقليص أثر ورقة هرمز بتأمين مسارات بديلة للناقلات، بالتوازي مع تباين مواقف دول المنطقة وحذر الوساطة الصينية القائمة على حسابات معقدة”.

وحذر من أن “اتساع نطاق المواجهة ليشمل باب المندب والبحر الأحمر والقرن الأفريقي قد يحول الأزمة إلى صراع إقليمي أكثر تعقيدًا”، لافتًا إلى أن الحسابات الانتخابية الإسرائيلية تشكل عنصرًا ضاغطًا ومؤثرًا في موقف بنيامين نتنياهو”.

“خراسان”: التفاوض الإيراني- الأميركي.. هدنة مؤقتة على طريق مواجهة جديدة

ناقش تقرير صحيفة “خراسان” الأصولية المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، احتمالات استئناف المفاوضات الإيرانية- الأميركية عبر الوسطاء رغم رفض المبادرة الإيرانية، مع التأكيد على أن الاستعدادات الراهنة تحكمها الضغوط وتكشف أن الملف النووي يظل العقبة الرئيسية أمام الوصول لتفاهم.

وانتقد التقرير “طبيعة المسار التفاوضي باعتباره مجرد نافذة تنفس مؤقتة بالنسبة لطهران لتحرير الأموال المجمدة وتثبيت ترتيبات مضيق هرمز وإدارة الصراع بدلاً من التوصل لتسوية مستقرة، في حين تسعى واشنطن لكسب الوقت وتخفيف ضغوط أسعار النفط وشح مخزونات السلاح”.

وخلص إلى أن “التباين الحاد حول الملف النووي قد يدفع المفاوضات لنفق مسدود”، وأشار إلى أن “رفض إيران مناقشته حاليًا يفتح الباب أمام انتقال طهران للخطة الثانية والمواجهة العسكرية، مما يجعل التفاوض محكومًا بمنطق الهدنة المؤقتة قبل جولة جديدة”.

“كيهان”: بغداد تخضع لواشنطن

انتقد ممثل المرشد الإيراني في صحيفة “كيهان”، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، قرار وقف الرحلات الجوية الإيرانية إلى العراق، واعتبره خضوعًا لتعليمات وزارة الخزانة الأميركية واختبارًا عقائديًا جديدًا لمواجهة الظلم.

وأكد أن “القرار العراقي لا يستند إلى أي إلزام من الأمم المتحدة بل يتبع الإرادة الأميركية”، مستعيدًا القرار الأممي 1483 عام 2003 للتدليل على ما وصفه بـ “التمدد التاريخي للتدخل الأميركي في إدارة موارد العراق وعائداته المالية”.

وكشف عن “موجة رفض شعبية وحوزوية واسعة في محافظات بغداد والبصرة والنجف وسامراء للقرار”، مشيرًا إلى أن المحتجين يعتبرون هذا الإجراء مساسًا باستقلال القرار العراقي وتخليًا عن الهوية الإسلامية والثورية والتلاحم بين الشعبين”.

“آرمان ملي”: ازدواجية المتشددين أمام القضاء

انتقدت صحيفة “آرمان ملي” هجمات التيار المتشدد على السلطة القضائية الإيرانية؛ إثر الحكم بسجن النائب حميد رسائي عشرة أشهر، وأكدت ازدواجية هذا التيار الذي يشيد بالأحكام ضد خصومه، بينما يتهم القضاء بالتحيز حين يتعرضون للمساءلة.

واستشهدت الصحيفة “بهجمات سابقة شنها التيار ذاته عقب صدور أحكام قضائية بحق وزيرين سابقين في قضية فساد دبش”، مشيرًا إلى أن الاتهامات الأخيرة لرؤساء السلطات الثلاث بالتآمر تعكس وهم الامتلاك لحصانة سياسية تمنع محاسبتهم”.

ووصفت “صدور الأحكام القضائية بحق شخصيات من مختلف الأطياف السياسية بالخطوة الإيجابية لترسيخ مبدأ سيادة القانون وتطبيق العدالة دون تمييز، مع التشديد على أن قضية رسائي تشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى قبول هذه القوى للمساءلة القانونية”.

“جهان صنعت”: التسهيلات المصرفية.. إنعاش مؤقت لاقتصاد يعجز عن التوسعانتقدت صحيفة “جهان صنعت” الإصلاحية، آلية توزيع التسهيلات المصرفية في إيران، وأكدت أن ضخامة القروض لا تعكس تحسنًا إنتاجيًا، إذ توجه غالبيتها لتغطية رأس المال العامل وإبقاء المشروعات القائمة قيد التشغيل بدل تمويل مشروعات جديدة”.

وأبرزت الصحيفة:” استئثار رأس المال العامل بنحو 92 في المائة من تسهيلات قطاع الصناعة والتعدين و89.7 في المائة من قطاع التجارة، مقابل نسب ضئيلة جدًا للتوسع والإنشاء، وهو ما ينطبق بدرجات متقاربة على قطاعي الخدمات والزراعة التي لم تتعد حصتها الإجمالية 5.4 في المائة.”.

وخلصت إلى أن “استمرار هذا الخلل الهيكلي يحول الائتمان المصرفي إلى مجرد تنفس اصطناعي لتغطية النفقات التشغيلية اليومية للأعمال، بدل استثماره كأداة حقيقية لتحفيز النمو الاقتصادي، وتوسيع الطاقات الإنتاجية، وخلق فرص استثمارية جديدة”.